لأول مرة تحيي واشنطن ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول وهي ليست في حالة حرب (Tayfun Coskun/AA)

تُحيي الولايات المتحدة الأمريكية هذا العام الذكرى السنوية العشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، أعنف هجوم إرهابي في تاريخ البلاد.

وتتزامن الذكرى العشرين للهجوم مع إنهاء الولايات المتحدة الحرب التي بدأتها في أفغانستان منذ عشرين عاماً بدعوى محاربة الإرهاب، وسحبت جنودها، وسيطرت حركة طالبان على البلاد.

وأنهت واشنطن أكبر حرب في تاريخها، قُتل فيها عشرات الآلاف من الأفغان، وأنفقت فيها نحو تريليوني دولار.

ولأول مرة تحيي واشنطن الذكرى السنوية لهجمات11 سبتمبر/أيلول وهي ليست في حالة حرب.

ففي 31 أغسطس/آب 2021 أنهت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن سحب جنودها من أفغانستان، منهية بذلك الحرب التي بدأها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن عام 2011 عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول بحجة محاربة الإرهاب وجلب الديمقراطية لأفغانستان.

وعقب رفض طالبان تسليم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي لواشنطن أطاح بوش الابن بإدارة طالبان في 7 أكتوبر/تشرين الثاني 2011، وتولّى السلطة في أفغانستان حامد كرزاي المقرب من الغرب.

وأظهرت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما موقفاً معارضاً للحرب، حيث سحب أوباما جزءاً من جنود بلاده من أفغانستان والعراق، وخلال فترة رئاسته الأولى قُتل أسامة بن لادن زعيم "القاعدة".

أما الرئيس دونالد ترمب فقال إن اجتياح أفغانستان كان خطأ كبيراً، ووعد بعودة الجنود الأمريكيين إلى وطنهم، وبدأت المفاوضات مع حركة طالبان عام 2020. أما من أنهى الحرب فعلياً فكان الرئيس بايدن الذي واصل سياسة سحب الجنود التي بدأها سلفه ترمب.​

وكما هزت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول العالم قبل 20 عاماً، هزت العالم أيضاً الفوضى التي خلفها ترك إدارة بايدن أفغانستان بهذا الشكل.

تكلفة الحرب في أفغانستان

وفقاً لتقرير ''Costs of War'' (تكلفة الحرب) الذي نشرته جامعتا هارفارد و براون، فقد تسبب احتلال الولايات المتحدة لأفغانستان في خسائر كبيرة للبلدين، ووصل عدد القتلى في الحرب حتى الآن إلى 172 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن ألفين و461 جندياً أمريكياً قتلوا في الحرب التي استمرت عشرين عاماً، فيما كان المدنيون الأفغان هم أكثر المتضررين من الحرب، ووصل عدد الذين قتلوا إلى 50 ألفاً. كما قُتل نحو 66 ألف جندي من الجيش الأفغاني الذي كان يحارب حركة طالبان، في حين قُتل 51 ألفاً و191 من طالبان ومقاتلين من معارضين آخرين. كما قتل 1144 جندياً من الناتو.

كيف غيّرت هجمات 11 سبتمبر/أيلول العالم؟

لم تؤدِّ هجمات 11 سبتمبر/أيلول إلى احتلال أفغانستان والعراق فحسب بل غيّرت مجريات الأحداث في كل العالم. إذ أثرت تلك الهجمات في العديد من المجالات مثل السياسات الأمنية والسفر والحياة الثقافية، كما أدت إلى زيادة العنصرية والعداء للإسلام.

وعقب احتلال أفغانستان اجتاحت الولايات المتحدة العراق في مارس/آذار 2003، وأطاحت بصدام حسين بذريعة وجود أسلحة كيماوية.

وجر ذلك الشرق الأوسط إلى مزيد من عدم الاستقرار والصراعات المذهبية. وقُتل مئات الآلاف من المدنيين. كما ظهرت تنظيمات إرهابية جديدة مثل داعش. وأصبح العراق أكثر دولة في الشرق الأوسط تعاني من أزمات وصراعات.

وفي 11 سبتمبر/أيلول 2001، استولت مجموعات صغيرة من الخاطفين على أربع طائرات ركاب أقلعت من نيويورك وبوسطن وواشنطن إلى سان فرانسيسكو ولوس أنجيلوس، واستخدمتها لضرب مبان بارزة في نيويورك وواشنطن.

وضربت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما دمرت الطائرة الثالثة الواجهة الغربية لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن.

أما الطائرة الرابعة فتحطمت في حقل في ولاية بنسلفانيا. ويُعتقد بأن الخاطفين كانوا يعتزمون استخدامها في مهاجمة مبنى الكابيتول (مقر مجلسي النواب والشيوخ) في واشنطن العاصمة.

وأسفرت الهجمات عن مقتل ألفين و977 شخصاً.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً