تُعدّ هذه الزيارة الثانية للزعيم الروسي إلى الخارج منذ بدء تفشي وباء كورونا (Reuters)
تابعنا

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين، بالهند بوصفها "قوة كبرى" وذلك لدى وصوله إلى نيودلهي في زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية والتعاون في مجال الطاقة مع حليف تقليدي تتقرب منه واشنطن.

وقال بوتين في تصريحات لوسائل الإعلام في العاصمة الهندية وإلى جانبه رئيس الوزراء ناريندرا مودي: "نعتبر الهند قوة كبرى، دولة صديقة، وصديقاً موثوقاً".

وفي إطار محاولتها التعامل مع تزايد النفوذ الصيني، أسست واشنطن حوار "كواد" الأمني مع الهند واليابان وأستراليا، في خطوة أثارت قلق بكين وموسكو على حد سواء.

وكانت الهند مقرّبة من الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة، وهي علاقة استمرت ووصفها الطرفان بـ"الشراكة الاستراتيجية الخاصة والمميزة".

ولطالما كانت روسيا مزوّداً رئيسياً للأسلحة إلى الهند، التي تتطلع لتحديث قواتها المسلحة. ومن أهم العقود القائمة حالياً بين الطرفين عقد لمنظومة "S400" الصاروخية الدفاعية.

ووُقّع الاتفاق البالغ قيمته أكثر من خمسة مليارات دولار في 2018. وذكرت تقارير أن عملية التسليم بدأت، لكن الأمر يهدد بزعزعة العلاقة بين نيودلهي وواشنطن.

ورأى ناندان أونيكريشنان من "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" في نيودلهي أن زيارة بوتين "رمزية بدرجة كبيرة".

وأضاف: "كانت هناك العديد من التكهنات حيال طبيعة العلاقة الهندية-الروسية وبشأن إن كانت تتشظى بسبب تقارب روسيا مع الصين من جهة، والهند مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، لكن هذه الزيارة تضع حداً لكلّ ذلك".

إلا أنه سيتعيّن على بوتين التعامل مع توازنات إقليمية معقّدة، في ظلّ ارتفاع مستوى التوتر بين نيودلهي وبكين، الحليف التقليدي لموسكو، بعد اشتباكات دامية في منطقة متنازع عليها في الهيمالايا.

ولفتت تاتيانا بيلوسوفا من جامعة "أو بي جندال غلوبال" في هريانا إلى أن "نفوذ روسيا في المنطقة محدود للغاية.. نظراً بدرجة كبيرة إلى علاقاتها القوية مع الصين وعدم رغبتها بالتصرّف بشكل يتعارض مع مصالح الصين الإقليمية".

"لافت للغاية"

وذكر الكرملين الأسبوع الماضي أن قضايا الدفاع والطاقة ستهيمن على المحادثات، فيما سيحضر أيضاً رئيس مجموعة الطاقة الروسية العملاقة "روسنفت" إيغور سيتشين نظراً لوجود "عدد من اتفاقيات الطاقة المهمة" المطروحة على طاولة النقاش.

وكانت الولايات المتحدة هددت بفرض عقوبات بموجب "قانون مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات" الهادف لكبح جماح روسيا، فيما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي إلى عدم وجود أي قرارات ترتبط بمنح الهند استثناءات في هذا الصدد، فيما يتعلق بإبرامها صفقة "S400" مع روسيا.

وقالت بيلوسوفا: "إنه أمر لافت للغاية أن الهند أبقت على قرارها المضيّ قُدماً باتفاقية S400، رغم عدم موافقة الولايات المتحدة عليها".

ولطالما سعت الهند لتنويع وارداتها العسكرية، لكنّ المحللين يعتقدون أنّ ابتعادها عن روسيا قد يستغرق بعض الوقت.

كما تسعى الهند لزيادة إنتاجها المحلي وأطلقت مشروعاً مشتركاً مع روسيا لتصنيع بنادق هجومية من طراز "AK 203".

وتعقد الهند وروسيا عادة قمماً دولية، لكنّ آخر اجتماع شخصي بين زعيمي البلدين جرى على هامش قمة مجموعة بريكس 2019 التي استضافتها البرازيل.

وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان الشهر الماضي إن "الزعيمين سينظران في وضع وآفاق العلاقات الثنائية وسيناقشان سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين".

وعقد وزراء خارجية ودفاع البلدين محادثات الاثنين قُبيل وصول بوتين.

ووُقّع عدد من الاتفاقيات والعقود لشراء أسلحة صغيرة والتعاون العسكري، وفق ما أعلن وزير الدفاع الهندي راجنات سينغ على تويتر.

وأفاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ مواقف موسكو ونيودلهي "متطابقة أو شبه متطابقة حيال معظم القضايا العالمية والأمنية المهمة".

وتأتى زيارة بوتين برفقة عدد من كبار المسؤولين الروس وسط توتر متزايد في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وهي أيضاً حليف رئيسي للهند.

وفى وقت سابق الاثنين، قال لافروف إن تنفيذ اتفاق لتزويد الهند بمنظومات صواريخ دفاع جوي روسية من طراز "S400" يجري على الرغم مما وصفه بالجهود الأمريكية لتقويض الاتفاق.

فيما قال الرئيس الهندي مودي إن "العلاقة بين الهند وروسيا هي في واقع الأمر نموذج فريد وجدير بالثقة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً