عناصر من القوات الفرنسية في رواندا أثناء الحرب الأهلية - صورة أرشيفية (AFP)

في ربيع عام 1994، خلفت الإبادة الجماعية المرتكبة ضد التوتسي في رواندا ما يقرب من 800 ألف قتيل.

في هذه الحرب يبقى الدور الفرنسي موضع جدل كبير ومنازعة قضائية، بسبب دعمها لنظام الهوتو عسكرياً ودعمه سياسياً.

تقول صحيفة لوموند الفرنسية إن الدور الفرنسي مرتبط بسؤال: هل يمكن اتهام الفاعلين السياسيين والعسكريين الفرنسيين بالتواطؤ في هذه الإبادة الجماعية؟ بمرور الوقت، تصدعت آليات تبرير هؤلاء المسؤولين وإنكارهم، بينما تقدم العمل التأريخي بلا هوادة.

تضيف الصحيفة أن برقيات دبلوماسية وملاحظات موجهة إلى الرئيس الفرنسي وتقارير عن الوضع في رواندا وملاحظات مكتوبة بخط اليد من مستشارين في قصر الإليزيه توجد في الصناديق المسرب منها المعلومات.

تكشف هذه المحفوظات أيضاً عن أفكار شخصية للرئيس فرانسوا ميتران ورئيس الوزراء وكبار المسؤولين. هذه ليست مصادر شاملة، بعيداً عن ذلك، لكنها وثائق ذات اهتمام عام واضح، بعد أكثر من ستة وعشرين عاماً على الإبادة الجماعية.

وقالت الصحيفة الفرنسية إن الكفاح من أجل فتح الأرشيفات بشأن رواندا يدخل مرحلة حاسمة، مشيرة إلى أنه في يونيو/حزيران عام 2020، وبعد خمس سنوات من الإجراءات، أذن مجلس الدولة الفرنسي للباحث فرانسوا غرانر بالاطلاع على الوثائق التي أودعها الرئيس آنذاك، فرانسوا ميتران، في الأرشيف الوطني الفرنسي.

ورغم أن الصناديق كانت مغلقة من حيث المبدأ ببروتوكول لا يسمح بفتحها للجمهور إلا بعد ستين عاماً من نهاية مدتها الثانية التي تصل إلى سبع سنوات، جرى قبول طلب الباحث لنشر كتاب عن سياسات الرئيس الفرنسي الأسبق في وسط إفريقيا.

وقالت المحكمة الإدارية العليا، التي ألغت قرارين سابقين لوزارة الثقافة، إنه “يجب الموازنة بين حماية أسرار الدولة ومصلحة إعلام الجمهور بهذه الأحداث التاريخية”.

ووصفت لوموند مصير أرشيفات الإليزيه في رواندا بأنها “مسلسل تلفزيوني”، يروي عناد بعض الباحثين والمقاومة المنهجية ومحيط فرانسوا ميتران، برفضهم فضح جميع جوانب السياسة الفرنسية في رواندا.

وتنقل الصحيفة عن هوبرت فيدرين، الأمين العام لقصر الإليزيه بين عامي 1991 و1995، قوله: “إنني في حيرة من أمري حول مسألة أرشيف رواندا، ومسألة أرشيف الحماية العامة للأرشيف الرئاسي والوزاري هوبرت فيدرين، الأمين العام لقصر الإليزيه بين عامي 1991 و1995. في النقطة الأولى، أود أن أذكركم بأن فرنسا هي الدولة التي فتحت أرشيفها أكثر من غيرها. سوف يتطلب الأمر لجنة دولية للقيام بذلك في الولايات المتحدة أو بلجيكا أو إسرائيل. بالنسبة للنقطة الثانية، فإن قرار مجلس الدولة يطرح مشكلة، إذ إن هناك مشكلة من حيث البيانات الشخصية والأمن القومي”.

في عام 2015، وافق الرئيس السابق فرانسوا هولاند على رفع السرية عن جزء من هذا الأرشيف. وجرى بالفعل تسريب العديد من الوثائق.

تشير لوموند إلى أنه في أبريل/نيسان 2019، وقبل يومين من إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للإبادة الجماعية في رواندا، أعلن الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون بالفعل عن خطوة غير مسبوقة وهي تشكيل لجنة مؤلفة من ثمانية باحثين ومؤرخين، برئاسة الباحث السياسي والاجتماعي فنسنت دوكلرت، الباحث في مركز الدراسات.

وتتمثل مهمته في “تحليل دور والتزام فرنسا خلال هذه الفترة”، وفقاً للإليزيه. هذا الأخير له حق الوصول إلى جميع الصناديق الأرشيفية المتاحة، التابعة لجميع الإدارات المعنية في ذلك الوقت، بما في ذلك تلك الخاصة بفرانسوا ميتران، الذي توفي قبل خمسة وعشرين عاماً.

لكن تشكيل اللجنة أثار جدلاً، منذ إطلاقها، بسبب تهميش اثنين من المتخصصين البارزين في رواندا، ستيفان أودين روزو وهيلين دوماس، ثم مع المغادرة المثيرة للجدل للمؤرخة جولي داندورين، مؤلفة كتابات داعمة جداً لأعمال الجيش الفرنسي. وفِي الرابع من شهر يناير/كانون الثاني الجاري، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي في وقت الإبادة الجماعية الرواندية إدوار بالادور نيته فتح أرشيفه الشخصي للجمهور خلال هذه الفترة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً