كشفت شبكة CBS الأميركية أن السفارة المصرية في واشنطن أرسلت لها طلباً بعدم بث المقابلة التي أجراها محاور برنامج 60 دقيقة سكوت بيلي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو ما رفضته الشبكة معلنةً أن المقابلة ستُبث الأحد 6 يناير/كانون الثاني الجاري.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال المقابلة التي أجرتها معه شبكة CBS الأميركية
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال المقابلة التي أجرتها معه شبكة CBS الأميركية ()

ما المهم: أعلنت شبكة CBS أنها عازمة على إذاعة "المقابلة التي لا ترغب الحكومة المصرية في رؤيتها على التلفزيون"، وأوضحت الشبكة أن المقابلة التي أجرتها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعرّضت تناولت عدة ملفات حساسة بالنسبة للنظام المصري، مثل علاقته بإسرائيل وتزايد التنسيق معها، وأعداد المعتقلين السياسيين في مصر.

ونشر الحساب الرسمي لبرنامج 60 دقيقة على تويتر مقطع فيديو يوضح أن السلطات المصرية حاولت على مدار شهر كامل الحصول على نسخة من الأسئلة التي ستُوجّه إلى الرئيس المصري قبل الحوار، وهو ما رفضه معدو البرنامج لأن "هذه ليست الطريقة التي يعمل بها 60 دقيقة".

ورداً على سؤال حول ما كان سيفعله لو لم يعجب السيسي ببعض الأسئلة وقرر المغادرة في منتصف المقابلة، قال سكوت بيلي "لا يهمنا ذلك أبداً، فعندما يكون لدي سؤال مقتنع بأهميته، فإنني أطرحه بالنيابة عن العالم بأكمله".

وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي أن السيسي قد أجرى حواراً مع شبكة CBS على هامش مشاركته فى فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن المقابلة تطرقت إلى العديد من القضايا الداخلية والإقليمية والدولية وجهود مكافحة الإرهاب.

المشهد: بيّنت مقتطفات من المقابلة نشرتها CBS أن الرئيس المصري نفى وجود سجناء رأي في مصر، وعندما قال له المحاور إن منظمة هيومان رايتس ووتش أصدرت تقارير تشير إلى وجود نحو 60 ألف معتقل سياسي في السجون المصرية، رد السيسي "لا أعرف من أين أتوا بهذه الأرقام، أؤكد لك أن مصر لا يوجد بها معتقلون سياسيون"، وأضاف "عندما تكون هناك أقلية تحاول فرض أيديولوجيتها المتطرفة، ينبغي علينا أن نتدخل بغض النظر عن العدد".

من جهتها، ردت منظمة العفو الدولية (أمنستي) على تصريحات الرئيس المصري في بيان قالت فيه "السيسي يدّعي في مقابلة مع قناة CBS أنه لا يوجد سجناء سياسيون في مصر. في الواقع، وصلت حملة القمع على حرية التعبير في مصر إلى أسوأ مستوياتها على الإطلاق خلال رئاسته"، واعتبرت المنظمة الدولية أن مصر أصبحت "سجناً مفتوحاً".

وأقرّ السيسي، كذلك خلال المقابلة، بأن العلاقات المصرية الإسرائيلية تمر بأفضل أوقاتها، وأضاف "نتعاون بالفعل على نطاق واسع مع الإسرائيليين"، وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن مصر التي تحارب في شبه جزيرة سيناء جماعات مسلحة تابعة لتنظيم داعش المصنف إرهابياً، سمحت للطيران الإسرائيلي بشن غارات على مواقع الجماعة المتطرفة.

الخلفيات والدوافع:عُيّن عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع في مصر في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، أحد قياديي جماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير. وعُزِل مرسي عن منصبه بعد عام من توليه السلطة عبر انقلاب قادَه السيسي.

وتحمّل منظمات حقوقية وزيرَ الدفاع المصري حينها عبد الفتاح السيسي مسؤولية تنفيذ مذبحة رابعة العدوية في 2013، التي راح ضحيتها نحو ألف شخص من أنصار الرئيس مرسي الذين تظاهروا ضد الانقلاب.

وعندما سأل المحاور سكوت بيلي الرئيس المصري إن كان هو من أعطى الأوامر بفض اعتصام رابعة العدوية، قال السيسي "كان هناك آلاف من المسلحين في الاعتصام الذي استمر أربعين يوماَ، وقد جربنا معهم كافة الطرق السلمية، ولكنها لم تجدِ نفعاً".

ما التالي: قال الناشط السياسي المصري ياسر الهواري إن التخبّط الذي تعاملت به أجهزة النظام في مصر مع الأمر سيكون من شأنه "تأكيد الانطباع الموجود لدى الرأي العام الدولي بأن هذا النظام ليس فقط سلطوياً ومستبداً، وإنما أيضاً غير واثق بنفسه وغير قادر على التعامل مع الأمور".

وأضاف الهواري في حديث إلى TRT عربي "هذه ليست تصرفات رؤساء دول وقادة سياسيين، كان الأولى بالسيسي ألا يقبل الظهور في البرنامج منذ البداية".

وعلى الصعيد المصري الداخلي، استبعد الناشط المصري أن يكون للمقابلة أي انعكاس على الأوضاع الداخلية، مضيفاً "السيسي لم يقل شيئاً جديداً، فالجميع يعرف ما آلت إليه الأمور في قضايا الحريات والعمل السياسي، كما أن موضوع التنسيق مع إسرائيل ليس جديداً أيضاً".

وتابع الهواري " منذ توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، تحاول الأنظمة السياسية المتعاقبة في مصر إقناع الرأي العام الداخلي بأن إسرائيل لم تعد عدواً، ولكن ما يختلف به نظام السيسي هو أن هذا النظام أكثر فجاجة في التعبير عن الأمر".

المصدر: TRT عربي