تلقى المجال الرياضي ضربات عديدة بسبب تفشّي وباء كورونا، ما أدى إلى اهتزاز عالم الرياضة، لتصبح الملاعب فارغة والمباريات مؤجلة والمشجعون بالحجر الصحي، الأمر الذي يكلف دول العالم خسائر مادية فادحة.

انتشار فيروس كورونا أدى إلى أضرار بالغة على صعيد الرياضة في أنحاء العالم
انتشار فيروس كورونا أدى إلى أضرار بالغة على صعيد الرياضة في أنحاء العالم (Reuters)

لا يقتصر تأثير تفشي وباء كورونا على الجوانب الصحية والاقتصادية والسياسية، بل طال بتأثيره السلبي كل شيء حتى الرياضة، إذ أحدث فوضى في أجندة الأحداث الرياضية وصلت إلى تأجيل دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي كانت مقررة هذا العام في طوكيو.

وتسبب الفيروس بشلل كامل في الرياضة العالمية، إذ أعلن منظمو الألعاب العالمية تأجيل البطولة لمدة عام لتفادي التعارض مع أولمبيات طوكيو، فيما تلقت الكرة الصفراء أقوى الضربات بعد إلغاء أعرق بطولة (ويمبلدون) للتنس لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، لتلحق بالعديد من البطولات الرياضية الأخرى البارزة التي تضررت بسبب تفشي الوباء.

ولم تعد في الصين عجلة الرياضية إلى الدوران بعد، على الرغم من إعلانها السيطرة على الوباء، وواصل السير ليضرب الأولمبيات، وهو الحدث الرياضي الأبرز عالمياً، على الرغم من المحاولات الحثيثة للجنة الأولمبية والمنظم اليابان لتجنب تأجيل الألعاب الأولمبية خوفاً من خسائر اقتصادية من المتوقع أن تبلغ 6 مليارات دولار.

وذكر تقرير لمركز "Sports Business Institute" المعني بدراسات وأبحاث رياضية، أن عالم الرياضة قد اهتز بطريقة غير مسبوقة بسبب انتشار فيروس كورونا، مشيراً إلى أن الفيروس خلف ملاعب فارغة ومشجعين تحت الحجر الصحي وعقود رعاية معطلة.

وتأثر دوري كرة السلة الأمريكي "NBA" الشهير، والدوري الإسباني والإنجليزي والإيطالي لكرة القدم، وسباقات الفورميلا ون، حسب التقرير.

وقال الإعلامي والصحفي الرياضي لطفي الزعبي لـTRT عربي إن الرياضة ما بعد كورونا لن تكون كما قبلها، إذ تأثرت الرياضة بشكل كبير وتوجد خسائر مع وقف كل حدث رياضي ما بين حقوق النشر والبث التلفزيوني وتذاكر المباريات والفنادق.

وأشار الزعبي إلى وجود تقارير صحفية تحدثت عن خسائر تصل إلى 5 مليارات، وفيما إذا صدر قرار بإقامة المباريات من دون جمهور، بظروف صحية مشددة وبتقليص الصحفيين، ستكون الخسارة فقط في ثمن التذاكر، لكن توجد خسائر كبيرة في كل الحالات.

المباريات بين مؤجَّل ومعلق

ولم تنجُ كرة القدم من الفيروس أيضاً، وأصبحت المباريات ما بين معلق ومؤجل، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه قرر تأجيل نهائي دوري أبطال أوروبا ونهائي الدوري الأوروبي ونهائي دوري الأبطال للسيدات، وكلها كانت مقررة في مايو/أيار المقبل، بسبب تفشي فيروس كورونا. وقرر اليويفا تأجيل بطولة أمم أوروبا (يورو 2020) حتى العام المقبل.

وجاءت أولى الضربات القوية في عالم كرة القدم، عندما قرر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تأجيل منافسات "الكالتشيو"، لتُتخذ بعدها إجراءات مشابهة في إسبانيا وإنجلترا وفرنسا وكبرى الدوريات الأوروبية، قبل أن تلحق تركيا بركب المتضررين من الوباء العالمي، وتعلن عبر وزير الرياضة والشباب تعليق عدة منافسات رياضية.

وذاقت بطولة كوبا-أمريكا من الكأس ذاته لتؤجَّل إلى صيف العام المقبل، وعلقت مسابقات الأندية وأبرزها الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا التي توقع مراقبون أن تكلف خزائن الأندية أكثر من 5 مليارات يورو.

وتمكن الوباء من تعطيل "الفورملا1" في رياضات السرعة، إذ انضم سباق جائزة باكو الكبرى للفورمولا 1 إلى عائلة دوريات كرة القدم المعلقة بسبب تفشي فيروس كورونا، لتتأجل معه انطلاقة بطولة العالم لسباقات سيارات الفئة الأولى.

وانضمت كرة السلة إلى ضحايا الفيروس بعدما عُلقت معظم بطولاتها حول العالم وعلى رأسها الدوري الأمريكي لكرة السلة، ويتوقع أن تبلغ الخسائر المالية للدوري الأمريكي نحو مليار دولار حال استمرار تعليق البطولة.

كما ثبتت إصابة أحد أبرز أربعة من لاعبي كرة السلة في العالم كيفين دورانت بالفيروس، من فريق "بروكلين نتس" المنافس في دوري السلة الأمريكي للمحترفين، كما أصيب أنطونيو جونيور فاكا، لاعب فريق فينيسيا وفاتح تريم مدرب فريق جلطة سراي التركي، وجوتوكو ساكاي، لاعب فريق فيسيل كوبي وزميل أندريس إنييستا، وغيرهم من الأسماء.

وتوفي بسبب فيروس كورونا حارس أتلتيكو مدريد خوسيه لويس كابون بعد معاناته من التهاب رئوي حاد بسبب الإصابة بالفيروس، وعبد القادر محمد فرح لاعب منتخب الصومال السابق، ولورينزو سانز رئيس نادي ريال مدريد بين 1995 و2000، والإيرانية إلهام شيخي، لاعبة كرة قدم الصالات، وغيرهم.

أضرار مادية

وذكرت وكالة الأناضول نقلاً عن صحيفة "ميرور" البريطانية في تقرير لها، عن خسائر تتجاوز حاجز 150 مليون جنيه إسترليني ستتكبدها الأندية جراء توقف الدوري الممتاز خلال أسبوعين فقط، مشيرةً إلى أن الخسارة قد تصل إلى مبلغ 750 مليوناً في حال إلغاء الموسم بالكامل.

كما أكدت عدة تقارير إيطالية أن الأندية خسرت 28 مليون يورو خلال كل جولة جُمِّدت، ويعتبر يوفنتوس أكبر المتضررين، إذ كشفت صحيفة "توتوسبورت" أن خسارة النادي قد تبلغ 110 مليون يورو نتيجة تجميد نشاط الفريق.

ورصدت شبكة "كادينا كوبي" في تقرير سابق، أن خسائر الدوري الإسباني ستبلغ 700 مليون يورو إذا جرى إلغاء الموسم، نظراً إلى وجود أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة تمتلك عائدات ضخمة.

ومن المتوقع تضرُّر الأندية الصغيرة بشكل أكبر من نظيرتها صاحبة الميزانية العالية، إذ تعتمد بشكل كبير على عوائد البث والحضور الجماهيري في تأمين دخلها المالي، وعدم توافر دخل ثابت يعد كارثة بالنسبة إليها، فهي لا تستطيع في هذا التوقيت التزام دفع رواتب اللاعبين.

في السياق ذاته، أوصت رابطة دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم يوم الاثنين، بأن تفرض الأندية تخفيضات في الأجور تتراوح بين شهرين وأربعة على اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني، لتقليل الخسائر جراء تداعيات جائحة فيروس كورونا، حسب وكالة رويترز.

المصدر: TRT عربي - وكالات