أعلنت حركة طالبان أنها استأنفت، الإثنين، مباحثات السلام مع الأمريكيين في قطر بعد أيام من تهديد الحركة بالانسحاب من المفاوضات بسبب إصرار واشنطن على إشراك الحكومة الأفغانية، وبعد ساعات من تبني طالبان هجوماً راح ضحيته عشرات القتلى من قوات الأمن.

نفّذ مسلحون من طالبان هجوماً في إقليم ميدان وردك الأفغاني راح ضحيته العشرات من الجنود الأفغان
نفّذ مسلحون من طالبان هجوماً في إقليم ميدان وردك الأفغاني راح ضحيته العشرات من الجنود الأفغان (AA)

ما المهم: قال المتحدث الرسمي باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن الحركة بدأت جولة جديدة من المباحثات مع المفاوضين الأمريكيين في العاصمة القطرية الدوحة وإن الجانب الأمريكي وافق على أجندة تقوم على إنهاء الاحتلال في أفغانستان.

وكانت المباحثات بين طالبان وواشنطن تعثرت خلال الفترة الماضية بسبب إصرار الأمريكيين على إشراك الحكومة الأفغانية في المفاوضات، وهو ما ترفضه الحركة التي لا تعترف بشرعية الحكومة وتصفها بأنها "دمية في أيدي القوى الخارجية".

وقبل الاجتماع بساعات، أعلنت طالبان تبنيها هجوماً نفّذه مسلحون داخل مجمع عسكري في إقليم ميدان وردك بوسط أفغانستان، وراح ضحيته عشرات القتلى بحسب تصريحات حكومية.

المشهد: أفاد مصدر قريب من المحادثات لوكالة رويترز بأن أعضاء في مكتب طالبان السياسي يعقدون اجتماعات مع المبعوث الأمريكي الخاص في أفغانستان زلماي خليل زاد، وأضاف "المأمول أن يتفقوا على برنامج زمني وأسلوب لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان".

في سياق متصل، صرّح مسؤول بوزارة الدفاع الأفغانية أن 126 شخصاً من قوات الأمن الأفغانية لقوا مصرعهم جراء الهجوم الذي تبنته طالبان، مضيفاً أن "ثمانية من قادة القوات الخاصة كانوا من بين القتلى".

وأشار المسؤول إلى أن "الهجوم بدأ صباح الإثنين عندما اقتحم المهاجمون نقطة تفتيش عسكرية بسيارة ملغومة ثم فجروها داخل حرم مركز تدريب قوات الأمن في ميدان شار عاصمة ميدان وردك، ودخل مسلحان المركز بعد الانفجار وقتلا عدداً كبيراً من الجنود الأفغان قبل أن تقتلهما قوات الأمن بالرصاص بعد اشتباك".

من جهته، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في يوليو/تموز المقبل، مؤكداً أن خطته ستركز على بناء دولة قوية وأنه "لن يقبل المساومة على شرعية الدولة".

الخلفيات والدوافع: بعد سنوات من لعب الدوحة دور الوساطة بين طالبان وواشنطن، استضافت أبو ظبي، في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الماضي، سلسلة لقاءات جمعت ممثلين عن الطرفين، إلا أن المباحثات في الإمارات وصلت إلى طريق مسدود بسبب إصرار الولايات المتحدة على إشراك الحكومة الأفغانية.

وحاولت باكستان مؤخراً بذل جهود من أجل استئناف المباحثات مرة أخرى، لكن بدا أن هناك أزمة ثقة بين طالبان وإسلام آباد، حيث قال قيادي الحركة "إيران وقطر تدعمان أسلوب طالبان، لكن باكستان تقول ما تريده الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة".

وبعد انسحاب جزء كبير من القوات الأجنبية في أفغانستان قبل أكثر من ثلاثة أعوام، استطاعت طالبان السيطرة على أكثر من 50% من مساحة البلاد، بما يشكل تهديداً كبيراً لإدارة الرئيس الأفغاني أشرف غني.

ما التالي: رجّح رئيس جامعة سلام في كابول مصباح الله عبد الباقي أن تحقق هذه الجولة من المباحثات نتائج إيجابية، معللاً بأن “إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تريد التخفف من الأعباء الاقتصادية واللوجيستية الناجمة عن وجود القوات الأمريكية في أفغانستان“.

وأضاف عبد الباقي في حديث لـTRT عربي “طالبان لا ترفض التحدث مع الحكومة الأفغانية من حيث المبدأ، وإنما ترى أن هناك قضايا لا يمكن لأحد البت فيها سوى الأمريكيين فقط مثل قضية إنهاء الاحتلال“.

وتابع الأكاديمي الأفغاني “تصريحات قادة طالبان السياسية قد لا تعبر بالضرورة عن الموقف الحقيقي الذي تتبناه الحركة، فقد يكون الموقف المعلن هو رفض الجلوس مع حكومة الرئيس غني على طاولة المفاوضات ولكن يمكن للحركة أن ترضخ للضغوط بعد ذلك“.

ولفت عبد الباقي إلى أن “هناك تيارات مختلفة داخل حركة طالبان ذاتها، وربما يكون الهجوم الأخير تعبيراً عن رغبة بعض هذه التيارات في إفشال المفاوضات واستمرار الحرب“، وتابع “هناك مجموعات تستفيد من استمرار الحرب، وهذه المجموعات موجودة لدى كل من طالبان والطرف الآخر ممثلاً في الحكومة“.

المصدر: TRT عربي