اندلع الخلاف الدبلوماسي بين لبنان والسعودية ودول خليجية أخرى في أواخر أكتوبر/تشرين الأوّل عندما بُثّت تصريحات لقرداحي تنتقد الحرب الّتي تقودها السعودية في اليمن (Oleksii Liskonih/Getty Images)
تابعنا

أصدر وزير الداخلية اللبناني الأربعاء أمراً بترحيل أعضاء حزب معارضة شيعي محظور في البحرين بعد أن انتقدوا من بيروت سجل بلادهم الحقوقي.

وصدر أمر الترحيل على الأرجح في إطار محاولات رأب الصدع الدبلوماسي غير المسبوق بين لبنان وعدة دول عربية خليجية منها مملكة البحرين السُّنّية ذات الأغلبية الشيعية.

وكان وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي قدّم استقالته من منصبه بعد أن ظلّ محور الأزمة الّتي استمرّت أسابيع.

وكانت البحرين وقفت عام 2016 نشاط "جمعية الوفاق الإسلامي الخيرية"، أكبر حزب معارض في البلاد، وجمَّدت أرصدتها، في إطار حملة ضد المعارضة أُطلِقَت في أعقاب انتفاضات الربيع العربي الّتي شهدتها المنطقة عام 2011.

غير أنّ الحزب الذي يعيش معظم أعضائه في المنفى، عقد الأسبوع الماضي مؤتمراً صحفياً في بيروت لإطلاق تقريره السنوي حول حقوق الإنسان.

ولم يتّضح على الفور عدد أعضاء "الوفاق" الذين سيتأثرون بقرار الترحيل.

وحسب بيان نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية)، فإنّ وزير الداخلية بسام مولوي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة.

جاء الاتصال عقب قرار مولوي توجيه طلب إلى الأمن العامّ اللبناني "لترحيل أعضاء جمعية الوفاق البحرينية من غير اللبنانيين".

وقالت جمعية "الوفاق" خلال المؤتمر الذي نُظّم في أحد فنادق بيروت، إنّها وثّقت أكثر من 20 ألف حالة احتجاز في البحرين منذ عام 2011، بينها مئات حالات الاحتجاز غير القانوني والاختفاء القسري عامَي 2019 و2020 فقط.

وأعربت حكومة البحرين عن "احتجاجها الشديد" على ما وصفته باستضافة لبنان "مؤتمراً صحفياً لعناصر مُعادية، لغرض بثّ وترويج مزاعم وادّعاءات مسيئة ومغرضة ضد مملكة البحرين".

ودعت المملكة لبنان إلى "ضرورة منع مثل هذه الممارسات المُستهجَنة الّتي تستهدف الإساءة إلى مملكة البحرين، وتتنافى مع أبسط الأعراف الدبلوماسية ولا تنسجم مع العلاقات الأخوية الّتي تربط الشعبين الشقيقين".

واندلع الخلاف الدبلوماسي بين لبنان والسعودية ودول خليجية أخرى في أواخر أكتوبر/تشرين الأوّل عندما بُثّت تصريحات للوزير جورج قرداحي تنتقد الحرب الّتي تقودها السعودية في اليمن.

وسحبت السعودية وبعدها الإمارات والكويت والبحرين سفراءها، وطالبت المبعوثين اللبنانيين بمغادرة عواصمها.

وبعد أسابيع من المقاومة استقال قرداحي، لكن الأزمة استمرّت، متأصِّلة بمخاوف السعودية وحلفائها من نفوذ إيران المتزايد في المنطقة، بما في ذلك لبنان حيث تتمتّع حركة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران بنفوذ كبير.

وتتّهم البحرين إيران بدعم جمعية "الوفاق" التي يُنظَر إليها أيضاً على أنّها حليفة لحزب الله.

وقال سيد أحمد الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومقرّه لندن، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: "عندما لا تستطيع البحرين التنمّر على المشرّعين الذين ينتقدون سجلّها الحقوقي السيئ في عواصم مثل لندن وواشنطن وبروكسل، يبدو أنّها لا تستطيع إلّا أن تستعرض عضلاتها ضد الدول الضعيفة"، في إشارة إلى لبنان الذي يشهد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً