اضطر متظاهرون حول العالم لتقليص حجم تجمّعاتهم، الجمعة، بمناسبة عيد العمّال جرّاء تدابير الإغلاق المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا، بينما نقل البعض المناسبة إلى منصات الإنترنت، في حين أصرّ آخرون على النزول إلى الشوارع مرتدين أقنعة واقية.

شارك مئات العمال اليونانيين في مسيرة خارج البرلمان
شارك مئات العمال اليونانيين في مسيرة خارج البرلمان (Reuters)

يشارك عادة الملايين في المناسبة التقليدية السنوية للحركة العمّالية التي تشهد مسيرات صاخبة في الشوارع تتخللها أحياناً مواجهات مع قوات الأمن، لكن في وقت فرضت فيه معظم الدول قواعد صارمة للتباعد الاجتماعي للحد من تفشي فيروس كورونا، فضّل قادة الحركات العمّالية تأجيل التجمّعات أو نقلها إلى الإنترنت.

ولعل الأول من مايو/أيار يحمل أهمية أكبر هذا العام، بعدما زجّ تفشي كورونا بالاقتصاد العالمي في حالة فوضى تاريخية، وتسبب بتسريح أعداد غير مسبوقة من العمال من وظائفهم، بينما حوّل بعض العمال الذين تعد أجورهم بين الأدنى إلى أبطال، كالممرضين وعمال النظافة والعاملين في متاجر بيع الأغذية وإيصال الطلبات إلى المنازل.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "نحتفل بفضل العمّال بهذا اليوم الذي تحافظ عليه الأمّة".

وبينما لا تزال فرنسا تخضع لإجراءات الإغلاق، يتوقّع أن يحتفل عمّالها بالمناسبة عبر القرع على الأواني والغناء من شرفات منازلهم والمشاركة في تظاهرات عبر الإنترنت.

وقال ماكرون في خطاب للأمّة: "بفضل عمل وتفاني العاملين في مجال الرعاية وعناصر الدفاع المدني والقوات المسلحة٫ ننقذ الكثير من الأرواح كل يوم"، معرباً عن شكره كذلك للمزارعين والموظفين الحكوميين وغيرهم من العمال الذين جعلوا "استمرار الحياة أمراً ممكناً رغم كل شيء".

وشارك مئات العمال اليونانيين في مسيرة خارج البرلمان جرت تحت لافتة نقابة "بي إم أيه إي" المرتبطة بالشيوعيين بينما عزفت فرقة صغير أغنية "بيلا تشاو" الإيطالية التقليدية.

ووضعت ملصقات حمراء اللون على الأرض لضمان الالتزام بترك مسافة آمنة، حيث ارتدى كثيرون أوشحة حمراء على وجوههم أو أقنعة تحمل عبارات تضامن مع العاملين في مجال الصحة، وكتب على بعضها "لا يزال للأفواه المكممة أصوات".

وفي الفلبين، قالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة أشخاص على الأقل في وقت طرقت مجموعات صغيرة من المتظاهرين أواني فارغة ورفعت لافتات تطالب الحكومة بتقديم مساعدات وتوفير ظروف عمل آمنة، في تحد لحظر التجمّعات.

بدورها، دعت نقابات العمّال الإندونيسية لتظاهرة عبر الإنترنت ضد مشروع قانون داعم للأعمال التجارية يهدف لتسهيل تسريح العمّال، إثر إلغاء المسيرات في الشوارع.

ونظّم اتحاد نقابات العمال الإندونيسية حملات تبرّع لشراء أقنعة واقية لعمّال المصانع والطعام للأشخاص الذين سُرحوا من وظائفهم جرّاء الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي كورونا المستجد.

وفي فنلندا، تسبق مسيرات عيد العمّال عادة نزهات جماعية ضخمة في أكبر تجمّع شعبي تشهده البلاد كل عام.

لكن لم تحضر إلا حفنة من المشاركين إلى محيط تمثال "مانتا" في ساحة السوق التي تكون عادة مركز التجمّع. وهذه المرّة، خضعت الساحة لإجراءات أمنية مشددة حيث انتشرت الشرطة لفرض الحظر على تجمّع أكثر من عشرة أشخاص.

لكن السلطات شجّعت الفنلنديين على نقل المناسبة إلى الإنترنت إذ نظّمت عدة مطاعم في أنحاء العاصمة بثاً مباشراً لجلسات تذوّق النبيذ أو دروساً تتعلّق بكيفية مزج المشروبات وقدّمت خدمة توصيل وجبات عيد العمّال التقليدية إلى المنازل.

وفي هونغ كونغ، انتشرت الشرطة مزودة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع بعد أن هدد الناشطون المدافعون عن الديمقراطية بتحدّي الحظر على التجمّع وإقامة تظاهرات، إلا أن الشوارع بدت خالية في معظمها.

المصدر: TRT عربي - وكالات