يُجري السياسيون العراقيون جولة مفاوضات على أمل التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة جديدة، فيما تتواصل الاحتجاجات المناهضة للسلطة القائمة والنفوذ الإيراني فيها.

طلاب جامعيون يشاركون في المظاهرات المنددة بالدور الإيراني بمدينة البصرة جنوب العراق
طلاب جامعيون يشاركون في المظاهرات المنددة بالدور الإيراني بمدينة البصرة جنوب العراق (Reuters)

تستمر الأقطاب السياسية في العراق في التفاوض من أجل تشكيل حكومة جديدة وإيجاد بديل لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وسط مساعٍ إيرانية للتأثير على مسار المفاوضات، وفي خضم حراك احتجاجي لم يهدأ.

وبدأت الأحزاب السياسية العراقية، حتى قبل أن يعلن البرلمان موافقته رسمياً على استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وحكومته، عقد اجتماعات و"لقاءات متواصلة" للبحث في المرحلة المقبلة.

مفاوضات ونزاع سياسي مستمر

قال مسؤولان عراقيان إن الرئيس برهم صالح اجتمع مع الكتل السياسية الرئيسية، في إطار مهلة الأسبوعين للتوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة الوزراء، عقب استقالة عبد المهدي، حسب وكالة أسوشيتد برس.

وعلى البرلمان التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة تضمن توازن القوى، وموافقة جميع الأطراف السياسيين، فيما ينص الدستور على اختيار أكبر كتلة برلمانية مرشحاً للمنصب في غضون 15 يوماً، بعدها يُمنح المرشح المكلف مهلة مدتها شهر لتشكيل حكومة.

وحذر مسؤولون وساسة من أزمة سياسية محتملة بسبب الخلاف بين القادة العراقيين حول الأحزاب التي تشكل أكبر تحالف برلماني، حسب وكالة أسوشيتد برس.

وكانت تسمية عبد المهدي رئيساً للوزراء نتاج تحالف غير مستقر بين الكتلتين الرئيسيتين في البرلمان؛ سائرون بقيادة مقتدى الصدر، وتحالف الفتح الذي يضم قادة مرتبطين بوحدات "الحشد الشعبي" التي يرأسها هادي العامري، وذات الصلات الوثيقة بإيران.

وفي دلالة على أن النزاع السياسي ما زال قائماً، وجهت كتلة سائرون خطاباً إلى الرئيس صالح، الثلاثاء، كررت فيه زعمها أنها أكبر تكتل سياسي نيابي، ولها الحق في تسمية رئيس الوزراء المقبل.

في هذا الصدد، قال الباحث في الشؤون العراقية حارث حسن، إن السياسيين العراقيين "يعلمون أن السقف مرتفع للغاية، ومن الصعب عليهم إرضاء الشارع". وأضاف "إنهم لا يريدون مواجهة مزيد من الغضب والرفض".

وأكد حسن أن "السيناريو الأفضل الآن هو تشكيل حكومة انتقالية ترسّخ إطاراً تشريعياً جديداً للانتخابات القادمة".

قاسم سليماني موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح أحد الشخصيات لخلافة عبد المهدي
قاسم سليماني موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح أحد الشخصيات لخلافة عبد المهدي (AFP)

إيران على الخط

رغم أن جُل الشارع العراقي المتظاهر اليوم يندد بالسيطرة الإيرانية على مفاصل الحكم، ويطالب بكفّ يد الجارة عن أيّة سلطة مقبلة، لا يبدو أن لدى طهران عزماً على تسجيل سقوط عبد المهدي، الذي كان يحظى بدعمها، كخسارة في سجل سياساتها في المنطقة.

في هذا الصدد، أكد مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار في العاصمة العراقية، أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني "موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح أحد الشخصيات لخلافة عبد المهدي"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن "مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضاً دوراً كبيراً في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسُنّة بهذا الاتجاه".

في هذا الصدد، قال الباحث في الشؤون العراقية حارث حسن، إن إيران صاحبة النفوذ الكبير في العراق "لن تستسلم بسهولة".

من جهتها، قالت صحيفة وول ستريت إن "إيران تحاول تشكيل مسار التطورات السياسية في بغداد، لكنها تواجه مقاومة كبيرة مع ارتفاع شعور وطني عراقي شعبي رافض لتدخلات القوى الخارجية".

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترمب تأمل أن تقود الانتفاضة العراقية إلى "صعود شخصيات وطنية أقل تأثّراً بالضغط الإيراني"، غير أنها لفتت إلى أن النتيجة النهائية قد تقود إلى استمرار الوضع ذاته، باختيار رئيس وزراء لا يمثل تطلعات الشارع ولا يلقي بالاً لمصالح واشنطن.

المصدر: TRT عربي - وكالات