بشار الأسد يجري انتخابات رئاسية وسط احتجاجات محلية ورفض دولي (رئاسة النظام السوري)

جاء الرئيس السابق حافظ الأسد إثر انقلاب عسكري عُرف بـ"الحركة التصحيحية" وأطاح برئيس الجمهورية حينها نور الدين الأتاسي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1970. من هنا تبدأ أهم محطات عائلة رئيس النظام السوري بشار الأسد، التي يُنظر إليها من قبل الشعب السوري باعتبارهم "مجرمي حرب" دفعوا ثمن مطالبته بحريته وأبسط حقوقه.

ومنذ أكثر من خمسة عقود تحكم عائلة الأسد سوريا بقبضة حديد من عهد الرئيس السابق حافظ وصولاً إلى نجله بشار الذي يخوض الأربعاء انتخابات رئاسية من شأنها أن تمنحه ولاية رئاسية جديدة من سبع سنوات.

وفي 12 مارس/آذار 1971، انتخب الأسد الذي كان يترأس حزب البعث العربي الاشتراكي رئيساً للجمهورية ضمن انتخابات لم ينافسه فيها أي مرشح آخر. وكان أول رئيس للبلاد من الطائفة العلوية التي تشكل 10% من تعداد السكان.

وتوالت جرائم العائلة الحاكمة بعد ذلك، إذ تصدى النظام السوري في فبراير/شباط 1982 لانتفاضة مسلّحة قادها الإخوان المسلمون في مدينة حماة، وذهب ضحيتها ما بين عشرة آلاف وأربعين ألف شخص.

وفي 10 يونيو/حزيران 2000 توفي حافظ الأسد عن عمر ناهز 69 عاماً، وبعد شهر تولّى نجله بشار السلطة بعد تعديل دستوري سمح له بالترشّح. وحاز في استفتاء لم يضم أي مرشح آخر سواه على 97% من الأصوات.

بدايات إجرام بشار الأسد

بين سبتمبر/أيلول 2000 وفبراير/شباط 2001 شهدت سوريا فترة انفتاح وسمحت السلطات نسبياً بحرية التعبير. وفي 26 سبتمبر/أيلول 2000 دعا نحو مئة مثقّف وفنان سوري مقيمين في سوريا السلطات إلى "العفو" عن سجناء سياسيين وإلغاء حالة الطوارئ السارية منذ عام 1963.

لكنّ هذه الفسحة الصغيرة من الحرية سرعان ما أُغلقت بعدما عمدت السلطات إلى اعتقال مفكرين ومثقفين مشاركين في ما عُرف وقتها بـ"ربيع دمشق".

ثم جاءت ثورات الربيع العربي عام 2011، إذ لحقت سوريا بركب الثورات في دول عربية عدة أبرزها مصر وتونس، ومع اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظامه قمع الأسد المتظاهرين السلميين بالقوة، وتحولت الاحتجاجات إلى نزاع دامٍ سرعان ما تعددت جبهاته والضالعين فيه.

وأودى النزاع المستمر بأكثر من 388 ألف شخص وهجّر وشرّد الملايين داخل البلاد وخارجها وسوّى مناطق كاملة بالأرض.

طباع "هادئة" لرئيس عنيف

وراء صورة رجل هادئ الطباع ومبتسم غالباً تنقلها كاميرات الصحفيين لرئيس النظام السوري بشار الأسد الذي يستعد للفوز بولاية رئاسية رابعة من سبع سنوات، يكمن حاكم غامض وقاسٍ قاد حرباً بلا هوادة على مدى عشر سنوات داخل بلاده تسببت بدمارها واستنزاف مقدراتها.

وفي اجتماعاته الرسمية وخلال استقباله ضيوفاً في المقابلات أو حتى تفقُّده الجبهات خلال أشد سنوات النزاع يبدو بشار الأسد واحداً يتكلّم بصوت خافت وبابتسامة باردة غالباً ويكرّر ما قاله منذ السنة الأولى للحرب بأن بلاده ستخرج "منتصرة" بمواجهة ما يقول إنها "مؤامرة" نسجتها قوى خارجية ضدها.

