تشهد كولومبيا احتجاجات عنيفة متواصلة منذ شهر ضد سياسات الحكومة التي أدت إلى أزمة اقتصادية وفقر غير مسبوق (Reuters)

ارتفع عدد قتلى الاحتجاجات في كولومبيا السبت إلى 13، جرَّاء المواجهات العنيفة بين الشرطة والمحتجين في مدينة كالي، وبذلك ارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء الاحتجاجات ضد مشروع قانون الإصلاح الضريبي إلى 58.

وكان الرئيس إيفان دوكي أمر بإرسال وحدات من الجيش للانتشار في شوارع المدينة، البالغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة.

وجاء قرار دوكي خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي الجمعة، عُقد بعد ساعات من مقتل ثلاثة أشخاص في كالي أحدهم محقّق في مكتب المدّعي العامّ، قتله محتجون بعدما أطلق النار على عدد منهم.

ومنذ 28 أبريل/نيسان يواصل آلاف التظاهر في عدة مدن، احتجاجاً على مشروع قانون للإصلاح الضريبي، قيل إنه يضرّ بالطبقات العاملة والمتوسطة.

ورغم تراجع الحكومة عن مشروع القانون، استمر السخط الشعبي وتحول إلى احتجاجات امتدّت إلى معظم المدن، في بلد يعاني عنفاً مستمراً وأزمة اقتصادية فاقمها وباء كورونا.

وأدّت الاحتجاجات إلى إصابة نحو ألفَي شخص، فيما فُقد 123 آخرون، في حين تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن العدد الفعلي للقتلى يتجاوز 63 قتيلاً.

والأحد أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، عن قلقها البالغ إزاء الاشتباكات التي وقعت في مدينة كالي، داعية إلى الحوار وإجراء تحقيق مستقلّ، حسبما نقلت صحيفة "الأسترالية".

وقالت باتشيليت في بيان: "من الضروري خضوع كل من ورد تورُّطهم في أعمال العنف التي خلّفت قتلى وجرحى، لتحقيقات فورية وفعالة ومستقلة وحيادية وشفافة، ومحاسبة المسؤولين".

كما أدان خورخي إيفان أوسبينا، رئيس بلدية كالي، السبت، أعمال العنف المستمرة، وطلب من مكتب المدّعي العامّ الشروع في تحقيق باستخدام لقطات الفيديو المسجلة.

وشدّد أوسبينا على ضرورة اللجوء إلى الحوار لحلّ جميع النزاعات ووقف العنف.

من جانبه، وصف مدير هيومن رايتس ووتش في منطقة الأمريكتين خوسيه ميغيل فيفانكو، الوضع في كالي بـ"الخطير للغاية".

ودعا فيفانكو في تغريدة، الرئيس الكولومبي إلى اتخاذ "إجراءات عاجلة لوقف التصعيد، بما في ذلك إصدار أمر محدَّد بحظر استخدام عناصر الدولة الأسلحة"، وأكد فيفانكون أن "كولومبيا لم تعُد تحتمل سقوط مزيد من القتلى".

وعلى الرغم من تكليف وسطاء التفاوض مع لجنة الإضراب الوطني التي أطلقت حركة الاحتجاج، تبدو الحكومة عاجزة عن وقف الأزمة المستمرة في التفاقم.

ويرى محللون أن هذه الأزمة كشفت قبل كل شيء، عن الغضب الكامن لشباب مسيَّس أفقره وباء كوفيد-19 ولم يعُد يريد السكوت، وفق وكالة فرانس 24.

وفي 2019، بعد عام من انتخاب إيفان دوكي، نزل الطلاب إلى الشوارع للمطالبة بتحسين التعليم العامّ المجاني والوظائف وجعل الدولة والمجتمع أكثر تضامناً، لكن جائحة كورونا وقفت التعبئة في 2020، دون أن يقدّم رئيس الدولة البالغ من العمر 42 عاماً تنازلات كبيرة.

لذلك جاء ردّ الفعل أقوى مع تسارع انتشار الفقر الذي أصاب 42.5 بالمئة من أصل السكان البالغ عددهم 50 مليون نسمة، وأدَّى الوباء إلى إغراق الفئات الأكثر ضعفاً في الفقر المدقع.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً