تستضيف العاصمة الفيتنامية هانوي، يومي 27 و28 فبراير/شباط الجاري، القمة الثانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، حيث سيناقش الزعيمان نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية ورفع العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ.

فيتنام تستضيف القمة الثانية بين زعيم كوريا الشمالية وترمب
فيتنام تستضيف القمة الثانية بين زعيم كوريا الشمالية وترمب (Reuters)

ما المهم: أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله حيال القمة التي ستجمعه، في وقت لاحق هذا الأسبوع، مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

وقال ترمب في لقاء جمعه، الأحد، مع حكام الولايات في البيت الأبيض، إنه سعيد ما دامت كوريا الشمالية مستمرة في وقف اختبار الأسلحة. وأضاف أنه متفق في الرأي مع كيم وأنهما أقاما "علاقة جيدة جداً".

في السياق نفسه، نشر الرئيس الأمريكي تغريدة على تويتر قال فيها إن كيم يدرك أكثر من أي شخص آخر أن كوريا الشمالية "بمقدورها أن تكون واحدة من القوى الاقتصادية العظمى في العالم إذا تخلت عن الأسلحة النووية".

المشهد: قال مسؤولون أمريكيون، الخميس، وفق وكالة رويترز، إن الولايات المتحدة سوف تسعى خلال القمة المرتقبة لتحقيق فهم مشترك مع كوريا الشمالية حول ما يعنيه نزع السلاح النووي.

ومن المرجح أن يتضمن جدول أعمال القمة تجميد برامج أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الكورية الشمالية.

وكان مركز الأمن والتعاون الدوليين بجامعة ستانفورد الأمريكية أصدر في وقت سابق من هذا الشهر تقريراً لفت فيه إلى أن كوريا الشمالية أنتجت من الوقود النووي في العام الأخير ما يكفي لإضافة سبع قنابل نووية إلى ترسانتها.

في الوقت نفسه، دعت كوريا الشمالية في أكثر من مناسبة إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة عليها، ومن المرجح أن يكون هذا الملف على رأس أولوياتها في القمة.

ويتسع مفهوم نزع السلاح النووي بالنسبة إلى بيونغ يانغ ليشمل إزالة المظلة النووية الأمريكية التي تحمي كوريا الجنوبية.

وأبدى بعض المسؤولين في كوريا الجنوبية والكونغرس الأمريكي مخاوف من مطالبة كوريا الشمالية بتغييرات في مستوى القوات الأمريكية المتمركزة جنوبي شبه الجزيرة الكورية، إلا أن ترمب قال إن خفض حجم القوات الأمريكية غير مطروح للنقاش.

الدوافع والخلفيات: تدعو كوريا الشمالية، منذ فترة طويلة، إلى إبرام اتفاق سلام مع الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات وإنهاء حالة الحرب الرسمية القائمة منذ انتهاء الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953 بهدنة لا بمعاهدة سلام.

واشنطن، من جانبها، أحجمت عن توقيع معاهدة سلام قبل نزع السلاح النووي بالكامل في كوريا الشمالية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أنهم قد يكونون اليوم على استعداد لإبرام اتفاق محدود لتقليل التوترات وفتح مكاتب اتصال والتحرك صوب تطبيع العلاقات.

وعقد ترمب وكيم، في 12 يونيو/حزيران الماضي، قمة تاريخية في سنغافورة، تلاها إعلان بيان مشترك وقّعه الطرفان.

وتضمن البيان التزاماً من بيونغ يانغ لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، مقابل تعهد الولايات المتحدة بالحفاظ على أمن كوريا الشمالية.

لا بد من خفض التوقعات لما قد يصدر عن قمة ترمب وكيم، لأنه لا يزال أمام المفاوضات مسار طويل وصعب

جو معكرون - باحث في المركز العربي بواشنطن

بين السطور: نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، الإثنين، تقريراً انتقدت فيه ما اعتبرته "اندفاع ترمب" في ملف المحادثات مع كوريا الشمالية.

وذكر التقرير أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية استبعدوا أن توافق بيونغ يانغ على التخلي عن أسلحتها النووية خلال القمة المرتقبة بين ترمب وكيم، كما أن مستشاري الرئيس الأمريكي أعربوا عن تخوفهم من أن لا تحرز المحادثات تقدماً ملحوظاً بما يجعل كوريا الشمالية تقدّم أي تنازلات.

مع ذلك، فإن الرئيس الأمريكي، حسب واشنطن بوست، قد يقدّم تنازلات كبيرة لمجرد أن تتصدر إنجازاته "عناوين الأخبار".

ورجعت الصحيفة الأمريكية حماسة ترمب إلى لقاء كيم وجهاً لوجه مرة أخرى إلى ما فعله زعيم كوريا الشمالية من مغازلة "الأنا" لدى ترمب، مشيرة إلى أن ترمب تحدث، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، عن علاقته بكيم بالقول "إنه يحبني، وأنا أحبه، فقد اتفقنا حول عديد من الأمور، وكتب لي رسالتين جميلتين".

ما التالي: قال الباحث في المركز العربي بواشنطن جو معكرون، إنه "لا بد من خفض التوقعات لما قد يصدر عن قمة ترمب وكيم لأنه لا يزال أمام المفاوضات مسار طويل وصعب، وخطوات لبناء الثقة، قبل التوصل إلى جوهر التسوية بين الطرفين، أي نزع السلاح النووي الكوري الشمالي مقابل ضمانات أمريكية ببقاء النظام في بيونغ يانغ".

وأضاف معكرون في حديث لـTRT عربي "قول ترمب إنه ليس مستعجلاً لنزع السلاح النووي الكوري الشمالي هو بمثابة تراجع في موقف واشنطن، لكنه يعكس أيضاً حرص الرئيس الأمريكي على عدم الضغط على كيم لضمان نجاح القمة"، وأوضح أن "ترمب يحتاج إلى تسويق هذا الاتفاق في الانتخابات الرئاسية المقبلة باعتباره إنجازه الأساسي إن لم يكن الوحيد في السياسة الخارجية".

وتابع معكرون "لدى الطرفين رغبة في حديث كليهما بشكل إيجابي عن الآخر"، وأشار إلى أن إدارة ترمب تتفادى الكلام عن حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.

ورأى الباحث السياسي أن "التحدي الأساسي ليس في مجرد إعلان بيونغ يانغ إغلاق إحدى منشآتها النووية، بل في آليات التحقق الدولية من هذا الأمر، عبر إرسال مفتشين دوليين، وهذا ما رفضه كيم في السابق".

وأشار معكرون إلى أن "القمة المرتقبة بين ترمب وكيم ليست قمة ثنائية فحسب، بل إن دولاً أخرى معنية بالملف، ولا بد للمجتمع الدولي من التصديق على اتفاق نزع السلاح النووي والتأكد من تطبيقه".

المصدر: TRT عربي