وبعد عقد من نزاع مدمر يتخذ الأسد، طبيب العيون السابق البالغ 55 عاماً، شعار "الأمل بالعمل" لحملته الانتخابية، ويروّج لنفسه وفق محللين باعتباره "عرّاب" مرحلة إعادة الإعمار التي تحتاج إليها سوريا بشدة، بعدما تمكَّن بدعم من حلفائه من استعادة السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد كانت قواته خسرتها خلال سنوات الحرب الأولى.

يقول صحفي ممن التقوه قبل الحرب وخلالها لوكالة الصحافة الفرنسية: "بشار الأسد شخصية مركّبة، في كل مرة التقيته كان هادئاً غير متوتر، حتى في أشد لحظات الحرب الحرجة والقاسية، وهذه تماماً صفات والده" حافظ الأسد الذي حكم سوريا لمدة ثلاثين عاماً.

وورث الأسد الابن عن والده الراحل، كما يكرر عارفوه، الطباع الباردة والشخصية الغامضة. تتلمذ على يده في استثمار عامل الوقت لصالحه، ولعب ذلك دوراً أساسياً في قدرته على قمع الثورة بالقوة، والحرب التي تعددت جبهاتها ولاعبوها، ثم "العزلة" العربية والدولية.

وتبدّلت حياة الأسد بشكل جذري عام 1994 إثر وفاة شقيقه الأكبر باسل الذي كان يجري إعداده ليحكم البلاد خلفاً لوالده، في حادث سير قرب دمشق.

واضطر إلى العودة من لندن حيث كان يتخصّص في طب العيون وحيث تعرّف إلى زوجته أسماء الأخرس المتحدرة من إحدى أبرز العائلات السنية السورية التي تحمل الجنسية البريطانية، وكانت تعمل مع مصرف "جي بي مورغان" في حي المال والأعمال في لندن.

في سوريا كان الأسد تدرّج في السلك العسكري قبل أن يتتلمذ في الملفات السياسية على يد والده. ومع وفاة والده عام 2000 خَلَفه وهو في الـ34 من العمر.

عام 2011 ومع اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظامه أعطى الأوامر بقمع المتظاهرين السلميين وتحولت الاحتجاجات إلى نزاع دامٍ سرعان ما تعددت جبهاته والضالعين فيها.

وقبل أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي نشر حساب حملته الانتخابية صوراً حديثة له يظهر في إحداها مرتدياً بزة أنيقة وربطة عنق ويسير حاملاً حقيبته في طريقه إلى مكتبه على الأرجح داخل "قصر الشعب" الرئاسي الذي بني في عهد والده على تلّة مشرفة على دمشق. ويظهر في صورة أخرى وهو يرتّب أوراقاً على مكتبه أو يقرأ وهو جالس على كرسي.

كذلك نشرت الحملة صوراً من نشاطات سابقة: يعاين خريطة مع عسكريين ويشارك في حملة تشجير ويتحدث إلى عمال داخل ورشة.

ويقول المحلل نيكولاس هيراس لوكالة الصحافة الفرنسية: "بشار الأسد على وشك أن يكون الرئيس السابق والمقبل لسوريا، وهو يبذل مع حلفائه قصارى جهدهم لدفع هذه الحقيقة في وجه خصومه المحليين والأجانب" الذين طالبوا في بداية النزاع برحيله.

ولاية رابعة

يبدو أن الرئيس بشار الأسد الذي بدا في فترة من الفترات في صورة إصلاحي غير أن خصومه الكثيرين يعتبرونه طاغية بعد ما شهدته بلاده من حرب وقمع على مدى عشر سنوات، مقبل على تمديد حكم عائلته لسوريا من خلال الانتخابات التي تجري يوم الأربعاء.

ويخوض الأسد الانتخابات سعياً لولاية رابعة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أطلقت عليه وصف "حيوان" لشنه هجمات كيماوية على شعبه، فإن إيران تصفه بالمناضل الكبير لوقوفه في وجه واشنطن وإسرائيل.

ولا يواجه الأسد منافساً خطيراً في الانتخابات، وترى المعارضة السورية والدول الغربية في الانتخابات مهزلة هدفها الحفاظ على قبضته على السلطة.

وشبَّه الرئيس نفسه في معرض تبرير رده على الاحتجاجات الأولى بالطبيب الجراح الذي يجري عملية جراحية. وقال أمام البرلمان السوري في 2012: "هل نقول له يداك ملطختان بالدماء أم نشكره على إنقاذ المريض؟"

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً