المناطق العربية الصغيرة في إسرائيل التي مكث فيها الأسرى تتميز بكثافة رقابة أمنية واستخباراتية (Onayli Kisi/Kurum/AA)

تمكّنت صباح السبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتقال أسيرين فلسطينيين فارين آخرين، ليرتفع عدد الذين جرى اعتقالهم منذ مساء الجمعة إلى أربعة من أصل ستة، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.

ويحمل عدم قدرة الأسرى الفلسطينيين الأربعة الفارين من سجن "جلبوع" على الاختباء لفترة زمنية أطول، مؤشرات تدل على التعقيدات الأمنية وحالة التحشيد الاستخباراتي والتكنولوجي الإسرائيلي بالمناطق العربية.

ويرى محللون أن المناطق العربية الصغيرة في إسرائيل التي مكث فيها الأسرى تتميز بكثافة رقابة أمنية واستخباراتية، وأرجعوا عجز الأسرى الأربعة عن الوصول إلى الضفة الغربية للاختباء إلى جدار الفصل العنصري المحيط بشكل كامل بالمناطق التي مكثوا فيها منذ لحظة فرارهم من السجن.

ويستبعد المحللون فكرة تلقّي الأسرى الفارين مساعدات من فصائل فلسطينية تعينهم على الاختباء لفترة أطول أو توفر لهم ملجأً آمناً بعيداً عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية، نظراً إلى صعوبة التحرك بهذه المناطق المعروفة بالرقابة الإسرائيلية المكثّفة.

وأجمع المحللون على أنّ نجاح عملية الفرار والمكوث لمدة تصل إلى 5 أيام خارج السجن يعد إنجازاً كبيراً يكسر هيبة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

عملية فائقة السريّة

قال خلدون البرغوثي الكاتب والمحلل السياسي: "الفرضيّة تقول إنّ عملية فرار الأسرى من سجن جلبوع احتاجت إلى شهور طويلة وجرت بسرية تامة".

وأردف: "بخاصة أن التنسيق لإتمام هذا الأمر مع أفراد خارج السجن أمر صعب في ظل مراقبة الهواتف من قبل إدارة السجون والمخابرات الإسرائيلية"، وفق الأناضول

واعتبر أن فرار الأسرى من السجن وتحرير أنفسهم "كان بجهد ذاتي من دون تلقّي أي مساعدة خارجية، نظراً إلى التعقيدات الأمنية داخل السجون".

ويرى أن الأسرى وجدوا أنفسهم خارج السجن "منقطعين عن المساعدة أو إمكانية التواصل في ظل عدم التنسيق مع جهة خارج السجون".

وأشار إلى أن إسرائيل في ظل أزمة كورونا شدّدت من وجودها الرقابي والأمني على الحواجز وفتحات جدار الفصل العنصري، لضمان عدم تنقّل الأفراد عبرها من دون تنسيق، ما زاد صعوبة تنقّل الأسرى الفارين من منطقة إلى أخرى وصولاً إلى الضفة الغربية.

وأردف البرغوثي: "العودة إلى الضفة أمر ليس سهلاً في ظل التشديدات الأمنية على جدار الفصل العنصري التي تضاعفت بعد فرارهم وفي إطار عملية البحث عنهم، مع استحالة تنقّلهم عبر المركبات والحواجز".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قالت في وقت سابق السبت إن إسرائيل كثفت من وجودها الأمني والاستخباراتي في شمال البلاد والضفة الغربية، في إطار البحث عن الأسرى الفارين.

التعقيد الأمني

بدوره قال طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي إن إسرائيل "جنّدت كل إمكانياتها وأجهزتها الأمنية والبحثية والوسائل التكنولوجية للبحث عن الأسرى".

وأضاف أن ذلك "يجعل إمكانية اختبائهم لفترة أطول أو وصولهم إلى خارج الحدود الإسرائيلية أمراً ضعيفاً".

وأوضح أن إسرائيل رفعت منذ لحظة فرارهم من السجن "درجة التأهب وواصلت البحث عنهم بشكل محموم".

ويعتقد المتحدث أن وصول الأسرى إلى الضفة الغربية في ظل تكثيف إسرائيل من حواجزها العسكرية وعمليات البحث الأرضية أو الجوية كان احتمالاً ضعيفاً.

وتابع: "سيناريو الاعتقال كان الأقرب بخاصة في ظل صعوبة استخدام الهواتف المحمولة أو التنقّل في المركبات عبر الحواجز أو حتى العثور على منزل يوفّر حماية آمنة بشكل كامل بعيداً عن أعين الشرطة والجيش".

وعن عدم تلقيهم مساعدة من الفصائل قال المتحدث إن "إمكانية عمل الفصائل في هذه المناطق ضعيفة جداً وتكاد تكون مستحيلة بخاصة أنها بيئة إسرائيلية".

من جانبه أفاد المحلل السياسي عبد المجيد سويلم بأنّه لدى إسرائيل "وسائل تقنية واستخباراتية عالية تمكنها في نهاية المطاف من تقصي أثر الأسرى والوصول إليهم".

وأوضح أن مكوث الأسرى لمدة 5 أيام خارج السجن في ظل التقنيات التكنولوجية والإمكانيات البشرية التي جندتها إسرائيل للبحث عنهم هو "أمر ليس بالبسيط، وهو استكمال للعملية البطولية بكل المقاييس".

ويعتقد سويلم أن الأسرى الفارين في حال وصولهم إلى الضفة الغربية كان من الوارد إعادة اعتقالهم أيضاً، لكن مع فارق "الاعتقال بعملية عسكرية وليس عملية أمنية".

والاثنين الماضي نجح 6 معتقلين جميعهم من سكان محافظة جنين شمالي الضفة الغربية في الفرار من سجن "جلبوع" شديد الحراسة.

وتقول سلطة السجون الإسرائيلية إن الأسرى استخدموا نفقاً من فتحة في زنزانتهم للخروج من السجن.

وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت الجمعة إلقاء القبض على اثنين من الأسرى الفلسطينيين الستة، وهما محمود العارضة ويعقوب قادري.

وأعلنت وسائل إعلام عبرية أن قوات الأمن تمكّنت صباح السبت من اعتقال أسيرين فلسطينيين فارّيْن آخرَين، ليصبح عدد الذين أُعيد اعتقالهم أربعة من أصل ستة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً