اعتبرت فرنسا ما حدث "خيانة" و"طعنة في الظهر" من حلفائها في الناتو (Mustafa Yalcin/AA)

اعتبر محللون سياسون إقدام فرنسا على سحب سفيريها من الولايات المتحدة وأستراليا للتشاور عقب إلغاء الأخيرة عقد الغواصات الهجومية بشكل مفاجئ "قراراً تاريخياً" و"أكثر من مجرد خلاف دبلوماسي"، وفق ما ورد في صحيفة لوموند الفرنسية.

فيما أثار تجاهل فرنسا لسحب سفيرها من بريطانيا تساؤلات حول "استثنائها الغريب" للمملكة المتحدة، على الرغم من أنها شريك أساسي في صفقة الغواصات الجديدة.

ويوم الجمعة 17 سبتمبر/أيلول الجاري استدعت فرنسا سفيريها في واشنطن وكانبيرا، رداً على إلغاء أستراليا عقداً بقيمة 90 مليار دولار أمريكي مع مجموعة "نافال غروب" الفرنسية عام 2016.

ونصّت الاتفاقية على بناء أسطول مكون من 12 غواصة هجومية حديثة تعمل بالديزل والكهرباء.

وأقدمت أستراليا على إلغاء الاتفاقية تزامناً مع إعلانها تحالفاً دفاعياً جديداً باسم "أوكس" مع الولايات المتحدة وبريطانيا أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن في 15 سبتمبر/أيلول الجاري.

واعتبرت فرنسا أن أستراليا هي المذنب الرئيسي فيما وصفته بـ"الخيانة والتستر بين الحلفاء"، لأنها أنهت عقداً تاريخياً بعد خمس سنوات من توقيعه، بالإضافة إلى الدور الحاسم الذي لعبته واشنطن لإنجاز هذا المشروع بموافقتها على مشاركة تقنيتها النووية.

من جانبه علّق وزير الدفاع البريطاني بن والاس قائلاً: "أتفهم خيبة أمل الفرنسيين، لكن الأستراليين قرروا التغيير، لم نطلب التعاقد مع أستراليا إلا أن قربها منّا جعلنا نفكر ملياً في فعل ذلك"، وفق حديثه لقناة BBC.

ويرى محللون أن فرنسا حريصة على التقليل من أهمية بريطانيا في تحالف تزويد أستراليا بغواصات نووية، ولذلك لم تستدعِ سفيرتها في لندن.

ويعتقد مصدر دبلوماسي فرنسي أن السبب في ذلك يكمن في أن المملكة المتحدة رافقت "بطريقة انتهازية" العملية التي انتهت بإلغاء عقد غواصات بين فرنسا وأستراليا، وفق حديثه لوكالة رويترز.

فيما رفض وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان التلميح بأن فرنسا معزولة في الاتحاد الأوروبي في ردها على صفقة "أوكس"، وقال: "لا أعتقد أننا وحدنا في هذا، لم ينتهِ الأمر بعد"، واصفاً الصفقة بـ"طعنة في الظهر".

ولدى سؤاله عن سبب عدم استدعاء فرنسا لسفيرتها في المملكة المتحدة قال لودريان إن دور بريطانيا كان "انتهازياً"، واصفاً إياها بأنها "العجلة الخامسة في العربة".

وأكد مراقبون للوضع أن فرنسا لديها الآن "شعور عميق بالخيانة"، لأنها أقامت شراكة استراتيجية مع أستراليا، قبل أن تتخلص منها الأخيرة وتتفاوض وراء ظهرها مع اثنين من حلفاء الناتو، أمريكا وبريطانيا.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً