وصف أهالي الضحايا الغارة بأنها جريمة حرب (Hoshang Hashimi/AFP)

رفض أهالي 10 قتلى في غارة جوية أمريكية بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية كابل الشهر الماضي، اعتذار وتعازي واشنطن، واصفين ما حدث بأنه "جريمة حرب"، مطالبين بمحاسبة المسؤولين بموجب "القانون الدولي".

ومن بين الضحايا الذين قُتلوا إثر الغارة الجوية الخاطئة، العامل في الإغاثة الإنسانية زاماري أحمدي، الذي استُهدفت سيارته داخل منزله في كابل، بعد أن اشتبه الجيش الأمريكي أنه على علاقة بتنظيم داعش-خراسان.

وقال محمد نسيم، عم أحمدي، لوكالة الأناضول السبت، إن "العائلة لم تُزِلْ أي شيء من المنزل منذ أن ضربت الطائرة الأمريكية سيارة أحمدي، بما في ذلك المركبات المدمَّرة والمنزل المتضرر".

والجمعة اعترفت الإدارة الأمريكية بتسبب الغارة التي نفّذتها قواتها في كابل نهاية أغسطس/آب الماضي، في مقتل 10 مدنيين، بينهم 7 أطفال.

وقال قائد القيادة المركزية كينيث ماكنزي، خلال مؤتمر صحفي: "نعتذر عن ذلك، وأتحمل المسؤولية الكاملة"، كما وصف تلك الغارة بأنها "خطأ مأساوي".

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الهدف منها كان "استهداف سيارة رُصِدَت، وظُنّ أنها تنقل إرهابيين".

وأضاف: "نحن نعلم الآن أنه من غير المرجح أن تكون السيارة وأولئك الذين ماتوا على صلة بداعش، أو كانوا يشكلون تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية"، بعد أن ادّعى في وقت سابق أن أحمدي على صلة بتنظيم داعش.

وفي اليوم نفسه اعتذر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في بيان، عما وصفة بـ"الخطأ الفادح" بسبب وقوع ضحايا مدنيين إثر الغارة، مضيفاً: "سنسعى للتعلم من ذلك".

وأكد أوستن أنه "لا علاقة بين السيد أحمدي وتنظيم داعش خراسان، وهو لم ينفّذ أي أنشطة ضارة في ذلك اليوم، أو أنشطة تتعلق بالتهديد الوشيك الذي اعتقدنا أننا نواجهه، فقد كان بريئاً تماماً، وهو ضحية ضمن الضحايا الآخرين الذين قُتلوا بشكل مأساوي".

ورداً على ذلك قال نسيم: "هذا غير مقبول لنا"، مطالباً الولايات المتحدة بالاعتراف بأن الغارة الجوية كانت "جريمة حرب".

وأضاف نسيم أن "الولايات المتحدة فشلت في الاتصال بالعائلة منذ الهجوم، وبعد أن أصدرت اعتذاراً الآن، لا يمكن للقتلى أن يعودوا، ولا يمكن قبول هذا الخطأ".

وحثّ المجتمع الدولي على محاسبة المسؤولين عن قتل الأبرياء بموجب القانون الدولي.

وببالغ الأسى، استغرب رومال أحمدي، الذي فقد أبناءه الثلاثة، بينهم رضيع، وشقيقه إثر الغارة، قائلاً: "كيف يُقبل هذا؟".

وتابع: "قتلت الولايات المتحدة أشخاصاً أبرياء، وعليهم أن يأتوا إليّ ويعتذروا ويقدّموا التعازي".

وذكر أن شقيقه الأكبر "كان داخل المنزل عندما سقط صاروخ على السيارة ودمّر كل شيء"، مضيفاً: "أنا لا أشعر بالأمان في هذا البلد".

وبشأن تعويض الضحايا قال ماكنزي الجمعة، إن البنتاغون "يبحث إمكانية دفع تعويضات لأسر الضحايا"، وإنه "مهتم للغاية بفعل ذلك".

بدوره قال القاضي عبد العزيز شعيب، الذي عينته إدارة الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني قبل حكومة طالبان المؤقتة، للأناضول إن "قتل الأبرياء جريمة حرب".

ونوّه بأن المجتمع الدولي "يمكن أن يرفع قضية جرائم حرب ضد مَن كانوا جزءاً من الهجوم على الأبرياء".

وفي 15 أغسطس/آب الماضي أعلنت طالبان سيطرتها على العاصمة كابل، بموازاة انسحاب عسكري أمريكي اكتمل نهاية الشهر نفسه، مما دفع الرئيس الأفغاني أشرف غني إلى الهرب من البلاد.

وفي 29 أغسطس الماضي شنّت الولايات المتحدة غارة جوية قرب مطار كابل قالت إنها استهدفت آلية مفخَّخة بهدف "القضاء على تهديد وشيك" سيلحق بمطار حامد كرزاي، ومصدره تنظيم داعش-ولاية خراسان.

ووقعت الضربة بعد 3 أيام من تنفيذ تنظيم داعش-خراسان فرع أفغانستان، هجوماً انتحارياً على مطار كابل، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم 13 جندياً أمريكياً و28 من عناصر طالبان.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً