أنبوب فحص لفيروس الكورونا (Reuters)

أظهرت دراسة أجراها باحثون في معهد "نيو لانغون هلث" في جامعة نيويورك بأن اختباراً سريعاً لفيروس كورونا المستجد يروّج له الرئيس دونالد ترمب ويستخدم لفحص مسؤولي البيت الأبيض، أعطى نتائج سلبية خاطئة في نصف الحالات تقريباً.

وجرت مقارنة الاختبار الذي صنعته مختبرات "أبوت" ويظهر نتائج إيجابية في خمس دقائق وسلبية في 13 دقيقة، بالأجهزة التي تحتاج إلى 45 دقيقة لتعطي النتيجة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ووجد الباحثون أن اختبار "أبوت" أظهر نتائج سلبية خاطئة في حوالى ثلث الحالات التي نقلت فيها العينة المأخوذة باستخدام مسحة أنفية في محلول سائل، و48% عندما بقيت جافة، وهي الطريقة التي أوصت بها الشركة .

واعترضت المختبرات على نتائج الدراسة التي لم يراجعها بعد باحثون مستقلون، وقالت لوكالة فرانسذ برس إنه ليس واضحاً أن العينات أخذت بشكل صحيح.

الشتاء الأكثر قتامة

أوضح الناطق باسم الشركة سكوت ستوفيل "وزّعت أبوت أكثر من 1,8 مليون اختبار وكانت نسبة النتائج السلبية الخاطئة المُبلغ عنها للشركة تبلغ 0,02 %". وأضاف أن دراسة أخرى من جامعة ديترويت وجدت أن الاختبار دقيق بنسبة 98%.

في السياق ذاته، ونتيجة لانتشار الفيروس بشكل كبير في الولايات المتحدة، يعتزم مسؤول أمريكي أُزيح من رئاسة مؤسسة صحية مهمة تحذير الكونغرس الخميس من إمكان أن تواجه الولايات المتحدة عام 2020 "الشتاء الأكثر قتامة" منذ عقود في حال فشلت في نشر أدوات مواجهة منسقة لوباء كورونا.

ومن المتوقع أن يدق ريك برايت ناقوس الخطر حول الإجراءات غير المناسبة المتبعة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، وذلك عندما يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس.

إذا فشلنا في تطوير استجابة وطنية منسقة تعتمد على العلم، أخشى أن يتفاقم الوباء ويطول وجوده ويتسبب بأمراض ووفيات غير مسبوقة

مسؤول مؤسسة صحية أمريكية - ريك برايت
آثار جانبية للوباء

إلى ذلك، حذّرت الأمم المتحدة الخميس من أن وباء كورونا قد يثير أزمة عالمية كبرى في مجال الصحة العقلية داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلات النفسية الناجمة عن الفيروس.

وكان التركيز الأكبر على حماية الصحة الجسدية خلال الأشهر الأولى من الأزمة، إلا أنها تضع أيضاً ضغوطاً ذهنية هائلة على عدد كبير من سكان العالم.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال رسالة عبر الفيديو "بعد عقود من الإهمال وقلة الاستثمار في خدمات الصحة العقلية، فإن وباء كوفيد-19 يثقل الآن كاهل العائلات والمجتمعات بضغوط نفسية إضافية".

وأضاف "حتى عندما تتم السيطرة على الوباء، فإن الحزن والقلق والاكتئاب سيواصل التأثير على الأشخاص والمجتمعات".

وسلط تقرير الأمم المتحدة الضوء على الضغوط النفسية التي يعاني منها الأشخاص الذين يخشون أنهم أو أحباءهم سيصابون أو يموتون بالفيروس٫ الذي أودى بحياة نحو 300 ألف شخص في أنحاء العالم منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي.

وأشار أيضاً إلى التأثير النفسي على أعداد كبيرة من الأشخاص الذين فقدوا عملهم أو أنهم معرضون لفقدانه، وانفصلوا عن أحبائهم أو عانوا من تدابير الإغلاق الصارمة.

في السياق ذاته، قال باحثون أمريكيون الخميس إن أكثر من ثلث المرضى الذين يعالجون من مرض كورونا من خلال منظومة طبية كبيرة في نيويورك أصيبوا بتلف كلوي حاد وأن حوالي 15% احتاجوا لغسيل كلوي.

وقال الدكتور كينار جافري الذي شارك في إجراء الدراسة، وهو الرئيس المشارك لقسم طب كلى الأطفال في هوفتسرا/نورثويل في جريت نيك بولاية نيويورك "اكتشفنا في أول 5449 مريضاً أن 36.6% أصيبوا بتلف حاد في الكلى".

وهذه هي أكبر دراسة من نوعها حتى الآن تتعمق في بحث إصابات الكلى عند مرضى كورونا الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا. وقال جافري إنها قد تكون مفيدة إذ تواجه مستشفيات أخرى موجات جديدة من المصابين بالفيروس الذي أصاب أكثر من 4.3 مليون شخص وقتل أكثر من 295 ألفاً في مختلف أنحاء العالم.

وكانت عدة جامعات قد لاحظت زيادة معدلات الفشل الكلوي بين مرضى كورونا، وفحص جافري وزملاؤه السجلات الطبية لعدد 5449 من مرضى كوفيد-19 الذين دخلوا المستشفيات في الفترة من أول مارس آذار إلى الخامس من أبريل/نيسان.

وقال جافري إن الفشل الكلوي حدث في حالات كثيرة تقريبا في الوقت الذي احتاج فيه المرضى توصيلهم بأجهزة تنفس.

"قد لا يختفي أبداً"

وفي وقت سابق، حذر مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، أن "فيروس كورونا المستجد قد لا ينتهي أبداً، وقد ينضم إلى مزيج الفيروسات التي تقتل الناس في أنحاء العالم كل عام".

وأضاف ريان، في مؤتمر صحفي عقده في مدينة جنيف السويسرية: "قد يصبح هذا الفيروس مجرد فيروس متوطن آخر في مجتمعاتنا، وقد لا يختفي أبداً.. فيروس نقص المناعة المكتسبة HIV (المسبب لمرض الإيدز) لم يختف".

وتابع قائلاً: "لا أقارن بين المرضين، ولكن أعتقد أنه من المهم أن نكون واقعيين.. لا أعتقد أن أي شخص يمكنه التنبؤ بموعد انتهاء أو اختفاء هذا المرض".

وأوضح المسؤول الرفيع بمنظمة الصحة العالمية، أنه "مع اللقاح قد تكون لدينا فرصة للتخلص من هذا الفيروس، ولكن يجب أن يكون اللقاح فعالًا للغاية، ومتاحًا للجميع".

وفي السياق نفس، وصف تقرير بعنوان "إحصاءات الصحة العالمية لعام 2020" نشرته منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، وباء كورونا بأنه أخطر جائحة شهدها العالم على مدى 100 عام.

وشدد التقرير على "ضرورة التضامن الدولي لمواجهة الفيروس".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً