عام 2014 حاول محمود العارضة مرتين الفرار من السجن وصنفته المخابرات الإسرائيلية كأحد أكثر الأسرى "خطورة" (Hazem Bader/AFP)

بعد أربعة أيام من استنشاقه نسيم الحرية تمكنت إسرائيل مساء الجمعة من القبض على محمود العارضة، الذي تُنسب إليه قيادة عملية "الهروب الكبير"، من سجن جلبوع شديد التحصين.

ونجح العارضة، برفقة 5 معتقلين آخرين، جميعهم من سكان محافظة جنين شمالي الضفة الغربية، في الفرار من السجن، يوم الاثنين الماضي.

وتقول سلطة السجون الإسرائيلية إن الأسرى استخدموا نفقاً، حفروه من داخل زنزانتهم للخروج من السجن.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الجمعة، أنّها ألقت القبض على محمود العارضة (46 عاماً) ويعقوب قادري (49 عاماً) في جبل القفزة في مدينة الناصرة.

لتعلن لاحقاً، فجر السبت، إلقاء القبض على الأسيرين محمد العارضة وزكريا الزبيدي في منطقة أم الغنم بالقرب من جبل الطور، ليصبح عدد الذين أُعيد اعتقالهم خلال الساعات الماضية أربعة من أصل ستة.

من محمود العارضة؟

وُلد العارضة لأسرة فلسطينية فقيرة، في منزل يقع على أطراف بلدة عرّابة إلى الشمال من مدينة جنين.

تقول والدته فتحية العارضة (73 عاماً)، إن نجلها "حَسنُ الخُلق، طيب، يحب الجميع، ومناضل منذ صغره، حيث اعتقل للمرة الأولى وهو في سن الـ14 عاماً".

واعتقل محمود العارضة في عام 1991، وكان عمره 14 عاماً، بتهمة إلقاء عبوات حارقة "المولوتوف" على قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وأُفرج عنه بعد 3 سنوات ونصف السنة، ليعود من جديد لمقاومة الاحتلال، حيث نفّذ عمليات مسلحة، إحداها أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي.

وفي عام 1996، اعتقل العارضة، وأصدرت محكمة إسرائيلية بحقه حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة.

قضى محمود العارضة في السجون الإسرائيلية نحو 28 عاماً، منها 25 عاماً بشكل متواصل، منذ عام 1996 وحتى الآن.

وفي عام 2014 حاول العارضة مرتين الفرار من السجن، وفي إحداهما حفر نفقاً أسفل سجن "شطّة" (المجاور لسجن جلبوع)، غير أنّ أمره كُشف، وعاقبته السلطات الإسرائيلية بالسجن الانفرادي لأكثر من عام.

وفي سجنه بات "العارضة" أحد أبرز قيادات أسرى حركة الجهاد الإسلامي، وانتخب عضواً في الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة، ونائباً للأمين العام للهيئة.

وأطلقت حركة الجهاد الإسلام على العارضة لقب "قائد عملية التحرر وانتزاع الحرية".

المثقف المؤلف

وتنقّل العارضة بين مختلف السجون الإسرائيلية، واستثمر سنوات الاعتقال بالعلم والدراسة، وتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً.

ويقول مقربون منه إنه يتمتع بثقافة واسعة، رغم أنه لم يتمكن من الدراسة الجامعية بسبب عمله المقاوم وسنوات اعتقاله الطويلة.

وألّف العارضة عدداً من الكتب، ومن بينها "فقه الجهاد"، و" تأثير الشيخ الغزالي على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، منهجاً وفكراً".

القائد الوحدوي

يقول ابن بلدته، والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر عدنان، إن محموداً مثال "للرجل المقاوم الذي لم تهزمه سنوات الاعتقال، ولا السجان".

وأضاف عدنان لوكالة الأناضول: "بالرغم من السنوات الطويلة التي أمضاها العارضة في السجن بقي كأنه ابن الأمس، لم تترك سنوات السجن عليه أية آثار، فلم يستطع الشيب أن يغزو فروة رأسه، وهو صاحب بُنية جسدية قوية، ورياضي من الدرجة الأولى".

ويشير عدنان إلى أن العارضة "وحدوي يحبه كل الأسرى من مختلف التنظيمات، لديه علاقات واسعة، ورفقته للقيادي بحركة فتح زكريا الزبيدي في عملية الفرار خير دليل".

وعقب إعلان نبأ اعتقاله، برفقة "قادري"، قال عدنان، في تصريحات صحفية إن إعادة اعتقالهما "لن تكسرهما، وهما حران وسيبقيان حرين".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً