تواصل الدول الضامنة لمسار أستانا جهودها من أجل الحفاظ على السلام في سوريا وخاصة الاتفاقيات الموقّعة حول مدينة إدلب. وتسعى تركيا وروسيا وإيران في جولة جديدة، الخميس، لتحقيق تسوية مستدامة للوضع في سوريا، حسب ما أعلن عنه الكرملين.

جولة جديدة بين الدول الضامنة لمسار أستانا من أجل تحقيق تسوية مستدامة في سوريا
جولة جديدة بين الدول الضامنة لمسار أستانا من أجل تحقيق تسوية مستدامة في سوريا (Reuters)

ما المهم: تبدأ الخميس في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، جولة أخرى من المحادثات بين الدول الضامنة لمسار أستانا في سوريا.

وحسب الكرملين سيكون ملف "تحقيق تسوية مستدامة للوضع في سوريا" والخطوات المشتركة اللاحقة الرامية إلى التطبيع الدائم للاتفاقات الموجودة هناك، أهم النقاط التي سيتناولها اللقاء، خاصة مع بروز حالة عدم رضا روسية عن الوضع الداخلي في مدينة إدلب.

في المقابل يأتي هذا اللقاء في ظل حالة ترقب للانسحاب الأمريكي من سوريا وعودة الحديث عن اتفاقية أضنا وتحشيد تركيا لقواتها العسكرية على الحدود، في انتظار إطلاقها لعملية عسكرية محتملة ضد تنظيم YPG الإرهابي في منبج وشرق الفرات.

المشهد: سبق القمة المرتقبة، لقاء جمع وزير الدفاع التركي خلوصي أقار ونظيره الروسي سيرغي شويغو، الإثنين، في العاصمة أنقرة، تناولا فيه مصير التعاون بينهما حول محافظة إدلب.

وجاء في بيان مشترك لهما أن الجانبين اتفقا على مواصلة التعاون بين الاستخبارات والقوات المسلحة للدولتين من أجل تحقيق سلام واستقرار مستدامٍ في إدلب، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية اتخاذ تدابير حازمة لتوفير الأمن في المنطقة منزوعة السلاح.

وكانت روسيا في وقت سابق بدأت تصعيد لهجتها تجاه إدلب، حيث تحدث نائب وزير خارجيتها سيرغي فيرشينين في تصريح صحفي، يوم 8 فبراير/شباط الجاري، أن العملية العسكرية المحتملة في إدلب ستكون منظمة بشكل فعّال إذا تمت، مضيفاً أن بلاده "لن تسمح بوجود محميات للإرهاب البغيض في سوريا".

وسبق حديث المسؤول الروسي إعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف أن 70% من مساحة محافظة إدلب باتت تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة لمنع "عودة الإرهاب" انتقال تلك المنطقة إلى سيطرة نظام الأسد.

في المقابل، جددت تركيا رفضها شَنّ عملية عسكرية مشتركة مع روسيا على محافظة إدلب، وقال نائب وزير الخارجية التركي سيدات أونال في لقاء صحفي سابق، إن "وجود متطرفين في إدلب لا يُعد سبباً كافياً لشن هجومٍ شاملٍ"، مؤكداً رفض بلاده للعملية ومرجعاً السبب إلى وجود ملايين المدنيين في إدلب؛ وأي هجوم سيسفر عن تدفق اللاجئين ومقتل آلاف المدنيين، وتخريب البنية التحتية.

وأصدرت وزارة الدفاع التركية بياناً أكدت فيه مواصلة العمل مع الروس لإحلال الاستقرار شمال سوريا، معربةً عن وجود توافق مع موسكو فيما يتعلق بإرساء السلام في إدلب.

بين السطور: ما زالت تركيا تحشد قواتها العسكرية على الحدود السورية ترقباً لانطلاق عملية عسكرية في مدينة منبج، كما تصر أنقرة على مضيّها في إنشاء منطقة آمنة على الشريط الحدودي، وهو الأمر الذي تدعمها فيه موسكو وتقرّه اتفاقية أضنا الموقعة عام 1998.

كما تنتظر الدول الراعية لأستانا، وهي روسيا وتركيا وإيران، بدء انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وتبعاته على المشهد الميداني في شرق الفرات، المنطقة التي يسيطر عليها التوتر وعدم الوضوح، خاصة مع توغل تنظيم YPG الإرهابي فيها.

المصدر: TRT عربي