استبعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرض عقوبات أمريكية على بلاده على خلفية صفقة S-400 ، وأكد ضرورة عدم تغييب المجتمع الدولي قضية اغتيال خاشقجي، والوفاة "المشبوهة" للرئيس المصري السابق محمد مرسي.

أردوغان أكد  أن العلاقات التركية-الأمريكية لن تصاب بأي خلل بسبب شراء تركيا المنظومة الدفاعية الروسية
أردوغان أكد  أن العلاقات التركية-الأمريكية لن تصاب بأي خلل بسبب شراء تركيا المنظومة الدفاعية الروسية (AA)

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت، إن فرض عقوبات أمريكية على بلاده على خلفية صفقةS-400 أمر غير وارد، وذلك عقب اجتماع عقده مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش مشاركتهما في اجتماعات قمة مجموعة دول العشرين المنعقدة في اليابان والتي اختتمت أعمالها السبت.

وفي مؤتمر صحفي تَحدَّث الرئيس التركي عن اكتمال صفقة شراء بلاده المنظومة الدفاعية الروسية التي يُرتقب تَسلُّمها الشهر المقبل، وأكّد ضرورة عدم تغييب المجتمع الدولي قضية اغتيال خاشقجي، والوفاة "المشبوهة" للرئيس المصري السابق محمد مرسي، وحول ملف اللاجئين أشار أردوغان إلى أن الدول الغربية فشلت في أهمّ اختبار إنساني.

لا عقوبات أمريكية بسببS-400

أكّد أردوغان أن صفقة شراء منظومة صواريخ S-400 اكتملت وأصبحت حاليّاً في مرحلة التسليم، وستبدأ في النصف الأول من يوليو/تموز، موضحاً أن العدول عن الصفقة في هذه المرحلة لا يليق بدولة كتركيا.

وقال أردوغان بشأن العقوبات الأمريكية المحتملة بسبب الصفقة، إن "السيد ترمب وضّح هذه المسألة اليوم وسمعنا منه شخصيّاً أن مثل هذا الأمر لن يكون وارداً".

وأضاف أردوغان أن العلاقات التركية-الأمريكية لن تُصاب بأي خلل بسبب شراء تركيا المنظومة الدفاعية الروسية، قائلاً "نحن شركاء استراتيجيون للولايات المتحدة، ولا يمكن لأحد أن يتدخل في سياسة تركيا".

وذكر أردوغان أن الولايات المتحدة رفضت حصول بلاده على منظومة باتريوت الدفاعية في فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما، بسبب عدم موافقة الكونغرس في ذلك الوقت، مما دفع تركيا إلى إتمام صفقة S-400، قائلاً "كان علينا أن نتخذ خطوة لحماية أجواء بلادنا".

محاسبة المسؤولين عن اغتيال خاشقجي

دعا الرئيس التركي إلى ضرورة عدم تغييب كل من قضية خاشقجي، و"الوفاة المشبوهة" للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، عن الأجندة الدولية.

وقال أردوغان إن مسؤولية محاسبة المسؤولين عن جريمة قتل خاشقجي جميعاً من أعلى الهرم إلى أسفله، تقع على عاتق المجتمع الدولي.

وأكد أن "تركيا لم تسمح بالتستُّر على جريمة قتل خاشقجي"، مجدداً مطالبته بمحاكمة المتورطين في قتل خاشقجي في إسطنبول، حيث وقعت الجريمة.

وحول تقرير مقررة الأمم المتحدة حول القضية قال أردوغان "تقريرها يضع كل شيء للعيان، وأننا سلّمنا معلومات وبيانات لأي دولة طلبت منا معلومات حول هذه القضية".

وتابع قائلاً "التقرير كشف عن كثير من الأمور ، وأن على الأمم المتحدة متابعة هذا الأمر، وأننا سنتابع ملاحقة هذا الأمر الذي لا بد أن لا يبقى دون محاسبة".

الوفاة "المشبوهة" لمحمد مرسي

طالب الرئيس التركي بعدم تغييب قضية "الوفاة المشبوهة" للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عن الأجندة الدولية، قائلاً إن "تصريحات الانقلابيين في مصر بشأن وفاة مرسي تزيد الأمر غموضاً، وعلى الأمم المتحدة والمسؤولين أن يتساءلوا عن قضية وفاة مرسي وملابساتها".

وطالب القمة باحتضان تلك القضايا الإنسانية باعتبار أن حالات الوفاة هذه، على حدّ وصفه، لا بد من أن يحقق فيها الطبيب الشرعي.

وتابع بأن البعض يعتبر مناقشة عقوبة الإعدام من أجل الانقلابيين في تركيا أمراً غير مقبول، وفي نفس الوقت يلتزمون الصمت حيال عقوبات الإعدام في مصر وإزاء المحاكم التعسفية التي تُجرَى هناك.

وأشار إلى أنهم لم ينتقدوا إعدام مصر تسعة شباب، ولم يروا أي مشكلة في المشاركة في اجتماعات عُقدت مع مرتكبي هذه المحاكمات في مصر بعد ستة أيام من تنفيذ تلك الإعدامات.

أزمة اللاجئين

تطرق أردوغان إلى ملف استضافة بلاده ملايين اللاجئين، وصرّح بأن الدول الغربية التي تقيّم وضع البلدان الأخرى في مجال حقوق الإنسان فشلت في أهم اختبار إنساني.

وأشار إلى الجهود التركية المبذولة تجاه اللاجئين في بلاده، موضحاً "لقد أنفقنا مليارات الدولارات على 4 ملايين لاجئ سوري في تركيا، حتى بلغت حسب إحصاءات الأمم المتحدة 37 مليار دولار".

وأضاف "اضطُرَّت تركيا إلى مواجهة هذه الأزمة فيما رسبت دول أوروبية في هذا الاختبار الذي وضعت فيه اللاجئين في مراكز لجوء غير إنسانية"، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي أخفق في تطوير سياسات واستراتيجية لإدارة أزمة اللاجئين السوريين، مطالباً المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولية في هذا الشأن.

وأشار أردوغان إلى أن اجتماع قمة العشرين انتهى بنجاح إذ غطَّى الأجندة العالمية بالتفصيل، إضافة إلى الاجتماعات الثنائية التي تطرقت إلى عديد من القضايا الثنائية.

ولفت إلى أن التجارة الدولية كانت من أهم القضايا في القمة، إذ دعا إلى التزام نظام التجارة المفتوحة والحرة ومتعددة الأطراف والمحافظة عليه، وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية.

المصدر: TRT عربي