يعيش لبنان حالة شبه عصيان مدني، مع دعوات متصاعدة من نشطاء لعصيان مدني كامل، ترافقها تحذيرات من انفلات الشارع، في ظل تكرار اعتداء أنصار قوى سياسية على محتجين، بل وعلى عناصر من الجيش والأمن أيضاً، في ظل تمسك رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري بموقفه.

احتجاجات شعبية لبنانية متواصلة منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي
احتجاجات شعبية لبنانية متواصلة منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (AFP)

اندلعت مواجهات في مدينتَي طرابلس وبيروت مساء الثلاثاء، على خلفية احتجاجات شعبية لبنانية متواصلة منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ووقعت في طرابلس مواجهات بين الجيش ومعتصمين، على إثر محاولتهم اقتحام مكتب "التيار الوطني الحر" في المدينة، التابع لجبران باسيل، وزير الخارجية صهر رئيس الجمهورية ميشال عون.

وحاول المعتصمون اختراق طوق أمني تفرضه قوات من الجيش حول مقر المكتب، فاندلعت مواجهات بين الطرفين، واعتقل الجيش ثلاثة معتصمين، حسب مراسلة الأناضول.

وحاول بقية المعتصمين سحب الموقوفين من الجيش، ورشقوا عناصره بالحجارة، ما دفعهم إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المعتصمين.

وفي العاصمة بيروت، سادت حالة من التوتر شارع "أسعد الأسعد"، الفاصل بين منطقة عين الرمانة (شرق) ومنطقة الشياح (غرب)، بعد تراشق متبادل بالحجارة بين مناصرين لحزب "القوات اللبنانية" (من نقطة عين الرمانة) من جهة ومناصرين لـ"حزب الله" و"حركة "أمل" (من نقطة الشياح) من جهة أخرى.

وانتشر الجيش بكثافة وفرض طوقاً أمنياً، ثم عاد هدوء حذر إلى المنطقة. ويخيم التوتر على الأجواء منذ أن رشق مناصرون لـ"حزب الله" و"حركة أمل" المحتجين وسط بيروت، بالحجارة، ورددوا شعارات طائفية الأحد الماضي.

مواجهات في بعلبك

اقتحم لبنانيون يحملون رايات "حزب الله" اللبناني وآخرون من أنصار "حركة أمل" المتحالفة الثلاثاء، ساحة بمدينة بعلبك شرقي البلاد، وحطموا خيماً كان يعتصم فيها متظاهرون، حسب شهود عيان.

ووفق المصدر ذاته، فإن الذين اقتحموا ساحة "خليل مطران" بمدينة بعلبك، كانوا يرددون شعارات "نحن شيعة"، و "شيعة.. شيعة".

وفي سياق متصل، اعتصم محتجّون على طريق القصر الجمهوري في بعبدا شرق العاصمة بيروت للمطالبة بالإسراع في تشكيل حكومة تكنوقراط.

الحريري لن يشكل حكومة

أعلن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الثلاثاء، أنه لا يرغب في تولي رئاسة الحكومة المقبلة، في ظل توتر حاد بين القوى السياسية وتبادل اتهامات بالتعطيل على وقع احتجاجات شعبية مستمرة منذ أكثر من شهر تصر على رحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

وتحت ضغط الشارع، قدم الحريري الذي يرأس تيار المستقبل ويعد أبرز الزعامات السنية في البلاد، استقالته في 29 أكتوبر/تشرين الأول، من دون أن يحدد رئيس الجمهورية ميشال عون حتى الآن موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة جديد. ويثير ذلك غضب المتظاهرين الذين يطالبون بحكومة مؤلفة من اختصاصيين.

وأعلن الحريري في بيان، أنه إزاء "الممارسات العديمة المسؤولية" من أطراف لم يسمِّها، وحالة "الإنكار المزمن" لمطالب المتظاهرين، فإنه "متمسك بقاعدة (ليس أنا، بل أحد آخر) لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات".

وانتقد الحريري أطرافاً لم يسمِّها "بأنهم لا يزالون يتحججون تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قراراً من (سعد الحريري المتردد) لتحميلي، زوراً وبهتاناً، مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة الجديدة". وأمل أن يبادر عون "فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة".

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية، في حراك بدا عابراً للطوائف والمناطق، ومتمسكاً بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء.

وبموجب الدستور، يتوجب على الرئيس اللبناني بعد استقالة الحكومة أن يحدد موعداً لاستشارات ملزمة يجريها مع الكتل النيابية لتسمية رئيس يُكلّف بتشكيل حكومة جديدة. لكن في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية، غالباً ما يُتوافق على اسم رئيس الحكومة قبل الاستشارات التي تأتي شكلية.

المصدر: TRT عربي - وكالات