الغنوشي يدعو "للنضال السلمي" ضد "الحكم الفردي المطلق الذي قامت الثورة ضده" (Fethi Belaid/AFP)

دعا رئيس البرلمان التونسي ورئيس حزب النهضة راشد الغنوشي الخميس في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إلى "النضال السلمي" ضد "الحكم الفردي المطلق الذي قامت الثورة ضده"، وذلك بعد تعزيز الرئيس قيس سعيد صلاحياته بشكل كبير.

وقال الغنوشي: "هذا رجوع إلى الوراء، رجوع إلى دستور 1959 وعودة إلى الحكم الفردي المطلق"، مضيفاً: "لم يعد من مجال اليوم إلا النضال، نحن حركة مدنية ونضالنا سلمي".

وجاءت تصريحات الغنوشي غداة إصدار الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي أعلن قبل شهرين تجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي السلطات في البلاد، الأربعاء أمراً رئاسياً عزّز عبره صلاحياته في الدستور على حساب الحكومة والبرلمان.

واعتبر الغنوشي (80 عاماً) أن إعلان سعيّد "انقلاب كامل الأركان ضد الديمقراطية، ضد الثورة وضد إرادة الشعب، وألغى أهم المؤسسات الديمقراطية" في البلاد.

وأضاف: "دعونا شعبنا للانخراط في كل عمل سلمي يقاوم الديكتاتورية ويعود بتونس إلى مسار الديمقراطية... نحن نريد أن نعيد قطار تونس إلى سكة الديمقراطية".

ويرى خبراء أن الرئيس سعيّد يسعى لإرساء نظام سياسي جديد، يشكل بديلاً من النظام البرلماني الذي نص عليه دستور 2014.

كما برزت مخاوف على المسار الديمقراطي في تونس، البلد الوحيد الناجي من تداعيات ما سمي "الربيع العربي".

وأقرّ الغنوشي بمسؤوليات حزبه في الأزمة السياسية بالبلاد قبل إعلان سعيّد وقال: "نتحمّل بالتأكيد (المسؤولية)، النهضة لم تكن في الحكم ولكن دعمنا الحكومة على الرغم من مآخذنا عليها قبل 25 يوليو/تموز".

"سعيّد له مخطط"

ولم تنجح حكومة المشيشي في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي في البلاد ولم تستطع التحكم في انتشار وباء كورونا وشهدت البلاد أزمة صحية غير مسبوقة.

كما أكد رئيس البرلمان المجمّد أن سعيّد لم يستجب لدعوات حزبه للحوار، وأوضح: "الرئيس لم يستجب لأنه تبيّن أن عنده مخططاً أعده ويريد فرضه".

إلى ذلك أبدى الغنوشي استعداد الحركة لإجراء إصلاحات لدستور 2014، وقال: "نحتاج إلى البرلمان من أجل تطوير الدستور، نحتاج إلى حوار وطني للاتفاق على الجوانب التي تحتاج إلى تطوير".

وتابع: "دستور 2014 صاغته كل القوى الديمقراطية وصُوّت عليه بأكثر من 90% من ممثلي الشعب التونسي إسلاميين وغير إسلاميين".

وينص دستور البلاد على أن النظام السياسي برلماني ويعطي صلاحيات واسعة للسلطة التشريعية على حساب السلطة التنفيذية، ما تسبب بخلافات كبيرة بين السلطات خلال السنوات الأخيرة وصلت إلى تعطل الدولة.

في المقابل اعتبر الغنوشي أن بين الأحزاب التي تعارض الرئيس وحدة، وأوضح أن "الجانب الإيجابي في قرارات الرئيس أنه سيوحد النهضة وأحزاباً أخرى والنهضة في داخلها.. بارك الله في الرئيس الذي وحد الشعب التونسي ووحد النهضة".

غير أنه أكد أن الأزمة التي مرت بها تونس "لا تبرّر الانقلاب على الديمقراطية"، بل "تبرّر حواراً وطنياً، تبرر الإصلاح لأن الوضع حالياً أخطر مما كان عليه قبل 25 يوليو/تموز".

والخميس أعلنت أربعة أحزاب "تحالفاً ديمقراطياً" من أجل "مواجهة انقلاب قيس سعيد"، مبدية انفتاحها على "جميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية التي تعارض الانقلاب، في إطار الدستور والقانون وبالوسائل السلمية وحدها لا غير"، على ما جاء في بيان مشترك لها.

وأضاف الغنوشي: "أداء الرئيس اليوم ليس جيّداً والدليل على ذلك أن كل الأحزاب التي كانت تعارض النهضة أصبحت الآن معارضة للرئيس".

وأكد رئيس حركة النهضة أن حزبه "قطعاً سيشارك" في انتخابات إن اتُّخذ قرار بإجرائها.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً