لجنة برلمانية تُدين الرئيس البرازيلي بسبب إدارته أزمة كورونا (Adriano Machado/Reuters)

طلبت لجنة تحقيق برلمانية تابعة لمجلس الشيوخ البرازيلي الأربعاء توجيه الاتهام إلى الرئيس جاير بولسونارو، بارتكاب عشر جرائم "متعمدة" خلال وباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة أكثر من 600 ألف شخص في بلاده.

وبعد جلسات صاخبة استمرت ستة أشهر تخللتها شهادات مؤثرة وكُشف خلالها عن تجارب أُجريَت على بشر لأدوية غير فعالة، نشرت اللجنة التي تضمّ أعضاء في مجلس الشيوخ من مختلف التيارات تقريراً من نحو 1200 صفحة تلا المقرر العامّ رينان كاهيروس أبرز ما جاء فيه.

ونقلت وسائل الإعلام الكبرى في البرازيل وقائع نشر التقرير.

وأعلن كاهيروس مساء الثلاثاء أنه أبقى على تسع تهم ضدّ جاير بولسونارو، منها ارتكاب "جريمة ضد الإنسانية".

وسُحبت تهمتا "القتل" و"الإبادة الجماعية للسكان الأصليين" في اللحظة الأخيرة بسبب خلافات داخل اللجنة.

وترى اللجنة أن الجرائم المذكورة في التقرير "متعمَّدة" لأن حكومة بولسونارو قررت عمداً عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء انتشار الفيروس.

غير أنه من المتوقع أن تكون مفاعيل هذه الاتهامات الخطيرة رمزية حالياً لأن الرئيس اليميني القومي يلقى دعماً في البرلمان يسمح له بتجنب إطلاق إجراءات عزل ضده. كذلك يمكن للمدعي العام أوغوستو أراس، حليف بولسونارو، عرقلة توجيه اتهام إلى الرئيس.

ويُفترض أن تسعى اللجنة البرلمانية لتوجيه اتهامات إلى عدد من الوزراء وإلى الأبناء الثلاثة الأكبر سنّاً للرئيس الذي وصف اللجنة بأنها "مهزلة".

وقال يول فرناندو بيزيرا رئيس الكتلة البرلمانية الحكومية في مجلس الشيوخ، في تصريح لموقع إعلامي، إن "هذا التقرير سيبدو كأنه حكم، لكن الحكومة هادئة. يمكننا انتقاد موقف الرئيس، لكن لا نجرّمه".

"نستحق اعتذارات"

لا تملك اللجنة البرلمانية سلطة بدء ملاحقات قضائية، لكن تقريرها يمكن أن يكون له تأثير سياسي كبير، إذ تتوقع استطلاعات الرأي هزيمة جاير بولسونارو أمام الرئيس اليساري السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية.

وسيُرسَل التقرير إلى النيابة العامة، المؤسسة الوحيدة المفوَّض إليها توجيه الاتهام إلى الشخصيات التي تدينها اللجنة البرلمانية.

ويرى الخبراء أن اتهام بولسونارو غير مرجَّح بما أن الأمر يعود إلى المدّعي العامّ.

وبعد جلسات الاستماع إلى عديد من الوزراء أو كبار المسؤولين أو مديري المستشفيات والشركات، اتخذت أعمال اللجنة منحىً إنسانياً الاثنين عبر شهادات عائلات عدد من ضحايا كوفيد-19.

وقال سائق سيارة الأجرة مارسيو أنطونيو سيلفا، الذي فقد ابنه البالغ من العمر 25 عاماً، باكياً: "نحن نستحقّ اعتذارات من أعلى سلطة في الدولة. هذه ليست مسألة سياسيةـ نحن نتحدث عن حياة بشر".

من جهته قال رئيس منظمة "ريو دي باز" غير الحكومية أنطونيو كارلوس كوستا في إفادته للجنة، إن "ما رأيناه هو نقيض ما يمكن أن نتوقعه من رئيس جمهورية. لم نرَه يوما يذرف دموع تعاطف أو يعرب عن تعازيه للشعب البرازيلي الحزين".

"معاقبة المسؤولين"

حققت اللجنة في مسؤوليات الحكومة في النقص الخطير في الأكسيجين الذي تسبب في وفاة عشرات المرضى اختناقاً في ماناوس (شمال)، وخطاب جاير بولسونارو المناهض للحجر الصحي وإنكاره خطورة وباء كوفيد الذي اعتبره "إنفلونزا بسيطة".

وتواجه الحكومة انتقادات أيضاً بسبب تأخرها، وشكوكاً متعلقة بالفساد في شراء اللقاحات.

ونظرت اللجنة أيضاً في العلاقة بين برازيليا ومراكز صحية خاصة متهمة بالترويج لـ"علاج مبكر"، ولا سيما باستخدام عقار هيدروكسي كلوروكين الذي ثبت علمياً عدم فاعليته.

ويشتبه بأن واحداً من هذه المستشفيات (بريفينت سينيور) أجرى تجارب على هذا النوع من العلاج بلا علم من مرضاها، وضغط على أطبائه ليصفوا العقار لأشخاص عوملوا "كفئران تجارب".

لخّص رئيس اللجنة عمر عزيز الثلاثاء الوضع قائلاً: "من الواضح أن تقرير اللجنة هدفه معاقبة مسؤولين، وهم كثر. لا يمكننا تحمُّل عدم معاقبتهم".

TRT عربي
الأكثر تداولاً