قال وزير الخارجية اللبناني إن مصلحة كل العالم أن يحافظ لبنان على مناعته ضد الإرهاب، ومن الطبيعي أن نفكّر بكل مساعدة لجيشه ومؤسساته ما دامت غير مشروطة. جاء ذلك رداً على عرض إيراني بتقديم مساعدات للجيش والمؤسسات اللبنانية.

وزير الخارجية اللبناني قال إن بلاده ترحّب بالعرض الإيراني بشرط أن لا يتسبّب ذلك في أضرار أخرى في البلاد
وزير الخارجية اللبناني قال إن بلاده ترحّب بالعرض الإيراني بشرط أن لا يتسبّب ذلك في أضرار أخرى في البلاد (Reuters)

قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الإثنين، إنّ بلاده ترحّب بالعرض الإيراني لتقديم مساعدات لجيش ومؤسسات لبنان، بشرط أن لا يتسبّب ذلك في أضرار أخرى في البلاد. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في مقر الوزارة بالعاصمة اللبنانية بيروت.

من جهته، أشاد ظريف بامتناع لبنان عن المشاركة في مؤتمر تعتزم واشنطن تنظيمه هذا الأسبوع في وارسو، للبحث في "مستقبل السلام" في الشرق الأوسط، والذي أثيرت شكوك إزاء تبنيه موقفاً متشدّداً حيال طهران.

وأضاف "مشكلتنا ومشكلة هذه المنطقة عموماً هي هذا الاعتداء وهذا التهديد وهذا الخطر الذي يمثله الكيان الصهيوني"، وشدد على أنه "ينبغي أن لا نسمح للآخرين بأن يروّجوا لأخطار وتهديدات وهمية".

مساعدات عسكريّة إيرانيّة

كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، جدّد في تصريحات للصحفيين، فور وصوله إلى بيروت، الأحد، عرض بلاده تقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني "إذا أبدت بيروت رغبةً في ذلك".

كذلك قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، إنه مستعد للحصول على أنظمة دفاع جوي للجيش اللبناني من إيران لـ"مواجهة الطائرات الإسرائيلية ولتأمين كل ما يريده ليصبح أقوى جيش في المنطقة".

ورداً على ذلك قال باسيل، الإثنين، إنّ "مصلحة كل العالم أن يحافظ لبنان على مناعته ضد الإرهاب، ومن الطبيعي أن نفكّر بكل مساعدة لجيشه ومؤسساته ما دامت غير مشروطة، وتقوّي الدولة والمؤسسات، ومرحباً بها بشرط أن لا تؤدي إلى أضرار ثانية".

ويخشى لبنان من تعرضه لأضرار على الصعيد الدولي حال تقوية علاقاته مع إيران التي تسعى الولايات المتحدة لفرض عزلة عليها. وتعدّ الولايات المتحدة أهمّ مزوّدي الجيش اللبناني بالسلاح.

"وارسو" من دون لبنان

تستضيف العاصمة البولندية وارسو يومي الأربعاء والخميس المقبلين "الاجتماع الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط" الذي تنظّمه الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قبل أسابيع، إن المؤتمر سيركز على "استقرار الشرق الأوسط والسلام والحرّية والأمن في هذه المنطقة، وهذا يتضمّن عنصراً مهماً هو التأكّد من أن إيران لا تمارس نفوذاً مزعزعاً للاستقرار".

ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المؤتمر إلى جانب بومبيو ومستشارَيْ الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، كما أعلن البيت الأبيض مشاركة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس.

في هذا الصدد قال جبران باسيل، إنّ لبنان سيغيب عن المؤتمر لسببين "الأول حضور إسرائيل، والثاني الوجهة المعطاة له في وقت يعتمد فيه لبنان سياسة النأي عن مشكلات المنطقة لا الاصطفاف في محاور". وأضاف "هناك خوف كبير وقلق كبير على القضية الفلسطينية المهدّدة بالتصفية".

باسيل قال: من الطبيعي أن نفكّر بكل مساعدة ما دامت غير مشروطة
باسيل قال: من الطبيعي أن نفكّر بكل مساعدة ما دامت غير مشروطة (AFP)

وفي ذات السياق، كانت السلطة الفلسطينية، قد حذرت الدول من المشاركة في مؤتمر وارسو، وقالت إنها "لن تتعامل مع أي مخرجات لهذا المؤتمر، وسوف تتمسك بمواقفها الثابتة وتواصل مساعيها مع الدول كأن مؤتمر وارسو لم يُعقد"، منددة بما اعتبرته "نيات خبيثة" للإدارة الأمريكية.

ووضعت فكرة عقد "قمة مناهضة لإيران" بولندا في موقف محرج، واضطُر مساعد وزير الخارجية البولندي برزميسلاف لانغ إلى زيارة طهران ليؤكد أن ما حصل "سوء فهم" وأن مؤتمر وارسو غير موجَّه ضدّ أي بلد.

رسائل مختلفة

خلال زيارته، التقى وزير الخارجية الإيراني، الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري، فضلاً عن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

وأكّد ظريف خلال لقائه نصر الله، وفق بيان صادر عن حزب الله، موقف بلاده "الثابت إلى جانب لبنان دولة وشعباً ومقاومة، واستعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة والتعاون في مختلف الملفات المطروحة".

وقال المحلّل السياسي اللبناني جورج علم لـTRT عربي، إنّ زيارة ظريف حملت هدفين على الأقلّ، الأوّل يتمثّل في رسالة تريد إيران توجيهها وتقول إنّ "لنا في لبنان كما لنا في الساحات الأخرى"، ولفت إلى أن هذا الأمر "يشير إلى الدور النافذ الذي يضطلع به حزب الله".

وأضاف علم أن الهدف الثاني كان "التشاور مع الحكومة اللبنانية حول إمكانية التنسيق في عدّة ملفّات، وهذا الأمر لن ينجح لكون إيران معاقَبة دولياً".

المصدر: TRT عربي - وكالات