أعلنت وزارة الخارجية الليبية، مقاطعة القمة الاقتصادية العربية التي يستضيفها لبنان نهاية هذا الأسبوع، بعد موجة تصعيد في البلدين بسبب قضية موسى الصدر التي تعود إلى أكثر من 40 عاماً.

أنزل أفراد من حركة أمل علم ليبيا الذي كان مرفوعاً في مكان عقد القمة
أنزل أفراد من حركة أمل علم ليبيا الذي كان مرفوعاً في مكان عقد القمة (Reuters Archive)

ما المهم: ظهرت بوادر أزمة دبلوماسية بين ليبيا ولبنان إثرَ إعلان وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، الإثنين، مقاطعة القمة الاقتصادية العربية التي يستضيفها لبنان نهاية هذا الأسبوع، مبدية الأسف لما سمّته "أفعالاً سلبية" بدرت من الدولة المضيفة ودفعت الحكومة الليبية إلى اتخاذ هذا القرار.

وكانت حركة أمل اللبنانية دعت إلى عدم استقبال الوفد الليبي، وأنزل بعض أفرادها علم ليبيا الذي كان مرفوعاً في مكان عقد القمة، ورفعوا صور الإمام موسى الصدر، الذي اختفى في ليبيا منذ أكثر من 40 عاماً، فيما هاجم أفرادٌ السفارة اللبنانية في العاصمة الليبية طرابلس وحطّموا بعض محتوياتها.

المشهد: أعلن بيان وزارة الخارجية الليبية مقاطعة القمة العربية التنموية الاقتصادية المقرَّر إقامتها في بيروت في 19 و20 من الشهر الجاري، والامتناع عن المشاركة في أعمالها، بعدما تبين لها أن "الدولة المضيفة لم توفر المناخ المناسب وفق التزاماتها والأعراف والتقاليد المتبعة لعقد مثل هذه القمم".

وطالب البيان الحكومة اللبنانية بـ"بوضيح عاجل لموقفها في هذا الشأن"، كما دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى "توضيح موقف الجامعة من تصرفات الجمهورية اللبنانية كدولة مستضيفة للقمة تجاه دولة عضو في جامعة الدول العربية".

وعدّدت الخارجية الليبية مواقف دفعت طرابلس إلى الامتناع عن المشاركة في القمة الاقتصادية في بيروت، هي "المساس بالعلم الليبي وإنزاله وتمزيقه تحت أنظار الجميع"، و"منع وفد رجال الأعمال الليبي من دخول الأراضي اللبنانية"، و"الهجمة غير المبررة من أطراف لبنانية مسؤولة على مشاركة الدولة الليبية في أعمال القمة، بحجج ومبررات تجافي المنطق"، و"غياب الجدية في وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان سلامة الوفد".

من جهتها أعلنت اللجنة العليا المنظمة للقمة الاقتصادية، الإثنين، عدم تلقيها موقفاً رسمياً من الحكومة الليبية بخصوص عدم مشاركة الأخيرة في القمة. وقال المتحدث باسم اللجنة رفيق شلالة، خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة في بيروت، إن "إحراق العلم الليبي مؤسف، ولم نُبلَغ رسمياً من الحكومة الليبية عدم مشاركتها، وإنما سمعنا ذلك عبر الإعلام فقط".

الخلفيات والدوافع: عارض المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، دعوة الوفد الليبي إلى القمة الاقتصادية، على خلفية تحميل النظام الليبي السابق مسؤولية اختفاء الإمام موسى الصدر زعيم حركة "أمل". وتتهم الحركة الزعيم الليبي السابق معمر القذافي باختطاف الإمام ومرافقيه عندما كانوا في زيارة لليبيا عام 1978، وتعتبر أن المسؤولين في طرابلس لم يفعلوا اللازم لكشف تفاصيل الاختطاف.

واستنكر المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، في بيان، "ما قامت به حركة أمل اللبنانية من إهانة للعلم الليبي في مقر القمة العربية المزمع عقدها في بيروت"، واستغرب "تحميل ليبيا مسؤولية أفعال النظام السابق في البلاد التي يرفضها الجميع".

وتابع المجلس "نطالب الخارجية الليبية بتجميد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كما نطالب الجامعة العربية بموقف واضح من هذه الواقعة، واستبعاد لبنان من أي حدث عربي إلى حين تحمل السلطات اللبنانية مسؤوليتها والتزام الأعراف الدبلوماسية، واتخاذ إجراءات رادعة لضمان عدم تكرر مثل هذه التصرفات".

من جهة أخرى، تجري الجامعة العربية استعداداتها مع لبنان لعقد القمة في دورتها الرابعة. وتُعتبر هذه الدورة مهمة لأنها تُعقد بعد توقف استمر خمس سنوات منذ آخر قمة اقتصادية استضافتها الرياض عام 2013.

وتُعقد هذه الدورة وسط جو من عدم الاستقرار عربياً، ولبنانياً إذ لم تشكّل في لبنان حكومة بعد. في هذا الصدد دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الأربعاء، إلى تأجيل القمة بسبب فشل البلاد في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.

وقال بري إنه "في عدم وجود حكومة، ولأن لبنان يجب أن يكون علامة جمع لا علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة" يجب تأجيلها، مؤكداً ضرورة مشاركة سوريا في مثل هذه القمة، إذ إن سوريا جُمّدت عضويتها في الجامعة العربية وكلّ نشاطاتها وقممها منذ عام 2011.

المصدر: TRT عربي - وكالات