"فضيحة دانهامر".. هل هي مسمار آخر يدق في نعش الاتحاد الأوروبي؟ (Yves Herman/Reuters)

أحجم وزير الدفاع الدنماركي ترين برامسن، المتَّهمة بلاده بتعاون أجهزتها الاستخباراتيَّة العسكرية مع وكالة الأمن القومي الأمريكية في عمليَّة التجسس الأمريكي على دول أروربية عن تقديم أي تفسير لما وقع. فيما قال في تصريح خصَّ به رويترز بأن: "موقفنا في هذه الحكومة مماثل لما عبَّر عنه رئيس الوزراء السابق سنة 2013-2014 : التنصت على أقرب حلفائنا أمر مرفوض".

كما تذكر رويترز، أن كلاً من مدير الاستخبارات الدنماركيَّة، وإدارة الأمن القومي الأمريكية ومكتب مدير الاستخبارات الأمريكية، رفضوا التعليق على ما حصل. فيما يطرح هذا الصمت المريب، وشحُّ ردود الفعل الواضحة، عدَّة تساؤلات حول المدى الذي ستصل إليه الأزمة التي أحدثها الكشف عن "عملية دانهامر".

صدام جديد للأصدقاء في الاتحاد الأوروبي

استهدفت عمليَّة التجسس الأمريكية وجوهاً سياسيَّة بارزة من السويد، النرويج، فرنسا وألمانية. من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس فرانك-فالتر شتاينماير، والقيادي الساق في المعارضة الألمانية، بيير شتاينبروك.

وفي تفاعله مع الحدث، نفى متحدِّثٌ باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل علمها المسبق بالعمليَّة، مؤكداً أنها لم تعرف الأمر إلا بعد كشفه من قبل الإعلام. أما بالنسبة لشتاينبروك: "ساسياً يعد الأمر فضيحة". ويضيف في تصريحه لإذاعة ARD الألمانية، بأنه "من العار أن تتجسس أجهزة استخبارات صديقة على السياسيين البارزين لدول حليفة".

هذا واعتبر وزير العلاقات الأوروبية الفرنسي كليمون بون: بأنه "إذا ما تبثت فعلاً صحَّة ما وقع، فالأمر خطير جداً، وسندينه بشدَّة". وفي السِّياق ذاته طالب وزير الدفاع السويدي بيتر هولكفيست بالحصول على توضيح من الدنمارك، متوعداً بـ"طرح الأمور على الطاولة"، لأنه "من غير المقبول التنصت على الحلفاء".

فيما لاتزال رئيسة مفوضيَّة الاتحاد أورسولا فون دير لين وتشارلز ميتشل رئيس المجلس الأوروبي يلتزمان الصمت حيال ما كشفه تحقيق وسائل الإعلام الأوروبيَّة. وبالشكل ذاته لا تعليق من البرلمان الأوروبي.

غير أن ما يُفهم من كلام وزير الدِّفاع السويدي هو توتُّر جديد قد يصيب العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي، قد يؤججه أكثر عدم وجود أي بند في اتفاقية الاتحاد يحسم الأمر في هذه الحالة، ويحول دون حلها في المحكمة العليا الأوروبيَّة بند من اتفاقية العمل الأوروبية، الذي لا يمنح تلك المحكمة صلاحية الفصل في قضايا لها علاقة بالأجهزة الاستخباراتية.

أوروبا وعقدة التجسُّس الأمريكي

منذ كشف الموظَّف السابق في الاستخبارات المركزية الأمريكية، إدوارد سنودن، عن عمليَّة التنصت الواسعة التي استهدفت بها وكالة الأمن القومي عدداً من الوجوه السياسية الأوروبيَّة البارزة، في صيف 2013، والاتحاد الأوروبي ينظرُ إلى نشاطات الاستخبارات الأمريكية بعين الحذر.

ويصرح خبير استخباراتي دانماركي لموقع France24 قائلاً: "الجديد الذي أتى به التحقيق الصحفي الأخير الذي كشف عن تفاصيل الفضيحة التي انفجرت السنة الماضية بالدانمارك". مضيفًا: أنه "ومنذ إقالة مدير المخابرات السابق، كان من الظاهر أن للأمر علاقة بالمخابرات الأمريكية، لأنها الوحيدة القادرة على أن تقوم بفعلتها تلك في الدانمارك دون أن تخشى أية عواقب".

معلِّلًا ذلك بالتحالف العسكري الذي يجمع بلاده بالولايات المتَّحدة، يؤكِّد المتحدثُ:" أن نشاطات التنصت الأمريكية انطلاقاً من الدانمارك لن تتوقف، بل ستزداد مع ازدياد التحركات الروسية والسباق الدولي حول القطب الشمالي".

الأمر الذي قد يدفع العلاقات الأوروبية الأمريكيَّة في منزلق التوتر الدبلوماسي، الذي سبق وحذَّر منه البرلمان الأوروبي، في تقرير سابق له، إذ قال: "إن عمليات التجسس الواسعة التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات الأمريكيَّة قد تسببت بضرر بالغ للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتَّحدة". معتبرة إياها "إشارة سياسية" بأن "أمريكا لا تفرِّق بين عدوٍ وصديق".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً