تتجه جميع الأنظار نحو الحكومة الصينية لمعرفة ما إذا كانت ستتدخل لإنقاذ الموقف أم لا (Aly Song/Reuters)

مع إعلان مجموعة إيفرغراند العقارية الصينية، في 13 سبتمبر/أيلول الجاري، أنها تواجه صعوبات "غير مسبوقة" في تسديد ديونها المتراكمة، التي تجاوزت 300 مليار دولار، خيّم شبح انهيار المجموعة العملاقة، وأثر ذلك على الاقتصاد الصيني وربما الاقتصاد العالمي كله.

وتوقع عدد من المحللين أن ما تواجهه المجموعة حالياً قد يهدد بأزمة مالية شبيهة بأزمة عام 2008 في الولايات المتحدة، إلا أن الشركة أعلنت تعيين مستشارين لإعادة هيكلة كاملة، وأكدت أن الأمر "لن يصل إلى الإفلاس، وستمر تلك المرحلة الأكثر قتامة".

وسط تدافع الدائنين ومخاوف ضياع أموالهم، فإن ما يهدد صغار المستثمرين والموظفين هو "الأكثر إثارة للصدمة"، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.

ففي وقت سابق من هذا العام، طلبت إيفرغراند من موظفيها وبعض الشركات التابعة لها، منحها "قروضاً قصيرة الأجل" من مواردهم المالية، أو التخلي عن مكافآتهم.

اضطر بعض الموظفين الاقتراض من أصدقائهم وعائلاتهم، مفترضين أن إقراضهم للشركة "آمن تماماً"، وحينما دخلت إيفرغراند في مرحلة عدم منح الرواتب، شعر الموظفون بالخطر فاعتصموا في عدة مكاتب تابعة للشركة، صارخين ومطالبين بإعادة أموالهم التي جمعوها من "دمائهم وعرقهم".

كيف بدأت المشكلة؟

استندت المجموعة العقارية الضخمة على توجه الاقتصاد الصيني نحو عمليات التحضر السريع في تسعينيات القرن الماضي، واندفاعاً وراء ذلك ضاعفت الشركة مشاريعها في جميع أنحاء الصين، لكنها أيضاً راكمت ديوناً تعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

حالياً، تمتلك المجموعة أكثر من مليون منزل قيد الإنشاء جرى دفع ثمنها بالفعل، دون قدرة على إتمام تلك المشاريع وتسليمها لأصحابها.

بدأت المشكلة الحقيقية للشركة العام الماضي، حينما فرضت بكين قواعد صارمة جديدة على صناعة العقارات الصينية، فيما عرف بسياسة "الخطوط الحمراء الثلاثة"، التي تهدف إلى كبح جماح الديون وتوفير العقارات للأسر العادية، ما تطلب وضع حد أقصى للديون، وهو ما سبب أزمة غير متوقعة لإيفرغراند.

سارعت المجموعة إلى بيع الشركات الفرعية التابعة لها، وجمع عشرات المليارات من الدولارات، وتقديم خصومات هائلة على العقارات لزيادة المبيعات، في محاولة للاستجابة للخطوط الحمراء الثلاثة بنهاية عام 2022، إلا أن الشركة فشلت في تحقيق هدفين على الرغم من تسديد بعض الديون، وفق معهد الأبحاث Beike.

ترقب ومحاولات طمأنة

يوم الخميس، أعلن رئيس مجلس إدارة الشركة شو جياين، أن الأولوية حالياً لضمان أن يسترد صغار المستثمرين والموظفين أموالهم، مؤكداً أن الشركة "ستخرج من الفترة الأكثر قتامة في أقرب وقت ممكن".

ورغم إعلان الشركة أنها اتفقت مع أصحاب بعض السندات على سدادها، ووضعت خطة لذلك حتى عام 2025، إلا أن شبح الإفلاس وحدوث كارثة مالية ضخمة داخل الاقتصاد الصيني ما زال يلاحقها.

تتجه الأنظار حالياً نحو الحكومة المركزية، إذ يبدو أن هذا المأزق لا مخرج منه إلا بواسطة تدخل حكومي مباشر، فالقيادة الصينية تراقب جميع الأنشطة الخاصة عن كثب، وكانت واضحة بشأن إيمانها أن المنازل مخصصة للعيش فيها، لا للاستثمار، لتحقيق هدف "الرخاء المشترك".

ويرى محللون اقتصاديون، أن الحكومة ستتدخل في النهاية حتى لا يتأثر اقتصادها سلباً، لكنها "تريد أن تجعل من إيفرغراند نموذجاً للبنوك والمستثمرين الآخرين"، وسط توقعات بأن تدخل الحكومة سيكون لصالح الموردين والمستثمرين المحليين والموظفين بشكل أساسي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً