قال وزير الخارجية التركي، الثلاثاء، إن تركيا ترغب في تقديم طلب مشترك مع عدد من الدول، لفتح تحقيق دولي حول جريمة مقتل جمال خاشقجي، كما أوضح وزير العدل التركي أن بلاده استكملت جميع الاستعدادات، لنقل قضية خاشقجي إلى المحافل الدولية في ضوء موقف السعودية.

مراسم تكريم للصحفي السعودي جمال خاشقجي في واشنطن - نوفمبر  2018
مراسم تكريم للصحفي السعودي جمال خاشقجي في واشنطن - نوفمبر  2018 (AFP)

ما المهم: أبدى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الثلاثاء، رغبة بلاده مع العديد الدول، على هامش قمة العشرين، في تقديم طلب مشترك لفتح تحقيق دولي حول جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وأوضح جاويش أوغلو أن بلاده تبنت مساراً شفافاً في ما يخص جريمة خاشقجي، مشيراً إلى أن تركيا لم تلقَ تعاوناً من الجانب السعودي من أجل كشف ملابسات القضية.

من جانبه قال وزير العدل التركي عبد الحميد غُل، الإثنين، إن بلاده استكملت جميع أنواع الاستعدادات القانونية والتقنية اللازمة، لنقل قضية مقتل جمال خاشقجي، إلى المحافل الدولية، في ضوء الموقف السعودي.

وشدّد الوزير على مشروعية المطالب التركية، وانسجامها مع القانون الدولي، وقال "نؤكّد مجدداً مطالبنا القانونية في الوقت الذي يجب على الجانب السعودي فيه أن يكون بناءً وعنصراً مساعداً، لكننا لم نشهد مثل هذا التعاون منهم، وعليه فسنحاول أن نصل إلى نتيجة في هذه القضية بالتعاون مع المجتمع الدولي".

وكان مصدر مطّلع على تحقيقات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قال لشبكة CNN الأميركية، في تسريبات لتسجيلات نشرتها الشبكة حول مقتل خاشقجي، إن عملية القتل "لم تكن مجرد محاولة خرقاء لإسكات خاشقجي، وإنما كانت جزءاً من خطة أُعِدَّت مسبقاً".

وأوضح محرر الشؤون الدبلوماسية الدولية في CNN نيك روبرتسون، في مقابلة تليفزيونية، أن أهمية التسريبات التي ظهرت في القضية، ترجع إلى تأكيدها تورط محمد بن سلمان بما لا يدع مجالاً للشك.

ويشير الباحث السياسي علي باكير في تصريحات لـTRT عربي، إلى وجود "علاقة قوية بين نشر CNN هذا التسجيل، والمحاولات السعودية المستمرة للتملص من مطالبات الرأي العام الدولي بإجراء تحقيقات جادة تتمتع بدرجة مقبولة من الشفافية والنزاهة"، منوهاً بأن مجرد فتح الملف مجدداً من شأنه الوقوف أمام سعي السلطات السعودية لإماتة القضية.

المشهد: تأتي التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية التركي والتي سبقتها تصريحات وزير العدل، في ظل موقف مُتَعَنِّت تتبناه السعودية، حيث استبعد وزير خارجيتها عادل الجبير مؤخراً أن تُسلِّم الرياض مسؤولَيْن سعوديين سابقين، متهمين بالمشاركة في جريمة قتل خاشقجي، للسلطات التركية، قائلاً: "نحن لا نسلم مواطنينا".

جاءت تصريحات الجبير ردّاً على إصدار المدعي العام في إسطنبول مذكرتين بالقبض على كل من المستشار الإعلامي السابق لولي العهد السعودي سعود القحطاني، ونائب رئيس الاستخبارات السعودية العامة سابقاً أحمد عسيري، بعد أن خلص إلى أن هناك "اشتباهاً قويّاً" في مشاركتهما في التخطيط للجريمة.

وعلى الصعيد الأميركي، هناك انقسام واضح في التعامل مع القضية؛ فبينما يلمِّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة لن تعاقب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على جريمة القتل، بحجة عدم وجود أدلة قاطعة على تورطه، يصر أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزماً.

ويقول السيناتور الجمهوري ماركو روبيو معلِّقاً على محتوى التسجيلات "لسنا في حاجة إلى دليل قاطع على إصدار محمد بن سلمان أوامر مباشرة بقتل خاشقجي"، ويضيف "لا يوجد احتمال واحد أن ولي العهد السعودي لم يكن على دراية بنية القتل، فضلاً عن أنه من المرجح بشدة أن يكون هو من أصدر الأوامر".

ويؤكد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أنه لا يوجد أي سيناتور اطّلع على إحاطة وكالة الاستخبارات الأميركية CIA يخامره أدنى شك في ضلوع ولي العهد السعودي بجريمة قتل خاشقجي.

قضية خاشقجي لا يجب النظر إليها على أنها قضية سعودية تركية، فالخلاف في هذا الملف الآن هو بين القيادة السعودية ورأي عام دولي آخذ في الاتساع

علي باكير - باحث سياسي

الخلفيات والدوافع: اختفى الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد ذهابه إلى قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لاستصدار وثيقة رسمية. وفي الوقت الذي وردت فيه أنباء تؤكد مقتله داخل القنصلية، نفت مصادر سعودية رسمية الجريمة.

وبعد تزايد الضغوط وإعلان السلطات التركية نتائج التحقيقات التي تجريها، وتحديداً أعضاء فريق الاغتيال المكون من 15 شخصاً، تراجع الموقف السعودي حتى أعلنت النيابة العامة السعودية أن خاشقجي قد قُتل ووَجّهت الاتهام إلى 18 شخصاً متورطين في تخطيط الجريمة وارتكابها.

وساند الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره وصهره جاريد كوشنر موقف ولي العهد السعودي، الذي وُجهت إليه أصابع الاتهام مباشرة، وصولاً إلى تقديم مديرة وكالة الاستخبارات الأميركية جينا هاسبل إلى أعضاء الكونغرس الأميركي تقريراً خلص بحسب وسائل إعلام أميركية إلى إدانة محمد بن سلمان.

ما التالي:توقع الباحث السياسي علي باكير أن تستمر الضغوط الإعلامية والدولية على قيادة السعودية، حتى تُقدِّم الأخيرة تنازلات تُرضي الرأي العام الدولي والإقليمي، مستبعداً أن ينجح السعوديون في مساعيهم لإماتة القضية.

وقال باكير إن "قضية خاشقجي لا يجب النظر إليها على أنها قضية سعودية تركية، فالخلاف في هذا الملف الآن هو بين القيادة السعودية ورأي عام دولي آخذ في الاتساع".

من جانبها، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الأربعاء الماضي "نحتاج إلى إجراء تحقيق دولي لتحديد المسؤول عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي".

وأضافت باشليه "نحتاج إلى تحقيق دولي لمعرفة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة".

المصدر: TRT عربي - وكالات