كامالا هاريس تؤدي اليمين الدستورية كأول امرأة سوداء نائبة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية  (Andrew Harnik/AP)

تغيّر اليوم المشهد في مبنى الكابيتول الأمريكي عن ما كان عليه من أيام قليلة فقط، حين شهد حدثاً غير مسبوق باقتحام أنصار ترمب الكونغرس في محاولة عنيفة لتعطيل العملية القانونية لتنصيب جو بايدن رسمياً.

اليوم شهد نفس المبنى أداء الرئيس الأمريكي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس اليمين الدستورية، ليصبح بذلك الرئيس الـ46 للولايات المتحدة، ولتقترب هاريس بتلك الخطوة من حلمها القديم، أن تصبح أول امرأة سوداء تتولى رئاسة أمريكا، بعد أن أصبحت أول امرأة سوداء تتولى منصب نائب الرئيس الأمريكي في التاريخ.

كامالا هاريس مع والدتها وأختها مايا في طفولتها  (KAMALA HARRIS)

فمَن كامالا هاريس؟

"كانت تعلم أن موطنها الجديد سينظر إلى ابنتيها على أنهما فتاتان سوداوان، لكنها بذلت كل ما بوسعها كي تتأكد من أننا سنصبح امرأتين سوداوين واثقتين وفخورتين"، بهذه الكلمات تحدثت كامالا عن والدتها في سيرتها الذاتية المنشورة حديثاً، الأم الراحلة التي تنسب إليها الفضل في نجاحها، مشددة على أنها "تقف في مكانها الآن لأنها حملتها سابقاً".

ولدت كامالا هاريس عام 1964 في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، لأم هندية وأب جامايكي، ما مثّل تحدياً كبيراً في مجتمع يؤمن بتفوُّق الرجل الأبيض.

والدة كامالا هي الناشطة شيامالا غوبالان هاريس، وهي صاحبة الأثر الأكبر في حياة ابنتها، فقد انفصل الأبوان بينما كانت كامالا طفلة صغيرة، وربّتها والدتها مع أختها مايا.

عملت الأم باحثة في مجال السرطان وناشطة مدنية، وربّت طفلتيها بوعي كبير تجاه طبيعة المجتمع الأمريكي في الستينيات، حيث كان الملونون وذوو الأعراق المختلطة يعانون في جميع مجالات الحياة تقريباً، إلا أنها "آمنت عميقاً بالحلم الأمريكي وممكنات هذا البلد غير المحدودة"، على حد وصف هاريس.

وقد عبَّرت عن ذلك كامالا في سيرتها بقولها: "الحقيقة هي أن والدتي أدركت جيداً أنها كانت تربي ابنتين سوداوين"، مؤكدة أنها دفعتهما دائماً إلى النضال من أجل انتزاع حقوقهن وارتقاء مكانة عالية على الرغم من كل المعوقات، بجملتها الدائمة "هذا هو الوضع، توقفن عن الشكوى وافعلن شيئاً ما".

وهذا ما فعلته كامالا، لذا لم يكن غريباً أن تذكر والدتها في خطابها بعد فوز بايدن بالانتخابات، وأن تؤكد أن أمها هي سبب وقوفها في هذا المكان.

طموح لا يقفه شيء

تنتج البيئات القاسية نوعين من الأشخاص، إما مهزوم وإما طموح بلا حدود، وهذا ما حدث مع كامالا هاريس التي دفعتها رغبة عارمة في تحقيق أحلامها شبه المستحيلة.

توزّعت دراسة كامالا بين كندا والولايات المتحدة، ثم التحقت بجامعة هوارد لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، وهي واحدة من الجامعات العريقة الشهيرة بنضالات السود في أمريكا، وقد وصفتها بأنها "أحد أكثر الخبرات التي حصلت عليها في حياتها وساهمت في بنائها وتكوينها".

حصلت هاريس أيضاً على ماجستير القانون وبدأت حياتها المهنية بتولّي منصب المدعي العام في مقاطعة ألاميدا، ثم أصبحت المدعي العام لسان فرانسيسكو عام 2003، لتُنتخب لاحقاً كمُدَّعٍ عام لولاية كاليفورنيا وتصبح أول امرأة سوداء تتولّى هذا المنصب الحساس.

أهَّلتها سمعتها الجيدة خلال عملها في منصب المدعي العام لتقتحم مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا عام 2017، لتحظى منذ ذلك الوقت بشعبية واسعة بسبب عدد من المواقف التي تبنّتها مثل استجوابها العنيف لمرشح المحكمة العليا بريت كافانو.

بخطى ثابتة نحو الرئاسة

مدفوعة بقيمها ورغبتها في تمثيل المهمشين والمضطهدين وضعت كامالا الوصول إلى أعلى سلطة في البلاد هدفاً نصب عينيها.

في عام 2019 كانت كامالا أحد أقوى المنافسين المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة أمام جو بايدن بعدما ترشحّت في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين.

حضر تجمعاتها الانتخابية نحو 20 ألف شخص، إلا أن استطلاعات الرأي لم تكن في صالحها بسبب "إخفاقها في توضيح أهداف حملتها الانتخابية بشكل جلي"، ولأنها قدمت إجابات مبهمة للجمهور حول عدد من السياسات الرئيسية.

دفعها ذلك إلى الانسحاب من سباق الرئاسة المحموم في ديسمبر/كانون الأول 2019 بعد عدد من المناظرات الحادة بينها وبين بايدن، إلا أن الأخير لم يُخفِ إعجابه بها ووصفها بأنها "مقاتلة شرسة ومنافسة حقيقية".

وبعد تراجع كامالا عن السباق الرئاسي وافقت بحماس على طلب بايدن أن تكون نائبته، مؤكدة أن بلدها تحتاج إلى تكاتفهم جميعاً الآن أكثر من أي وقت مضى.

نحو البيت الأبيض

أدّى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن اليمين الدستورية اليوم ليصبح أكبر رئيس للولايات المتحدة بعمر يناهز 78 عاماً، ويرى محلّلون أنه على الأغلب سيتولى فترة رئاسية واحدة لمدة 4 سنوات.

هذا العامل البسيط قد يحسم دخول كامالا للبيت الأبيض في المستقبل القريب، إذ يكفل الدستور الأمريكي لنائبة الرئيس أن تتولى الرئاسة من دون انتخابات جديدة حال موته أو عدم قدرته على إكمال ولايته، وحينها ستكون كامالا هاريس أول امرأة سوداء تصبح رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً