مثلت الطالبة الأميركية لارا القاسم أمام محكمة إسرائيلية بعد احتجازها في مطار بن غوريون ومنعها من الدخول. بينما لم يصدر موقف واضح من الخارجية الأميركية بشأن قضيتها في ظل اتهام إسرائيل لها بالعمل ضمن حركات المقاطعة.

لارا القاسم في محكمة إسرائيلية
لارا القاسم في محكمة إسرائيلية (AA)

وصلت الطالبة الأميركية، ذات الأصول الفلسطينية، لارا القاسم إلى مطار “بن غوريون” الإسرائيلي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، في إطار خطتها لدراسة ماجستير حقوق الإنسان بالجامعة العبرية في القدس المحتلة. كانت القاسم قد سجلت وقُبلت في الجامعة، وعلى إثر ذلك حصلت على تأشيرة دخول من القنصلية الإسرائيلية في ميامي، إلا أنها فوجئت بالسلطات الإسرائيلية تمنعها من الدخول، وتحتجزها تحت دعوى دعمها نشاط حركة مناهضة لإسرائيل، والمقصود حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS). وبحثت محكمة إسرائيلية، الخميس، التماساً تقدمت به القاسم ضد قرار الحكومة الإسرائيلية منعها من الدخول للالتحاق بإحدى الجامعات رغم حصولها على تأشيرة. بعدما اشترط وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان، في تغريدة على تويتر، الثلاثاء، السماح للطالبة لارا القاسم بالدخول فقط في حال أعلنت بشكل واضح بأنها أخطأت في الماضي، وتعتقد اليوم أن دعم مقاطعة إسرائيل، كان خطأ وأمراً غير شرعي عندما شغلت منصب في حركة المقاطعة. لكن المحكمة المركزية في تل أبيب قالت إنها ستصدر قرارها بشأن الالتماس في موعد لاحق لم تحدده، وحتى صدور قرار القاضي ستبقى القاسم في قسم الاحتجاز بمطار بن غوريون قرب تل أبيب. وقالت المحامية التي تتولى الدفاع عن القاسم ليؤورا بيشور لـTRTعربي “عقدت اليوم الخميس محكمة في قضية لارا، ما زلنا بانتظار القرار الذي ربما يصدر اليوم أو يوم غد“. وأشارت إلى أنّه “وفقا للقوانين الإسرائيلية، فإنّه لا يحق لنا الاستئناف على القرار مرّة أخرى، وهذا يعني أنّه في حال لم يكن قرار المحكمة لصالحنا لن نستطيع الاستئناف، لكننا سوف نسعى إلى تقديم طلب إلى السلطات المختصة، للسماح لنا بتقديم التماس بشكل استثنائي“.

القرارات التي اتخذت بحق لارا ليست قرارات ديمقراطية

ليؤورا بيشور - محامية لارا القاسم لـ TRTعربي
وقالت “القرارات التي اتخذت بحق لارا، ليست قرارات ديمقراطية، وهي لا تتوافق مع جوهر القانون الإسرائيلي نفسه، لا نرفض القانون، إنما نرفض آليات تنفيذ القانون على أرض الواقع،يبدو أنّ وزارة الداخلية الإسرائيلية لا تطبق القوانين بشكل سليم“.

لم تتواصل الخارجية الأميركية مع لارا القاسم

ليؤورا بيشور - محامية لارا القاسم لـ TRTعربي
وأوضحت محامية لار أن أحداً لم يتواصل معها من قبل الخارجية الأميركية، قائلة ”الخارجية الأميركية لم تتواصل معي، ولا أعرف إن كان هناك تواصل مع جهات إسرائيلية حول قضية لارا، ربما يتم ذلك لكنني لم أسمع به، لكن كل ما أستطيع قوله إن الخارجية الأميركية استفسرت فقط عن ظروف احتجاز لارا“.

من جهته، لفت متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن الى أن الطالبة تستفيد من مساعدة قنصلية تقدّمها بلادها، وقال “بشكل عام، نحن نؤيد حرية التعبير، حتى في الحالات التي لا نشاطر فيها الأفكار السياسية المعرب عنها، كما هي الحال هنا“، مشدداً على أن الولايات المتحدة “تعارض بقوة مقاطعة دولة إسرائيل“.

حركات المقاطعة تؤرق إسرائيل

المعلومات التي وصلت إلى الأمن الإسرائيلي وعلى أساسها اتخذت موقفاً من لارا، تدعي أنها ترأست، خلال دراستها في جامعة فلوريدا، فرع المنظمة الطلابية التي أيّدت الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS) كأداة لمناهضة الاحتلال.

وفي هذا الصدد، لم تكن لارا هي الحالة الأولى التي تتعامل معها إسرائيل بهذه الطريقة، وهو ما أكده الناشط الفلسطيني إياد الرفاعي لـ TRTعربي، حيث قال إن الهجمة مستمرة منذ سنوات على نشطاء المقاطعة بسبب التأثير المتزايد لهذه الحركات، مشيراً إلى حالات ترحيل أخرى حدثت منذ أشهر لنشطاء، “ضمن سياسة تكميم الأفواه التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي“.

من طرفها، لم تعقب الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) على واقعة منع لارا من الدخول إلى إسرائيل، بعد تواصل TRTعربي معها، وهي حملة ضمن حركة المقاطعة (BDS)، في ظل جدل مثار على مواقع التواصل الاجتماعي حول موقف لارا من التطبيع الأكاديمي مع إسرائيل، كونها اخترقته بتقدمها للدراسة في الجامعة العبرية.

لكن الناشط إياد الرفاعي يرى أن الواقع الفلسطيني معقد إلى حد كبير في هذه المساحات، مؤكداً على أن حركات المقاطعة في الفترة القادمة سيكون أمامها تحدٍ كبير لتحويل نشاطها إلى ثقافة ومفاهيم بعد الهجمة الإسرائيلية الأخيرة عليها.

المصدر: TRT عربي