تشهد فرنسا حملة غير مسبوقة معادية للإسلام، تقودها الحكومة ويتصدّرها سياسياً وإعلامياً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Getty Images)

في مثل هذا اليوم، في التاسع من ديسمبر/كانون الأول عام 1905 تمت المصادقة في فرنسا على "قانون الفصل بين الكنيسة والدولة" قبل أن يدرج مبدأ العلمانية بصيغته الفرنسية (اللائكية) في دستور البلاد عام 1958.

القانون الذي كان من المفترض أن يضمن حرية الاعتقاد في البلاد مع فصله عن الدولة، تُحيى اليوم ذكراه الخامسة عشر بعد المائة، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد حملة غير مسبوقة معادية للإسلام، تقودها الحكومة ويتصدّرها سياسياً وإعلامياً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

قانون ضد "الانعزالية الإسلاموية"

في ذكرى القانون، وفي خضم الحملة التي بلغت أقصاها خلال الأشهر الماضية، ناقش مجلس الوزراء الفرنسي، الأربعاء، مشروع قانون لـ"مكافحة التطرف والانعزالية الإسلاموية" حسب ما كانت تسميه الحكومة الفرنسية، والذي يهدف حسبها إلى تعزيز الإشراف على الجمعيات الدينية وتمويلها وتجريم "الكراهية عبر الإنترنت".

وأيدت الحكومة رسمياً مشروع القانون المقترح، ما يسمح لها بإرساله إلى مجلس النواب في البرلمان، الذي تُهيمن الحكومة وحلفاؤها على أغلبية مقاعده.

ويتوقع أن يبدأ البرلمان الفرنسي نقاش مشروع القانون، فيما يبدو أنه سيكون مداولة حادة في الشهور المقبلة، خصوصاً وأن القانون طال العمل عليه وتنقيحه حتى أيام قبل تقديمه، وخضع لتغيير اسمه عدة مرات، إلى أن بات يعرف الآن باسم قانون "تعزيز المبادئ الجمهورية".

المشروع الذي يضم حوالي خمسين بنداً، قال عنه ماكرون خلال في مقابلة مطوّلة على منصة بروت الرقمية: "الشر بيننا. ومن الخطأ القول أننا سنطرده بعصا سحرية"، في تصريح لافت ومستفز أجج موجة معاداة الإسلام في البلاد.

وأتى مشروع القانون نتاج ثلاث سنوات من المحاولات لمواجهة ما أسماه ماكرون "الهيدرا الإسلامية" مشيراً إلى أفعى "هيدرا" متعددة الرؤوس كما في الأساطير اليونانية، فيما شنت حكومته سلسلة إجراءات معادية للمسلمين في البلاد، أفضت إلى إغلاق 400 جمعية إسلامية ومسجد وقاعة رياضية وغيرها من المواقع التي يشرف عليها ويرتادها مسلمو البلاد.

حرب لمواجهة "الحرب على الفرنسيين"

من جهته، قال رئيس الوزراء الفرنسي، جان كاستيكس، إن الذين يتمحور هدفهم حول "الانقسام ونشر الكراهية والعنف هم مركز الانفصالية"، مضيفاً: "الانفصالية خطيرة على وجه الخصوص لأنها تعبير عن مشروع واع منظم سياسياً ودينياً يطمح إلى تغليب الأعراف الدينية على القانون"، حسب ما قوله في مؤتمر صحفي.

وفي مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، قال رئيس الوزراء إن طبيعة القانون "طويلة المدى"، وتنطبق "على أي أيديولوجية سياسية تهدد القيم الفرنسية، حتى إذا كان التطرف الإسلامي اليوم هو ما نحاول التصدي له بكل السبل".

وحسب الحكومة الفرنسية، يوفر مشروع القانون إطاراً لمعالجة الكراهية عبر الإنترنت وحماية الموظفين الرسميين من التهديدات والعنف والإشراف المشدد على الجمعيات ودور العبادة، إذ سيكون تمويل دور العبادة وإدارتها موضع إحاطة مُحسّنة مع آلية تحول دون سيطرة "المتطرفين" عليها، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وبموازاة الجانب التنظيمي لمشروع القانون، أكد ماكرون أنه يهدف إلى تعزيز "المساواة في الفرص" في الأحياء التي تنتشر فيها بعض المجموعات الإسلامية، فيما يُشبه إعلان حرب على التنظيم الذاتي للمؤسسات والمشاريع التي يديرها المسلمون في الأحياء ذات الغالبية المسلمة.

من جهة أخرى، سيكون على الحكومة الفرنسية التقدم بمشروع القانون إلى البرلمان في أجواء سياسية حساسة، بعدما تمردت أغلبيتها البرلمانية مطلع الشهر على بنود في قانون "الأمن الشامل"، ولا سيما البند المتعلق بنشر صور لعناصر الشرطة خلال تدخلاتهم، والذي ينص على عقوبة السجن سنة ودفع غرامة قدرها 45 ألف يورو، في حال بث صور لعناصر من الشرطة والدرك.

في هذا الصدد، أعربت المفوضة الأممية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، عن قلقها إزاء التأثير السلبي لمشروع قانون "الأمن الشامل" في فرنسا على المسلمين والمنحدرين من أصول إفريقية، قائلة: "منذ فترة طويلة نلاحظ نوعاً من العنصرية لدى قوات الأمن الفرنسية، وعلى المسؤولين التدخل للحد من هذه الظاهرة".

من جانبه، أشار سفير الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأمريكية، سام براون باك، إلى قلقهم حيال الحريات الدينية في فرنسا، على خلفية موقف الرئيس ماكرون من المسلمين في البلاد.

ولدى سؤاله عن الرئيس ماكرون وموقف الحكومة تجاه المسلمين في فرنسا ، قال براون باك:"نحن قلقون حقاً بشأن ما حدث في فرنسا. واجب الحكومة هو حماية الحريات الدينية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً