يرفض عديد من الدول إقامة صلاة الجماعة في رمضان حفاظاً على سلامة المواطنين (Reuters)

من جديد يحلّ شهر رمضان على العالم الإسلامي للسنة الثانية على التوالي بالتزامن مع انتشار وباء كورونا، الأمر الذي يحرم المسلمين ممارسة الشعائر الدينية والروحانية، ويمنعهم التحضيرات الاجتماعية لاستقباله، وهو أمر أثَّر بشدة في المدن التي تعتمد على الشهر المبارك في إنعاش اقتصادها، وعلى الحياة النفسية للمسلمين عموماً.

ومع انتشار سلالات جديدة من الفيروس، حاول كثير من الدول تشديد قيودها في ظلّ انتشار الوباء، إذ أظهر إحصاء لرويترز تجاوز عدد إصابات كورونا العالمية 127.86مليون، والوفيات مليونان و921929

وسُجّلت إصابات بالفيروس في أكثر من 210 دول ومناطق منذ اكتشاف أولى حالات الإصابة في الصين في ديسمبر/كانون الأول 2019.

من جانب آخر، طُرحت عدة تساؤلات في الآونة الأخيرة بشأن إذا ما كان التطعيم خلال نهار رمضان يتسبب في إفطار الصائم، وإن كان ذلك سيبطئ عملية التطعيم الجماعية.

تركيا.. تدابير وقائية جديدة في رمضان

في تركيا، كشف الرئيس رجب طيب أردوغان الاثنين، عن حزمة تدابير وقائية جديدة ضد فيروس كورونا، ستُطبَّق في شهر رمضان المبارك.

وقال أردوغان: "لن تُنظَّم فاعليات الإفطار والسحور الجماعية" في عموم تركيا خلال الشهر الفضيل، لافتاً إلى أن عمل المطاعم خلال رمضان سيقتصر على خدمة إيصال الطلبات إلى المنازل.

وسيُفرَض حظر تجول نهاية الأسبوع في عموم تركيا خلال رمضان، وسيُطبَّق حظر التجول في الولايات المندرجة ضمن الفئة الحمراء (الأكثر خطورة)، كما ستعمل المرافق كالمطاعم والمقاهي في أنحاء تركيا كافة بقدرة استيعابية تبلغ 50%، بغض النظر عن درجة خطورة تفشي كورونا في الولاية.

إلا أن وزير الصحة فخر الدين قوجه أعلن أن المساجد ستبقى مفتوحة في شهر رمضان المبارك، بشرط التزام التدابير الاحترازية.

مطالب بصلاة الجماعة

لا تختلف طبيعة هذه التشديدات في الدول العربية التي طالب بعضها بالسماح بأداء بعض الصلوات جماعة في المسجد، إذ وجه 70 عالم شريعة أردنياً الثلاثاء، رسالة إلى عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني، يطالبون بصلاة الجماعة.

وجاء في نص الرسالة: "نلتمس من جلالتكم تخفيف الحظر يوم الجمعة عن كل أوقات الصلاة لمدة 40 دقيقة لأداء كل صلاة، مع رفع الحظر عن صلاة التراويح (خلال شهر رمضان المقبل) لمدة ساعة تؤدَّى مع صلاة العشاء".

وتعهد العلماء في رسالتهم بالتزام كل ما من شأنه عدم تفشي فيروس كورونا بين المصلين.

وحتى مساء الثلاثاء سجّل الأردن 605 آلاف و7 حالات إصابة بكورونا، منها 6 آلاف و747 وفاة، و503 آلاف و952 حالة تعافٍ.‎

أما في السعودية فقد أعلنت الرياض أن صلاة التراويح ستقام في المسجد النبوي بالمدينة المنورة خلال شهر رمضان المبارك أسوة بالفروض، وذلك وفق عدة ضوابط.

ووُضعَت خطة شهر رمضان لهذا العام، وفق الوكالة، بطريقة تراعي تأثُّر البرامج والمستهدفات بالتوجيهات المستجدة في ظلّ جائحة كورونا وكثافة حركة الزوار والمصلين بالمسجد النبوي.

