دفعت دراسة نشرتها دورية (لانسيت) الطبية محذّرة من خطورة استخدام عقار الملاريا هيدروكسي كلوروكين مع مرضى كورونا، منظمة الصحة العالمية ودولاً أخرى إلى تعليق التجارب السريرية للعقار. على الرغم من ذلك، لا يزال ترمب وآخرون يدافعون عن استخدام الدواء.

منظمة الصحة العالمية تقرر تعليق التجارب السريرية مؤقتاً لعقار هيدروكسي كلوروكين على مرضى كورونا
منظمة الصحة العالمية تقرر تعليق التجارب السريرية مؤقتاً لعقار هيدروكسي كلوروكين على مرضى كورونا (AFP)

في الوقت الذي تسعى فيه معظم الدول والمنظمات الدولية المعنية إلى إيجاد علاج لفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) في أقرب وقت ممكن، ثار جدل واسع حول فاعلية وخطورة دواء الهيدروكسي كلوروكين المُستخدم عادة لعلاج الملاريا، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية وبعض الدول تعليق التجارب السريرية على العقار.

دراسة مشككة

توصّلت دراسة نشرتها دورية (لانسيت) الطبية في 22 مايو/أيار الجاري، إلى أن استخدام عقار الملاريا هيدروكسي كلوروكين، قد يزيد خطر الوفاة لمرضى كورونا الذين تستدعي حالاتهم تلقي العلاج في المستشفيات.

وأوضحت الدراسة التي شملت أكثر من 96 ألف حالة إصابة بكورونا في المستشفيات، إلى أن الذين عولجوا بعقار هيدروكسي كلوروكين أو كلوروكين كانوا أكثر عرضة للوفاة من المرضى الذين لم يتناولوا أياً من العقارين.

وأشار معِدو الدراسة إلى أنهم لا يستطيعون تأكيد إن كان العقار مفيداً بأي صورة من الصور في علاج مرضى كورونا، مضيفين أن ذلك "يحتاج إلى تأكيد سريع من التجارب السريرية العشوائية".

تعليق التجارب السريرية

بعد نشر الدراسة بأيام، أعلنت منظمة الصحة العالمية الاثنين، "تعليقاً مؤقتاً" للتجارب السريرية على عقار هيدروكسي كلوروكين، موضحةً أن فريقاً متخصصاً في معايير السلامة سيراجع البيانات حول العقار، على أن تظهر النتائج منتصف يونيو/حزيران المقبل.

وحذت بعض الدول التي كانت إمّا تجري تجارب سريرية على العقار أو تسمح باستخدامه مع مرضى كورونا تحت إشرافٍ طبي، حذو المنظمة.

فالسلطات الفرنسية التي كانت قد أقرّت السماح باستخدام العقار مع مرضى كورونا تحت إشراف الأطباء فقط في 27 مارس/آذار الماضي، أصدرت قراراً بإيقاف استخدامه نهائياً وإلغاء المرسوم الذي سمح بتداوله، وذلك بناء على توصية المجلس الأعلى للصحة العامة في البلاد.

وبالمثل، اتخذت باكستان الإجراء نفسه، إذ أعلن ظفار ميرزا كبير مستشاري وزارة الصحة الباكستانية، وقف استخدام هيدروكسي كلوروكين. وقالت السلطات إن تعميماً وصل إلى جميع المستشفيات بتعليق استخدام عقار الملاريا في التجارب السريرية.

ترمب وبولسونارو في مقدمة المدافعين

في المقابل، لم يستجب الجميع إلى توصيات منظمة الصحة العالمية بالكيفية نفسها، فالرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي اعتاد في الفترة الأخيرة التشكيك في إجراءات المنظمة الدولية وقطع تمويل بلاده عنها مؤقتاً وهدد بإيقاف التمويل نهائياً، دافع عن الاستمرار في استخدام عقار الملاريا، وقال إن الأمر يرجع للأفراد لاتخاذ قرارهم في هذا الشأن.

وفي تصريحات صحفية خلال زيارته للكونغرس الثلاثاء، قال ترمب إنه يعتقد أن العقار "يعطيك مستوى إضافياً من الأمان"، لكنه لم يقدم أي دليل على ذلك. وأضاف أنه "سيتعين على الناس أن يتخذوا قرارهم بأنفسهم".

يُذكر أن الرئيس الأمريكي كان يقود حملة ترويج للعقار، وادّعى أنه شخصياً يتناوله يومياً بهدف الوقاية، قائلاً: "أعتقد أنّه جيد. لقد سمعت أموراً جيدة جداً عنه".

ونفى ترمب حينها آراء الخبراء في إدارته الذين حذروا من المخاطر المرتبطة بتناول هيدروكسي كلوروكين، على الرغم من أن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية (FDA) حذّرت من الآثار الجانبية الخطيرة المحتملة التي قد تنجم عن استخدام العقار.

وعلى خطى ترمب، دافع الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو أيضاً عن استخدام العقار، في وقتٍ أصبحت فيه بلاده ثاني أكبر بؤرة لانتشار وباء كورونا سواءً في عدد الإصابات أو في عدد الوفيات، بعد الولايات المتحدة.

وكانت وزارة الصحة البرازيلية أصدرت الأسبوع الماضي، بضغط من بولسونارو، قرارات بتوسيع نطاق التوصيات بشأن الحالات المسموح فيها باستخدام العقار لتشمل الحالات الخفيفة من الإصابة لكورونا.

وفي 15 مايو/أيار الجاري، استقال وزير الصحة البرازيلي نيلسون تيش بعد أسابيع فقط من توليه المنصب، قائلاً إن الرئيس لم يستشره قبل أن يصدر مرسوماً يسمح للصالات الرياضية وصالونات التجميل وتصفيف الشعر بفتح أبوابها.

"دراسة فوضوية"

في السياق نفسه، شكك البروفيسور الفرنسي ومدير المعهد الاستشفائي الجامعي للبحر المتوسط في مرسيليا ديدييه راوول، في النتائج التي توصّلت إليها دراسة "لانسيت".

ووصف راوول الذي كان أول من اقترح استعمال هيدروكسي كلوروكين مع مرضى كورونا، الدراسة بأنها "فوضوية ومضللة وبُنيت على أسس غير سليمة"،مشدداً على أن العقار أثبت جدواه مع آلاف المرضى.

وأكّد في مقطع فيديو نشرته القناة الخاصة به على يوتيوب، أن "المستشفى الذي يعمل فيه تعامل مع نحو 4 آلاف مريض"، مضيفاً: "لن أغير موقفي لمجرد أن البعض يلجأ إلى البيانات الضخمة٫ هل تريدون من دراسة فوضوية تعتمد على أرقام مبالغ فيها أن تغير قناعاتنا وتغيّر ما نراه؟"

وحتى ظهر الخميس، أصاب فيروس كورونا أكثر من 5 ملايين و813 ألف شخص حول العالم، تُوفي منهم ما يزيد عن 357 ألفاً، فيما تعافى أكثر من مليونين و514 ألف شخص، وفقاً لموقع Worldometer المعني برصد الأرقام المتعلقة بانتشار الوباء.

المصدر: TRT عربي