قال الطالب التركي إن عناصر المخابرات وجهوا إليه أسئلة دينية من قبيل "هل أنت مسلم؟ هل تؤدي شعائرك الدينية؟ " (Patrick Hertzog/AFP)

تعرّض طالب فرنسي من أصول تركية، إلى استجواب المخابرات الفرنسية بتهمة "التطرف"، بعد رفضه المزاعم الأرمينية حول أحداث 1915، خلال حصة تاريخ بالمدرسة الثانوية، في منطقة "بورغوني" شرقي فرنسا.

وقال الشاب ألطاي، الأربعاء، إن معلّمه في مادة التاريخ خصص ساعة كاملة من أصل ساعتين، بتاريخ 2 يونيو/ حزيران، لسرد المزاعم الأرمينية، وظل طوال 40 دقيقة يتهم الأتراك بقتل المدنيين الأرمينيين، وفق حديثه لوكالة الأناضول.

وأضاف: "في النهاية طفح بي الكيل ولم أستطع السكوت، وسألت المعلم بهدوء إن كان لديه دليل على تلك المزاعم، فانزعج كثيراً وقال لي: كيف يمكنك الاعتراض على ذلك؟".

أكد ألطاي أنه تعرض إلى ضغط شديد خلال الأيام الماضية ولم يكن يرغب في الذهاب إلى المدرسة (AA)

وأردف: "أجبته بهدوء وقلت له المعلومات التي لدي حول أحداث 1915، وبعدها قام أحد الطلبة بالصراخ والاقتراب مني، لكني حافظت على هدوئي"، لافتاً إلى أن المعلم هدّده بالحبس عقب ذلك.

وأوضح أن المدرسة استدعت والده في 4 يونيو/حزيران الجاري، واتهمّته بـ"إنكار المزاعم الأرمينية"، وهددته بالحبس لمدة عام.

وأشار ألطاي إلى أنه بحث في الموضوع عقب ذلك، فوجد أن الدستور الفرنسي لا يعاقب على رفض المزاعم الأرمينية، وأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا تجبر أحداً على الاعتراف بمزاعم الإبادة الأرمينية.

وأضاف أن المخابرات الفرنسية استدعته في 9 يونيو/حزيران الجاري، وأبلغته أنه لم ينتهك القوانين بسبب إنكار المزاعم الأرمينية، لكنها رغم ذلك سألته عن أسماء والدته وإخوته، وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي مع كلمات السر.

ولفت إلى أن عناصر المخابرات وجهوا إليه أسئلة دينية بعد ذلك، من قبيل "هل أنت مسلم؟ هل تؤدي شعائرك الدينية؟ هل تصلي؟ وهل أنت عضو في جماعة دينية"، فأجابهم ألطاي: "أنا لست عضواً في أي جماعة".

وأكد أنه تعرّض في الأيام الماضية إلى ضغط شديد، وعجز عن التركيز في امتحاناته الأخيرة، وشعر أن مستقبله ضبابي، ولم يكن يرغب في الحديث مع أحد في المدرسة أو المشاركة في الدروس أو حتى الذهاب إلى المدرسة.

من جانبه، قال والد الشاب، آيدن، إن المعلم بعث إليه رسالة لكي يتصل بالمدرسة على وجه السرعة، وهو ما فعله على الفور حيث اتصل بمدير المدرسة، والذي قال له "ابنك ألطاي شارك في حادثة سيئة جداً، وقد يواجه الغرامة المالية أو الحبس"، وفق حديثه لوكالة الأناضول.

وأضاف أنه ذهب إلى المدرسة بعد ذلك، حيث أكد أن فرنسا بلاد الحريات، وأنه لا يمكن لأحد تقييد حرية التعبير لابنه.

واستدرك، "لكن المعلم رد قائلاً إن ألطاي ارتكب ذنباً كبيراً، فقلت له على الفور، إن كان مذنباً، افرضوا عليه عقوبة تأديبية وإبعاداً عن المدرسة لمدة أسبوعين، إلا أن المدير أخبرني أنهم لن يعاقبوه".

وبين أن المخابرات استدعته مع ابنه في الأسبوع التالي من الحادثة، قائلاً "كان عناصر المخابرات لطفاء جداً، سألونا عن مزاعم الأرمن لمدة دقيقة فقط، ومن ثم استمر الحديث كله عن التطرف، والدين، فأجبتهم إننا مسلمون عاديون بسطاء".

وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق "الإبادة العرقية" على تلك الأحداث بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيداً عن الصراع السياسي وحل القضية بمنظور "الذاكرة العادلة" الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهُّم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف.

كما تقترح تركيا عمل أبحاث حول تلك الأحداث في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمينية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكاً وأرمينيين وخبراء دوليين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً