الجزائر تُحيي "اليوم الوطني للذاكرة" لأول مرة وتطالب باريس بـ"الاعتذار" (Others)

أحيت الجزائر لأول مرة السبت "اليوم الوطني للذاكرة" تكريماً لضحايا قمع فرنسا الدموي للتظاهرات المطالبة بالاستقلال في 8 مايو/أيار 1945، وجددت مطالبة باريس بـ"تقديم الاعتذار" عن جرائمها خلال حقبة الاستعمار.

وشارك آلاف الأشخاص في مسيرة في سطيف شرقي البلاد على المسار الذي سلكه قبل 76 عاماً متظاهرون طالبوا باستقلال الجزائر.

وفي 8 مايو/أيار 1945، تحوّلت تظاهرة في المدينة من الاحتفال بانتصار الحلفاء على النازية إلى المطالبة بـ"جزائر حرة مستقلة"، وانقلبت إلى مأساة شهدت أعمال شغب وقمع أودى بحياة عشرات الآلاف.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قرّر قبل عام إقامة "اليوم الوطني للذاكرة"، ووصف جرائم القتل التي ارتكبتها قوات الأمن الفرنسية في شمال شرق البلاد (سطيف وقالمة وخراطة) وانتهاكاتها خلال الفترة الاستعمارية (1830-1962) بأنها "جرائم ضد الإنسانية".

وقال تبون في رسالة بمناسبة الذكرى، إن "جودة العلاقات مع جمهورية فرنسا لن تأتي بلا مراعاة للتاريخ ومعالجة لملفات الذاكرة التي لا يمكن بأي حال التنازل عنها مهما كانت المسوغات".

وكانت فرنسا أقرّت بمذابح سطيف في فبراير/شباط 2005، على لسان سفيرها هوبرت كولين دي فيردير الذي تَحدَّث حينها عن "مأساة لا تُغتفر".

وبمناسبة يوم الذاكرة، كرّر المتحدث الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر مطالب الجزائر لفرنسا بشأن جرائمها الاستعمارية.

وقال إن "الجزائر تظلّ متمسكة بالتسوية الشاملة لملف الذاكرة"، وهو أمر يعتمد على "اعتراف فرنسا الرسمي النهائي والشامل بجرائمها التي وصفها ماكرون نفسه بالجرائم ضد الإنسانية، وتقديم الاعتذار والتعويضات العادلة".

وأشار المتحدث باسم الحكومة خصوصاً إلى استعادة جماجم 24 مقاوماً وطنياً قُتلوا خلال بداية الاستعمار، وإقرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس/آذار بمسؤولية الجيش الفرنسي عن مقتل القيادي الوطني علي بومنجل عام 1957.

وماكرون أول رئيس فرنسي يُولَد بعد حرب الجزائر، وقد اتخذ في الأشهر الأخيرة سلسلة من "الإجراءات الرمزية" لمحاولة "مصالحة الذاكرة" بين ضفَّتَي البحر الأبيض المتوسط مع اقتراب الذكرى الستين لاستقلال الجزائر.

لكن الرئيس الفرنسي يعتمد في ذلك على تقرير أعده المؤرخ بنيامين ستورا بطلب منه وتسلمه في يناير/كانون الثاني، وهو لا يدعو إلى الاعتذار أو التوبة، وقد تَعرَّض لانتقادات شديدة في الجزائر.

وزار ماكرون الجزائر في فبراير/شباط 2017 عندما كان مرشحاً للرئاسة، ووصف حينها الاستعمار بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، الأمر الذي أثار انتقادات شديدة وجّهها السياسيون اليمينيون.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً