شنّت إسرائيل عدداً من الضربات الجوية على أهداف في العراق، تعود إلى مجموعات مسلَّحة يُعتقد أنها مدعومة إيرانيّاً، حسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز. أمرٌ يبدو أنه يشير إلى أن العراق بات الساحة الجديدة لاستهداف إيران في المنطقة.

إسرائيل قصفت قاعدة شمال بغداد في 19 يوليو/تموز الماضي، ودمرت شحنة صواريخ موجهة بمدى 125 ميلاً
إسرائيل قصفت قاعدة شمال بغداد في 19 يوليو/تموز الماضي، ودمرت شحنة صواريخ موجهة بمدى 125 ميلاً (Reuters)

بعد أيام من التكهنات، أصبح مؤكداً اليوم أن إسرائيل شنت عدداً من الغارات الجوية في العراق، استهدفت بالأساس تقويض قدرات مليشيات الحشد الشعبي التي تدعمها إيران، بالإضافة إلى مخازن يُعتقد أن إيران تستخدمها لنقل الأسلحة إلى سوريا.

وتشير مجموعة الاستهدافات الأخيرة، إلى أن إسرائيل نقلت معركتها ضدّ إيران إلى العراق أيضاً، بعد سنوات من الضربات الجوية التي استهدفت مخازن وقوات تابعة لها في سوريا، وهو ما يُدخِل صراع طهران-تل أبيب مرحلة جديدة.

استهداف مخازن الذخيرة

قال مسؤولان أمريكيان إن إسرائيل نفذت عدة هجمات على مخازن ذخيرة لجماعات تدعمها إيران في العراق، خلال الأشهر الأخيرة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن المسؤولين الذين لم تذكر اسميهما، قولهما إن "إسرائيل نفذت عدة ضربات في الأيام الأخيرة على مخازن ذخيرة لجماعات تدعمها إيران في العراق".

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسؤول مخابرات كبير من منطقة الشرق الأوسط، لم تحدد اسمه، أن إسرائيل قصفت قاعدة شمال بغداد في 19 يوليو/تموز الماضي.

وأشار المسؤول إلى أن "القاعدة كان يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لنقل الأسلحة إلى سوريا"، وأوضح أن الضربة "دمرت شحنة صواريخ موجهة بمدى 125 ميلاً".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عراقي لم تذكر اسمه، أن "ثلاثة أشخاص قُتلوا في الغارة، بينهم إيراني".

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى وقوع "أربع هجمات على مستودعات الأسلحة في الأشهر الثلاثة الماضية بالعراق، ثلاث منها استهدفت قوات الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين (شمال)، أو بالقرب منها، والرابعة كانت على قاعدة في بغداد تستخدمها الشرطة الفيدرالية والمليشيات".

وأضافت "وقع الهجوم الأخير الاثنين (19 أغسطس/آب) على أطراف قاعدة بلد الجوية الشاسعة، وهي قاعدة عسكرية عراقية كانت تستخدمها الولايات المتحدة في السابق".

وبيّنت أن "المليشيات أقامت منشآت تخزين حول القاعدة، وأدى القصف إلى انفجار صواريخ كاتيوشا وقذائف هاون وقنابل يدوية على المنطقة المحيطة دون وقوع ضحايا".

العراق الرسمي: قصفٌ لم تُعرف طبيعته

تضاربت الأنباء حول حقيقة تعرُّض عدد من القواعد في العراق للقصف، منها قاعدة البكر في صلاح الدين، وقاعدة الصقر قرب بغداد، وكانت الحكومة العراقية تلجأ في كل مرة إلى القول إن الاستهداف ناجم عن قصفٍ لم تُعرف طبيعته.

غير أن تقرير لجنة حكومية عراقية لتقصِّي الحقائق، خلص إلى أن الانفجار الذي هزّ مستودع ذخيرة قرب بغداد في وقت سابق هذا الشهر، كان نتيجة غارة جوية بطائرة دون طيار.

وقال التقرير الذي سُرّب إلى وسائل الإعلام الخميس، إن الانفجار الذي وقع في 12 أغسطس/آب في قاعدة الصقر العسكرية، والذي أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 28، لم يكُن بسبب التخزين الخاطئ أو عطب في الدائرة الكهربائية كما قيل من قبل.

وفسّر التقرير الحريق الهائل، بضربة جوية بطائرة دون طيار، دون أن يحدّد إلى أي جهة تعود، حسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

في السياق ذاته أكّدَت الرئاسات العراقية الثلاث "ضرورة التحقيق ودراسة جميع المعطيات والمعلومات، بشأن ما تعرضت له مخازن الأسلحة مؤخراً".

جاء ذلك بعد اجتماع الخميس، جمع الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، لمناقشة "الوضع الأمني للبلاد خصوصاً التفجيرات التي تعرضت لها مخازن للأسلحة خلال الأيام القليلة الماضية".

وأكّد القادة "رفض سياسة المحاور وتصفية الحسابات"، غير أنهم "أعربوا عن تقديرهم وحرصهم على الحشد الشعبي باعتباره جزءاً فاعلاً من منظومة الدفاع الوطني العراقي"، في إشارة إلى أن الحشد قوة عراقية غير تابعة لإيران.

تلميح إسرائيلي.. جبهة جديدة؟

لم تعترف إسرائيل رسمياً بتنفيذ أي من الهجمات التي استهدفت العراق مؤخراً، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح الاثنين، إلى تنفيذ جيشه هذه الهجمات، عندما قال "ليس لإيران حصانة في أي مكان".

وسبق لإسرائيل أن أعلنت تنفيذ مئات الهجمات الجوية خلال السنوات الماضية، على أهداف تقول إنها تابعة لإيران في سوريا.

وعن توقيت الضربات قال مستشار نائب الرئيس العراقي سابقاً محمد بولوف علي لـشبكة TRT، إن "تل أبيب اضطُرّت إلى الانتظار عدة سنوات من أجل الحصول على موافقة أمريكية لمهاجمة المليشيات التي تديرها إيران في العراق، في حين كانت طهران أيضاً تتوقع مثل هذه المجابهة العسكرية".

من جهته قال الصحفي مراد صوفو أوغلو، إنه بالنسبة إلى إسرائيل بات العراق الساحة الجديدة لاستهداف إيران في المنطقة، وإن ذلك أتى بعد "لقاء ثلاثي حاسم بين موسكو وواشنطن وتل أبيب عُقِد في القدس في نهاية يونيو/حزيران"، الذي كان بمثابة ضوء أخضر لتل أبيب.

بدورها، قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إن المسؤولين الإسرائيليين يرون اليوم أن العراق حليف إيران الأساسي، أصبح التهديد الرئيسي في المنطقة خلال السنوات الماضية، وأن الهدف الأساسي من الضربات سواء في سوريا أو العراق هو منع إيران من ترسيخ حضور عسكري دائم، ومنع تدفُّق أسلحتها إلى وكلائها في المنطقة.

المصدر: TRT عربي - وكالات