السفير اللبناني مصطفى أديب المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة (AFP)

أعلن رؤساء حكومات لبنانية سابقة، الأحد، تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة المقبلة، وسط أنباء عن تأييد "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" لترشيح الشخصية ذاتها.

جاء ذلك في بيان مشترك، صدر عن رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، وسعد الحريري، وتمام سلام، وفؤاد السنيورة، تلاه الأخير عقب اجتماعهم في "بيت الوسط" ببيروت.

وقال السنيورة "إن رؤساء الحكومة السابقين، بعد سلسلة مشاورات اتفقوا على تسمية السفير أديب لرئاسة الحكومة".

وأعرب عن أمل المجتمعين في "تكليف أديب بأعلى نسبة أصوات من الكتل النيابية والنواب في البرلمان".

وشدد السنيورة على ضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت.

وأضاف أن المجتمعين أكدوا أن هدف العمل السياسي والوطني يجب أن يكون التصدي لإنقاذ لبنان، لتستفيد البلاد من "الفرصة المتاحة لإعادة إعمار ما دمرّه تفجير مرفأ بيروت، والبدء بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية".

كما أعلنت وسائل إعلام لبنانية أن كتلتي "حزب الله" و"حركة أمل" ستسميان السفير مصطفى أديب رئيساً للحكومة في الاستشارات النيابية المقررة غداً الاثنين، مع الرئيس ميشال عون، وهو ما قالته أيضاً مصادر في "التيار الوطني الحر"، وفقاً للإعلام المحلي.

يأتي ذلك بعد أن حددت الرئاسة اللبنانية، غداً الاثنين، موعداً للاستشارات النيابية الملزمة، لتسمية المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في البلاد.

وفي سياق متصل، دعا الرئيس اللبناني ميشال عون، الأحد، إلى تأسيس دولة مدنية عصرية بعيداً عن عوائق النظام الطائفي القائم على المحاصصة.

جاء ذلك في كلمة وجهها الرئيس إلى الشعب اللبناني بمناسبة الذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير في الأول من سبتمبر/أيلول عام 1920.

وقال عون "إن النظام الطائفي القائم على المحاصصة كان صالحاً لزمن مضى، وصار عائقاً أمام أي تطور وأمام مكافحة الفساد، ومولداً للفتن".

وتعهد بالدعوة إلى حوار يضم القيادات الروحية والسياسية من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع تُترجم إلى تعديلات دستورية.

واعتبر الرئيس اللبناني، أن "الدولة المدنية وحدها قادرة على حماية التعددية وصونها وجعلها وحدة حقيقية".

وشدد على "أن تحول لبنان من النظام الطائفي السائد إلى الدولة المدنية، يعني خلاصه من موروثات الطائفية البغيضة وارتداداتها، ومن الخطوط الحمراء والمحاصصات التي تكبل أي إرادة بناءة".

وقال عون: "اللبنانيون يستحقون بعد طول المعاناة دولة تكون فيها الكفاءة هي المعيار، ويكون القانون هو الضامن لحقوق الجميع بالتساوي، والانتماء الأساس هو للوطن وليس لزعماء الطوائف".

وأشار أنّ "لبنان يعيش اليوم في أزمة غير مسبوقة، حيث انفجرت تراكمات عقود في السياسة، في الاقتصاد، في المال وفي الحياة المعيشية".

ويقوم النظام السياسي اللبناني على أساس اقتسام السلطات والمناصب السيادية على أساس الانتماءات الدينية والطائفية.

وكرّس اتفاق الطائف 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975 إلى 1990) معادلة اقتسام السلطة على أساس المحاصصات المكوناتية التي توزع المناصب الرئيسية بين المكونات الأساسية الثلاثة التي يمثلها المسيحيون والسنّة والشيعة.

وتتوزع الرئاسات الثلاث بواقع، الجمهورية للمسيحيين ورئاسة الحكومة للسنة ورئاسة البرلمان من حصة الشيعة. وفيما يتعلق بالذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير، قال الرئيس عون: "هذه المئوية، وإن كانت قد عرفت بعض حقبات من الازدهار والنهضة الاقتصادية والثقافية والمؤسساتية، إلا أنها وبمجملها كانت زاخرة بالأزمات والحروب".

وأضاف: " لم يعرف فيها شعبنا استقراراً حقيقياً ولا الاطمئنان إلا لفترات قصيرة تشبه الهدنة ما بين أزمة وأزمة".

ويحتفل اللبنانيون في الأول من سبتمبر/أيلول هذا العام الذكرى المئوية لتأسيس دولة لبنان الكبير. وفي هذا التاريخ من العام 1920، أعلن الجنرال الفرنسي هنري غورو (المندوب السامي للاحتلال الفرنسي على لبنان وسوريا) دولة لبنان الكبير، بعد إعادة ترسيم الحدود بين البلاد التي كانت خاضعة للحكم العثماني ومن بينها سوريا ومتصرفية جبل لبنان.

وتتزامن الذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير مع أزمة اقتصادية قاسية واستقطاب سياسي حاد يعيشه لبنان، منذ أشهر، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

وزاد من حدة الأزمة، انفجار وقع في مرفأ العاصمة بيروت في 4 أغسطس/آب الجاري، خلف 182 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، بخلاف دمار هائل بخسائر تُقدر بنحو 15 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية غير نهائية.

ودفع الانفجار حكومة حسان دياب إلى الاستقالة، بعد أن حلت منذ 11 فبراير/شباط الماضي محل حكومة سعد الحريري، التي أجبرتها احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية على الاستقالة، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن رؤساء حكومات لبنانية سابقة، في بيان مشترك، تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة المقبلة، وسط أنباء عن تأييد "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" لترشيح الشخصية ذاتها.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً