أثارت واقعة منع أهالي قرية مصرية دفن طبيبة متوفاة بفيروس كورونا ضجة في مصر، في ظل استمرار وقوع حوداث مماثلة تجاه مصابي ومتوفَّي كورونا في البلاد، في حين أصدر الأزهر فتوى بحرمة الإساءة إلى متوفي كورونا.

سجلت مصر حتى الآن 1939 حالة إصابة بكورونا و146 حالة وفاة
سجلت مصر حتى الآن 1939 حالة إصابة بكورونا و146 حالة وفاة (Reuters)
في الوقت الذي يواصل فيه فيروس كورونا الانتشار في أنحاء العالم كافة، وفي خضمّ مساعي الحكومات للسيطرة عليه، انطلقت شائعات وأخبار مغلوطة كثيرة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كان لها أثرها على صعيد اجتماعي في دول مختلفة، ومن ضمنها مصر التي شهدت أحداثاً عدّة خلال الأيام الماضية.

وبينما يرتفع عدد المصابين بالفيروس وكذلك أعداد المتوفين بسببه، ألقت الشرطة المصرية السبت القبض على 23 شخصاً حاولوا منع مراسم دفن طبيبة توفيت نتيجة إصابتها بفيروس كورونا المستجد في قرية بمحافظة الدقهلية بدلتا النيل.

وحسب تقارير إعلامية محلّية فإن الطبيبة بالمعاش التي توُفّيت عن 64 عاماً في مستشفى عزل خاص بحالات كورونا بمحافظة الإسماعيلية شرقي مصر، نُقل جثمانها في سيارة إسعاف إلى قريتها لدفنها في مقابر الأسرة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الإجتماعي من قيل إنهم عشرات من أهالي قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية وهم يعترضون سبيل سيارة الإسعاف ويحاولون منعها من الوصول إلى المقابر، قبل أن تتدخل قوات الشرطة وتفرق المتجمهرين بالغاز المسيل للدموع وتلقي القبض على عدد منهم.

وأثارت الواقعة موجة استياء كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسلطت وسائل الإعلام الضوء عليها واستضافت عدة خبراء أكّدوا عدم انتقال المرض من الجثث بعد دفنها، بخاصة أنها تخضع قبل دفنها لإجراءات صحية تحت إشراف طواقم الطب الوقائي.

وقائعمشابهة

ذكرت تقارير صحفية أن وقائع مشابهة حدثت في مناطق أخرى خلال الأيام القليلة الماضية، مؤكّدة أن واقعة رفض دفن الطبيبة لم تكُن الأولى من نوعها.

ففي محافظة بورسعيد شمال شرقي البلاد، رفضت جمعية دفن الموتي إرسال السيارة المخصصة لنقل الموتى لنقل جثمان متوفى بكورونا من مستشفة حكومي لدفنه في المقابر، مما اضطر أهله إلى نقله بسيارة "ربع نقل" غير مخصَّصة لنقل الموتى، لدفنه.

تَنمُّر

كما حدثت واقعة تنمُّر ضدّ طبيبة أمراض جلدية تعمل بأحد مستشفيات الحجر الصحي في محافظة الإسماعيلية، وواجهت اتهامات من جيرانها بنشر فيروس كورونا، وحاولوا طردها من مسكنها خوفاً من إصابتهم بالفيروس.

وأكّدَت في مقطع فيديو بثّته على صفحتها الشخصية على فيسبوك أنها تَعرَّضَت لتنمُّر أهالي البناية السكنية الذي تسكن فيها، حتى إن الأمر تَطوَّر ووصل إلى حدّ محاولتهم طردها، بزعم الخوف من انتشار الفيروس في المنطقة لكونها من المخالطين لحاملي الفيروس بمستشفى الحميات.

رسالة عاجلة من أحد طبيبات #الاسماعيلية د/ دينا مجدى ارحمونا بجد لأن طفح الكيل ..يا ريت توصلوا رسالتها

Posted by ‎الاسماعيلية‎ on Monday, 6 April 2020

استنكار الأزهر ودار الإفتاء

من جانبها استنكرت الهيئات الدينية في مصر واقعة منع دفن الطبيبة، وغيرها من حوادث التنمُّر ضدّ مرضى كورونا والطواقم الطبية المتعاملة معهم.

وقال الأزهر في بيان إن "الإصابة بفيروس كورونا ليست ذنباً أو خطيئة ينبغي للمُصاب بها إخفاؤها عن الناس كي لا يُعيَّر".

وشدّد على حرمة إيذاء المُصاب بفيروس كورونا، أو الإساءة إليه ولو بنظرة، أو امتهان من تُوُفي جراءه، ووجوب إكرام بني الإنسان في حياتهم وبعد موتهم.

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في تعليق على صفحته على فيسبوك: "مشهد بعيد كل البعد عن الأخلاق والإنسانية والدين... إن إنسانيتنا تُوجِب على الجميع الالتزام بالتضامن الإنساني، برفع الوصمة عن المرض وكفالة المتضررين وإكرام من ماتوا بسرعة دفنهم والدعاء لهم".

المشهد المتداول لرفض دفن طبيبة توفيت جراء الإصابة بفيروس كورونا، هو مشهد بعيد كل البعد عن الأخلاق والإنسانية والدين، فمن...

Posted by ‎أحمد الطيب‎ on Saturday, 11 April 2020

وأصدر مفتي الجمهورية بياناً عاجلاً بشأن تعدُّد وقائع رفض بعض المواطنين دفن "شهداء" فيروس كورونا، ندّد فيه بما وصفه بـ"الأساليب الغوغائية من الاعتراض علي دفن شهداء فيروس كورونا التي لا تمتّ إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة".

وأضاف قائلاً في البيان "لا يجوز بحال من الأحوال ارتكاب الأفعال المُشينة من التنمر الذي يعاني منه مرضى الكورونا شفاهم الله أو التجمهر الذي يعاني منه أهل الميت رحمه الله عند دفنه".

من ناحية أخرى سجلت مصر السبت 145 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و11 حالة وفاة، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 1939 حالة من ضمنها 426 حالة تعافت وخرجت من مستشفيات العزل، و146 حالة وفاة.

المصدر: TRT عربي - وكالات