ونصّت الضوابط الواردة بالخطة على أن يُغلَق المسجد النبوي بعد صلاة التراويح بنصف ساعة، ويُفتح قبل أذان الفجر بساعتين باستثناء العشر الأواخر من شهر رمضان، إذ يستمر فتح المسجد فيها على مدار الساعة.

اللقاح في رمضان.. حلال أم حرام

من جانب آخر، انتشرت أنباء في العالم العربي حول حرمة أخذ اللقاح في شهر رمضان، إذ طالب رئيس النقابة الوطنية للأئمة في الجزائر جلول حجيمي، وزارة الصحة بالكشف عن مكونات اللقاح للتأكد من أنه حلال تماماً، وهو ما أكدته الدوائر الرسمية بأن اللقاح حلال تماماً.

كما سبق للمجلس الديني الإسلامي في إندونيسيا أنْ صرّح بأنّ استخدام مشتقات من لحم الخنزير في تصنيع لقاح أسترازينيكا يجعله محرَّماً شرعاً رغم أن المجلس ذاته وافق عليه للاستخدام العاجل. غير أن فرع الشركة في البلد نفى في تصريح رسمي استخدام هذه المشتقات أو غيرها من المشتقات الحيوانية.

اللقاح لا يفطر الصائم لأنه ليس أكلاً ولا شرباً، كما أن تعاطيه يكون عن طريق الحقن، لا عن طريق المنفذ الطبيعي المعتاد كالفم والأنف، وهو شرط نقض الصوم

مركز الأزهر للفتاوى في مصر

من جانبه قال سلمان وقار، الأمين العامّ للجمعية الطبية الإسلامية البريطانية، لوكالة أسوشتيد برس، إنه "يرجح استخدام مشتقات من الخنزير في غالبية اللقاحات لسنوات"، لهدف"الحاجة إلى ضبط التكاليف وضمان فاعلية اللقاحات".

ونقلت الوكالة عن متحدثين من شركات بيونتيك وفايزر وموديرنا، أن لقاحاتهم لا تتضمن منتجات من الخنزير، إلا أن الوكالة أشارت إلى أن طبيعة السوق حالياً وحجم الطلب الكبير قد يجعل دولاً تتلقى لقاحات لم يُعتمد عدم وجود جيلاتين من الخنزير فيها.

أما دار الإفتاء التونسية فقد حثّت المواطنين على التطعيم، وذكرت في بيان لها أنه "من الواجب المؤكد بالدين أخذ وسائل الوقاية والحذر من العدوى، وهو أيضاً واجب وطني بالإقبال على التلقيح حمايةً للنفس والغير".

التلقيح إذا حدث في نهار رمضان فهو غير مفطر، لأنه دواء وليس بغذاء، فلا حرج من استعماله نهاراً

دار الإفتاء التونسية

وتابعت: "صحة البدن هبة من الله يجب صونها وعدم تعريضها للخطر والحفاظ عليها".

وكان مركز الأزهر للفتاوى في مصر نشر ردّاً على سؤال من مستخدم في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي حول إمكانية استخدام لقاح كورونا إذا تَبيَّن أنه يحتوي على مشتقات من دهن الخنزير، بأنه "يباح تناول ذلك اللقاح"، لكن بشروط، منها أن يُستخدم ضد فيروس كورونا فقط وأن لا يكون لقاح آخر بديل عنه، وألا يترتب عنه ضرر مساوٍ للفيروس أو أكبر منه.

وأفتى اتحاد علماء المسلمين بضرورة الاعتماد على الرأي الطبي في ما يتعلّق باستخدام لقاح كورونا، معتبراً في بيان لأمينه العامّ علي محيي الدين القرة داغي، أن اللقاح مباح "حفاظاً على مقاصد الشريعة كحفظ النفس والعقل والمجتمع"، وأنه "بما أن الجهات المتخصصة لهذا اللقاح قد أقرّته واعتمدته، وأثبتت فوائده وتأثيره، فإن الفتوى تُبنى على ذلك".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً