أقرت مجموعة السبع خطة عالمية واسعة النطاق من البنى التحتية للدول الفقيرة والناشئة طرحها جو بايدن لتكون منافسة لخطة "طرق الحرير الجديدة" الصينية (Leon Neal/AFP)

حرص الرئيس الأمربكي جو بايدن على حشد حلفائه لمواجهة التحديات التي تمثلها الصين وروسيا خلال اجتماع قادة الدول السبع الكبرى الذي ضم رؤساء دول وحكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا واليابان، ويُعقد في كاربيس باي بجنوب غرب إنجلترا حتى الأحد.

وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن السبت إن قادة مجموعة الدول السبع توصلوا إلى توافق حول ضرورة اتخاذ نهج مشترك تجاه بيع الصين صادراتها بأسعار منخفضة وانتهاكات حقوق الإنسان، حسب ما نقلته وكالة رويترز.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن قادة الدول السبع صاحبة أكبر وأكثر الاقتصادات تقدماً في العالم اتفقوا أيضاً على ضرورة التنسيق فيما يتعلق بمرونة سلاسل الإمداد لضمان دعم كل دولة من الدول الديمقراطية للأخرى.

وقال المسؤول: "أود القول بوجود إجماع فيما يتعلق بالرغبة في إدانة انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات الحريات الأساسية التي تستدعيها قيمنا المشتركة".

وأضاف: "يوجد التزام لاتخاذ إجراء رداً على ما نراه"، وقال إن مجموعة السبع اتخذت موقفاً أقوى بكثير عما حدث قبل ثلاث سنوات عندما لم يرد ذكر للصين في البيان الختامي.

وأظهر قادة الدول السبع الذين انضم إليهم نظراؤهم من كوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا وأستراليا والهند، عبر الإنترنت، تفاهمهم على الرغم من تبادل الاتهامات بين الأوروبيين وبريطانيا حول بريكست.

منافسة الصين في إفريقيا

وأقرت مجموعة السبع بهذا الصدد خطة عالمية واسعة النطاق من البنى التحتية للدول الفقيرة والناشئة طرحها جو بايدن لتكون منافسة لخطة "طرق الحرير الجديدة" الصينية سواء في أمريكا اللاتينية أو إفريقيا أو آسيا.

وتسعى خطة "إعادة بناء العالم بشكل أفضل" لمساعدة هذه الدول في النهوض بعد وباء كوفيد-19 بالتركيز على المناخ والصحة والقطاع الرقمي ومكافحة التباين الاجتماعي.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمام الصحفيين: "نحن نعلم وجود حاجة ماسة إلى البنية التحتية في إفريقيا. لا يمكننا أن نكتفي بالقول إن الصين ستتكفل بها".

وأضافت: "لقد قدمنا الآن خريطة الطريق هذه. إنها سابقة بالنسبة إلى مجموعة السبع، إنها طريقة براغماتية جداً للتفكير بشكل مشترك في من يمكنه تقديم ماذا وأين".

وترى الإدارة الأمريكية أن من الممكن تخصيص مئات مليارات الدولارات للخطة، ولا سيما بفضل القطاع الخاص.

كما أكد البيت الأبيض التزام مجموعة السبع وقف دعم محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الكربون بنهاية عام 2021، وفق ما تعهد وزراء البيئة في مايو/أيار.

أشارت واشنطن إلى أن قادة مجموعة السبع قرروا للمرة الأولى ردم الهوة بين أهدافهم المناخية القصيرة وطويلة الأجل من أجل احترام اتفاقية باريس بشأن الاحتباس الحراري.

وفي الشق الدبلوماسي رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في تغريدة بعودة "التضامن" و"التعاون" إلى مجموعة السبع.

وأضافت أنه تحالف ضروري من أجل مواجهة روسيا والتحديات الأمنية التي تفرضها على أوروبا، معربةً عن قلق القوى العظمى بشأن بيلاروس حيث يُقمع معارضو الرئيس ألكسندر لوكاشنكو بقسوة.

جائحة جديدة؟

في وقت سابق السبت قدم القادة خطة لمكافحة الأوبئة في المستقبل، وهو اقتراح رحبت به لندن باعتباره "لحظة تاريخية".

وتنص الوثيقة على سلسلة تعهدات لمنع تفشي جائحة جديدة من ضمنها خفض المهلة لتطوير اللقاحات والعلاجات والتشخيص، على أمل أن يكون العالم جاهزاً في أقل من مئة يوم لمواجهة مرض طارئ.

أما الشق الثاني من النص فيتناول تعزيز الرقابة الصحية وتنفيذ إصلاح لمنظمة الصحية العالمية بغية تعزيزها، وهو هدف يصعب تحقيقه من دون مشاركة الصين التي تعتبر مجموعة السبع "زمرة" شكَّلتها واشنطن.

ولا يبتّ الإعلان في مسألة شائكة تتعلق برفع براءات الاختراع عن اللقاحات بهدف تسريع إنتاجها، وهو أمر تؤيده الولايات المتحدة وفرنسا في حين تعارضه ألمانيا.

مظاهرة تزامناً مع القمة

من جهة أخرى شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرة تطالب قادة مجموعة "الدول السبع" بقطع دعمهم السياسي والعسكري لإسرائيل، حسب وكالة الأناضول.

وتأتي هذه المظاهرة تزامناً مع انطلاق أعمال قمة مجموعة السبع حضرها عدد من الذين المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى رئاسة الوزراء البريطانية في لندن، مرددين هتافات "فلسطين حرة " و"أوقفوا الاحتلال".

ودعا رئيس البعثة الفلسطينية في بريطانيا السفير حسام زملط خلال كلمة له أمام المتظاهرين لدعم حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

من جانبه قال جيريمي كوربين الزعيم السابق لحزب العمال في كلمة خلال المظاهرة: "مطالبنا واضحة جداً، إنهاء احتلال الضفة الغربية وسحب جميع المستوطنين وإنهاء سياسة الاستيطان وحصار غزة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً