يعمل لدى فرونتكس 660 ضابطاً يعملون جنباً إلى جنب مع نظرائهم اليونانيين على الحدود البحرية والبرية والجوية لليونان (AFP)

رفعت عائلة سورية قضية إلى محكمة العدل الأوروبية، ضد أثينا، بعد مرور خمس سنوات على ترحيلها إلى تركيا، على الرغم من تقديمها طلب لجوء إلى اليونان، حسب ما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت مؤسسة هولندية لحقوق الإنسان، الأربعاء، أنها رفعت دعوى قضائية ضد فرونتكس، وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، وتسعى إلى الحصول على تعويضات نيابة عن الأسرة.

وقالت ليزا ماري كومب، المحامية التي تمثل الأسرة: "أقرت فرونتكس بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، لقد قبلت أن اللاجئين لم يحظوا بفرصة معالجة طلبات لجوئهم".

وأضافت: "من المهم أن تجري محاسبة الوكالة التي يمولها الاتحاد الأوروبي. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فإن ما سيكون عليه هو تقويض المبدأ الأساسي لسيادة القانون ".

ويسلط هذا الإجراء الأول من نوعه الذي يُعرض على محكمة لوكسمبورغ، الضوء على الممارسة غير القانونية المتمثلة في عمليات الصد وإرجاع اللاجئين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وفقاً لنشطاء كثفوا الدعوات لوضع حد للانتهاكات المزعومة.

وواجهت فرونتكس اتهامات بـ "التدمير الفعال" للمبادئ الأساسية التي جرى بناء الاتحاد الأوروبي عليها من خلال المشاركة في هذه العمليات.

واعترفت الهيئة، التي تضم 660 ضابطاً يعملون إلى جانب نظرائهم اليونانيين على الحدود البحرية والبرية والجوية لليونان، بأن الزوجين السوريين وأطفالهما الأربعة كانوا من بين 18 راكباً على متن الرحلة من كوس إلى مدينة أضنة بجنوب تركيا في 20 أكتوبر 2016.

وتقول الأسرة، التي لم يجرِ الكشف عن أسمائها في الدعوى لأسباب أمنية، إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي واليونان خدعوهم للاعتقاد بأنهم سيُنقلون جواً إلى أثينا بعد تقديم طلبات لجوء في اليونان.

وقال الأب البالغ من العمر 33 عاماً للصحفيين بعد وضعه في معتقل دوزيتشي في جنوب البلاد: "لم أكن أعلم مطلقاً أنني سأُرحل إلى تركيا، قال لي رجال الشرطة، أحضر أغراضك، سنأخذك إلى مركز الشرطة ليلاً وثم صباح الغد إلى أثينا".

وخلال الرحلة، أُجبرت العائلة، بما في ذلك أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة وسبعة أعوام، على الجلوس بعيداً عن بعضهم البعض بجوار حراس المرافقين، الذين جرى التعرف عليهم لاحقاً من خلال الشارات الموجودة على زيهم الرسمي.

يقول الوالد: "فقط عندما بدأ الطفل الصغير بالبكاء كثيراً، سُمح له بالجلوس في حجر والدته".

وقالت محامية العائلة: "لقد كانوا في وضع ضعيف للغاية، معاملة الأطفال على متن الطائرة كانت بحد ذاتها تتعارض مع حقوق الطفل المنصوص عليها في المادة 24 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي".

واستغرق الأمر ثلاث سنوات وثمانية أشهر قبل أن تستجيب فرونتكس لطلبات الفريق القانوني الهولندي وتصيغ تقريراً حول الشكوى الداخلية. تقول كومب: "خلاصة القول إنهم لم يتخذوا أي إجراءات للتحقق مما إذا كان إخراج هذه العائلة من اليونان قانونياً".

ووصل ما يقدر بمليون سوري إلى اليونان في طريقهم إلى أجزاء أخرى من أوروبا في ذروة التدفق الذي بدأ في عام 2015.

وكانت هذه الحادثة أول طرد مُسجل لطالبي اللجوء بعد أن توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تاريخي مع تركيا في مارس/آذار 2016 نص فيه صراحةً على أن الأشخاص الذين يصلون إلى اليونان سيحصلون على إجراءات لجوء عادلة.

وقال يانيس موزالاس ، الذي كان الوزير المسؤول عن سياسة الهجرة اليونانية في ذلك الوقت، لصحيفة الغارديان البريطانية، إنه أمر بإجراء تحقيق في القضية بعد أن اتضح وقوع "انتهاكات".

وأضاف موزالاس: "جرى تقديم طلب لجوء وكان من الواضح أن العملية قد انتهكت وحدث شيء غير قانوني" ، معترفاً بأنه ليس لديه أي فكرة عن نتائج التحقيق لأنه استقال قبل اختتامه.

وألقت فرونتكس باللوم في قرار إعادة الأسرة على "السلطات الوطنية"، قائلة إن دورها يتمثل في توفير "وسائل النقل والمرافقة المدربة والمترجمين والعاملين في المجال الطبي".

وخلص تقرير مؤلف من 18 صفحة صدر بعد 19 شهراً، والذي نُشر لاحقاً في صحيفة "سينتاكتون '' اليسارية، إلى أنه على الرغم من تسجيل طلب اللجوء قبل 11 يوماً، إلا أنه جرى تسجيله فقط على منصة الشرطة الإلكترونية بعد يوم واحد من ترحيل السوريين.

وقالت كومب: "بجانب مصير الأسرة، فإن الأمر الأساسي هو أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها محكمة العدل الأوروبية على فرصة لتقرير ما إذا كان يمكن تحميل فرونتكس المسؤولية أم لا".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً