يستمر الوضع في القارة الأوروبية في تدهور، بعد أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني إصابته بفيروس كورونا، فيما سجلت إسبانياً رقماً مرتفعاً في عدد الوفيات بالفيروس، لتصبح في المركز الثاني عالمياً بعد إيطاليا شريكتها في الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء جونسون عانى أعراضاً طفيفة أمس، حسب ما أعلن مكتبه
رئيس الوزراء جونسون عانى أعراضاً طفيفة أمس، حسب ما أعلن مكتبه (AA)
أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الجمعة، إصابته بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فيما قال مكتبه (داونينغ ستريت)، إنه يواصل قيادة استجابة الحكومة للفيروس في البلاد، حسب ما نقلت وكالة رويترز.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن جونسون عانى أعراضاً طفيفة أمس، فيما قالت صحيفة "ذا صن" المحلية إنه "ربما كان لزاماً على وزيرَي المالية و الصحة في بريطانيا العزل الذاتي، بعدما أمضيا وقتاً مع رئيس الوزراء جونسون".

ولا يزال الوضع أوربياً في تدهور، بعد أن سجلت إسبانيا 769 وفاة جديدة بسبب كورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 4 آلاف و858 حالة، لتكون بذلك ثاني دولة عالمياً في عدد الوفيات بعد إيطاليا شريكتها في الاتحاد الأوروبي.

ولا تزال إيطاليا متصدرة دول العالم من حيث عدد الوفيات بواقع 8 آلاف و215، فيما تصدرت الولايات المتحدة عدد الإصابات، بعد ارتفاع الحصيلة إلى أكثر من 86 ألف مصاب.

15 يوماً أمام مجموعة اليورو

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي الخميس، منح وزراء المالية في منطقة اليورو 15 يوماً، لإيجاد خطة مشتركة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا.

وبعد مناقشات استمرّت أكثر من ستّ ساعات خلال اجتماع عُقد عبر الفيديو، توصّل رؤساء دول الاتحاد الأوروبي وحكوماته إلى اتفاق على مشروع إعلان مشترك لمعالجة الأزمة التي يُسبّبها الفيروس.

وقال القادة الأوروبيون في بيان مشترك بعد المحادثات: "ندعو مجموعة اليورو إلى تقديم مقترحات لنا في غضون أسبوعين".

وأضافوا أن "هذه الاقتراحات يجب أن تأخذ في الاعتبار الطبيعة غير المسبوقة لصدمة كوفيد-19 التي أثرت على كل دولنا".

ولفت البيان إلى أن "استجابتنا سيجري تعزيزها حسب الضرورة، بإجراء آخر بطريقة شاملة في ضوء التطورات، من أجل تقديم استجابة شاملة".

المشروع الأوروبي مُعرض للخطر

في سياق متصل، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زعماء الاتحاد الأوروبي من أن تفشي فيروس كورونا يهدد الدعائم الأساسية للتكتل مثل منطقة الحدود المفتوحة، إذا لم تُبدِ الدول تضامناً في هذه الأزمة.

وتابع قائلاً: "المشروع الأوروبي معرض للخطر. التهديد الذي نواجهه هو القضاء على منطقة الشنغن".

وعقب انتهاء الاجتماع، أدلى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسورلا فون دير لاين بتصريحات، قالت فيها الأخيرة إنهم تناولوا خلال الاجتماع خيارات مختلفة من أجل إنشاء آلية استدانة لتمويل السياسات المطبقة بسبب الوباء.

وتابعت قائلة: "قررنا العمل على مقترحات عدة لمواجهة التداعيات الاقتصادية للفيروس، وخلال أسبوعين ستعد مجموعة اليورو تقريراً يتضمن المقترحات الجديدة".

بدوره شدد رئيس المجلس الأوروبي على ضرورة معرفة وزراء المالية ما عليهم القيام به لمواجهة التداعيات الاقتصادية للفيروس، مضيفاً: "سنستمر في العمل من أجل تحقيق توافق على إنشاء أداة دين مشتركة".

وأوضح أن لدى الاتحاد الأوروبي 5 أولويات في إطار الجهود التي يبذلها لمواجهة الفيروس، وأول هذه الأهداف حسب قوله، هو الحد من انتشار الفيروس.

وشدد ميشيل على أهمية التحرك من خلال التنسيق بين الأطراف كافة، وعلى ضرورة تداول المنتجات بعد غلق الحدود أمام الرحلات غير الضرورية.

أما بالنسبة إلى الأولوية الثانية من أولويات الاتحاد فهي توفير المعدات الطبية، والثالثة إجراء البحوث العلمية، فيما كانت الموضوعات الاقتصادية الأولوية الرابعة، وفق ميشيل.

أما الأولوية الخامسة للاتحاد في حربه ضد كورونا، فتتمثل في إجلاء المواطنين الأوروبيين العالقين بعدد من البلدان حول العالم، وفق المسؤول الأوروبي.

ميركل: تداعيات كورونا أسوأ من أزمة 2008

من جهتها، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن كورونا عرّض دول العالم لأوضاع أصعب من تلك التي عاشوها إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وشددت ميركل، عقب اجتماع قادة الاتحاد،

على إصرار دول الاتحاد الأوروبي على التصدي للفيروس، واتخاذ كل التدابير اللازمة للحيلولة دون تفشّيه.

كما أكدت ميركل أنها لا ترى الآن سبباً مقنعاً لتخفيف التدابير المعلن عنها في بلادها بسبب كورونا، مطالبة المواطنين بالتحلي بالصبر.

وعن كيفية قضائها يومها في الحجر الصحي، قالت ميركل: "أجري كثيراً من المقابلات المصورة، وكذلك الاتصالات الهاتفية، لقد اشتقت إلى المشاركة في مجلس الوزراء شخصياً، والمقابلات المباشرة".

37 مليار يورو لمواجهة الفيروس

من جهة أخرى، صادق البرلمان الأوروبي الخميس، على التدابير العاجلة التي أعدتها مفوضية الاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات تفشي كورونا.

وفي جلسة استثنائية شهدها البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، وافق الأعضاء على مبادرة استثمارية بقيمة 37 مليار يورو، لمواجهة تداعيات كورونا في القارة.

الجمعية العامة للبرلمان إلى جانب المصادقة على المبادرة المذكورة بموافقة 683 نائباً بالبرلمان، شهدت المصادقة على 800 مليون يورو المستمدة من صندوق التضامن للاتحاد الأوروبي، بموافقة 671 نائباً.

وتتعين موافقة المجلس الأوروبي على هذه التعديلات ونشرها في الجريدة الرسمية حتى تدخل حيز التنفيذ.

وحتى منتصف ليلة الخميس-الجمعة، أصاب كورونا قرابة 530 ألف شخص حول العالم، توفي منهم مايزيد على 23 ألفاً و700، فيما تعافى أكثر من 122 ألفاً.

المصدر: TRT عربي - وكالات