التوترات الدبلوماسية المتصاعدة بين بكين وواشنطن تهيمن على النقاشات المستمرة حول أزمة التغير المناخي (Matt Anderson Photography/Getty Images)

يحسم موقف الولايات المتحدة والصين من أزمة المناخ، شكل الخطوات العالمية القادمة، لأن القوتين تساهمان معاً في أكثر من نصف إجمالي الانبعاثات.

وبالنظر إلى التوتر المهيمن على العلاقة بين البلدين فإنه يشكل مصدر قلق كبير لمؤتمر المناخ التابع للأمم المتحدة (كوب 26)، خوفاً من أن يؤدي تصاعد التوترات الدبلوماسية إلى إفشال قمة غلاسكو.

فالتوصل إلى اتفاق بين بكين وواشنطن في المؤتمر من شأنه أن يدفع بقوة إلى إتمام اتفاق دولي بالغ الأهمية، ويرى مراقبون وخبراء أن العلاقات الباردة جداً بينهما لا تشكل عائقاً كبيراً، إذ إن المنافسة المحتدمة بينهما قد تحفز مكافحة الاحترار المناخي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبها تقول ماري نيكولز التي أشرفت على المبادرات المناخية الرئيسية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إنه "في حال لم يتوصلا إلى الاتفاق على شيء كبير، فإن هذا لن يمنع اتخاذ إجراءات جديدة"، وفق حديثها لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضافت نيكولز: "لكن هذا لا يعني أن عدم الاتفاق لن يكون له تأثير، فمن دون اتفاق صريح بين الأمريكيين والصينيين قد تتردد الدول الأخرى في التحرك".

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن حدد أولويتين رئيسيتين في سياسته الخارجية: مواجهة النفوذ الصيني المتزايد وحل الأزمة المناخية.

ومن أجل تحقيق الهدفين وضع سياسية خارجية على خطين متوازيين حيال بكين يقومان على التعاون على صعيد المناخ، و"المنافسة الاستراتيجية" التي تذكر بأجواء الحرب الباردة على الأصعدة الأخرى من حقوق الإنسان ومصير تايوان والتجارة وغيرها.

وقبل فترة قصيرة قال الموفد الأمريكي الخاص لمفاوضات المناخ جون كيري: "الخلافات الكثيرة بين الصين والولايات المتحدة ليست سراً، لكن على صعيد المناخ فإن التعاون هو الطريقة الوحيدة لتجنب الانتحار الجماعي الذي يتجه إليه الجميع".

وزار كيري الصين مرتين في محاولة لإقناع السلطات هناك بطي صفحة محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم الحجري.

لكن وزير الخارجية الصيني وانغ يي رد قائلاً: "من المستحيل أن يكون التعاون الصيني-الأمريكي حول المناخ بمعزل عن المناخ العام للعلاقات الصينية-الأمريكية".

وتتخوف واشنطن من لجوء الصين إلى الابتزاز المناخي من أجل الحصول على تنازلات حول قضايا شائكة أخرى.

فيما يؤكد الأمريكيون أنهم حذروا الصين خلال لقاء الأسبوع الماضي بأن قطعهم التزامات بهذا الخصوص لا يشكل "خدمة" ينتظرون مكافأة عليها.

وعلى الرغم من ذلك التعقيد فإن الحوار بين البلدين لم ينقطع، فقد أجرى الرئيس الصيني شي جينبيغ مبادرة لافتة، إذ أعلن وقف بلاده تمويل محطات تعمل بالفحم في الخارج بسبتمبر/أيلول الماضي.

ويرى أليكس وانغ من جامعة كاليفورنيا أن المنافسة على الساحة الدولية بين القوتين العظميين قد تؤدي إلى "مزاحمة إيجابية" على المسائل البيئية.

ويضيف أن كلا الطرفين لديه "أسباب ناجحة لإحراز تقدم"، خصوصاً الصين "التي تحسّن سمعتها الدولية، باعتماد سلوك جيد على صعيد المناخ "، موضحاً: "إذا شعر المسؤولون الصينيون بأنهم متخلفون في هذا المجال فقد يدفعهم ذلك إلى بذل المزيد".

وعلى هذا الصعيد فقد غيَّر انتخاب جو بايدن الوضع، ما عزز الضغوط على الصين، بخاصة حينما اعتمد الرئيس الديمقراطي موقفاً مخالفاً لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاق باريس للمناخ ودافع بشراسة عن استخدام الفحم.

وحالياً ترغب واشنطن في استعادة مكانتها رأس حربة في مكافحة التغير المناخي، كما تنوي استثمار مبالغ غير مسبوقة لهذه الغاية.

وقد يشكل المسار متعدد الأطراف مثل مؤتمر (كوب 26) برعاية الأمم المتحدة وسيلة للالتفاف على المواجهة الصينية-الأمريكية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن جايكوب ستوكس من مركز الأبحاث New American Security.

ويؤكد: "لا يريد أي من المعسكرين أن يعطي الانطباع بأنه يتحرك لإرضاء المعسكر المقابل".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً