أفادت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط بأن الاقتصاد الليبي تكبّد خسائر تُقدَّر بـ5 مليارات دولار، بسبب وقف مليشيات خليفة حفتر إنتاج النفط، في مسعى للضغط على الحكومة الليبية الشرعية، منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

مليشيات حفتر تتسبب في خسائر تُقدَّر بـ5 مليارات دولار بسبب إغلاقها المواني والحقول النفطية
مليشيات حفتر تتسبب في خسائر تُقدَّر بـ5 مليارات دولار بسبب إغلاقها المواني والحقول النفطية (AA)

أوقفت مليشيات خليفة حفتر إنتاج النفط في مسعى للضغط على الحكومة الليبية الشرعية، ما تسبب في خسارة اقتصاد البلاد مليارات الدولارات.

ووفقاً لبيانات المؤسسة الوطنية الليبية للنفط المسؤولة عن استخراج النفط وتكريره وتصديره، فإن الإنتاج النفطي في ليبيا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في القارة الإفريقية، تأثّر بشكل كبير خلال الحرب.

وتكبّد اقتصاد البلاد خسائر تجاوزت 5 مليارات دولار منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بسبب إغلاق الجماعات المسلحة الموالية لحفتر، الحقول والمواني النفطية، ما أدّى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية في عموم البلاد.

ويُضاف إلى ذلك الخسائر التي تكبدتها البلاد في الفترة بين يوليو/تموز 2013 وسبتمبر/أيلول 2016، بعد إغلاق إبراهيم الجضران القائد السابق لحرس المنشآت النفطية (فرع الوسطى) الحقول والمواني النفطية، مما كبّد الاقتصاد الليبي خسائر جسيمة فاقت قيمتها 100 مليار دولار، حسب المؤسسة الوطنية للنفط (حكومية).

بدورها ذكرت منظمات الطاقة الدولية أن الكثير من حقول النفط في ليبيا لم تُكتشف بعد، وأن النزاعات المسلحة التي تشهدها البلاد تُشكِّل أكبر العقبات التي تحول دون أنشطة واسعة النطاق لاستكشاف النفط.

وتقع أكبر مواني تصدير النفط في الجزء الشرقي للبلاد بمنطقة الهلال النفطي التي تضم أربعة مواني نفطية هي السدرة ورأس لانوف والبريقة والزويتينة.

ويمتد الهلال النفطي على طول 350 كلم بين مدينتي سرت (450 كلم شرق طرابلس) وبنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ويُمثِّل الإنتاج في منطقة الهلال النفطي 60% من إجمالي صادرات الخام في البلاد، وتعمل مصفاة السدرة بطاقة إنتاجية يومية تبلغ 350 ألف برميل، فيما تبلغ طاقة رأس لانوف 220 ألف برميل، والزويتينة 100 ألف برميل، والبريقة 8 آلاف برميل.

ومنذ اكتشاف النفط في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في البلاد، تُعد عائدات النفط شريان الحياة للاقتصاد الليبي، إذ شكّلت موارد النفط حوالي 70% من الدخل القومي الليبي، و93% من الإيرادات الحكومية، وأكثر من 90% من قطاع الصادرات، عندما كانت البلاد تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية قبل ثورة 17 فبراير/شباط 2011.

وساعد تداعي نظام القذافي في 2011، في زيادة نفوذ التشكيلات القبلية والسياسية شرقي البلاد، ليكون لها تأثير أكبر في قطاع النفط.

كما طالبت قبائل من المنطقة الشرقية بالحصول على حصة أكبر من عائدات البترول، لاستضافتها المؤسسة الوطنية للنفط قبل عام 1970، وقيادتها النشاط الثوري ضد نظام القذافي، واحتوائها على العدد الأكبر من الآبار.

وانخفضت معدلات إنتاج النفط بشكل كبير في ليبيا، بسبب حالة عدم الاستقرار الذي شهدته المنطقة خلال الثورة، بالإضافة إلى مساعي مختلف الأطراف للحصول على حصة أكبر من عائداته، والهجمات التي كانت تنفذها المليشيات التابعة لخليفة حفتر.

وتواصل انخفاض إنتاج النفط مؤخراً، بعد إغلاق مجموعات مسلحة موالية لحفتر منشآت النفط في الأجزاء الوسطى والشرقية من البلاد، اعتباراً من يناير/كانون الثاني الماضي، بهدف خفض موارد الحكومة الليبية والضغط عليها.

وأغلقت الجماعة المسلحة المدعوة "حرس المنشآت النفطية" والتابعة لحفتر، المنشآت النفطية في مواني السدرة ورأس لانوف والبريقة وزويتينة، في 17 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل يومين فقط من انعقاد مؤتمر برلين الدولي حول الأزمة الليبية في ألمانيا.

بالإضافة إلى ذلك، تسبب استهداف مليشيات حفتر لإنتاج النفط كجزء من حربه التي يشنها على الحكومة بطرابلس منذ 2014، في خسائر بمليارات الدولارات.

ووفقاً لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط، فإن وقف الإنتاج في منطقة الهلال النفطي يؤدي إلى خسارة 800 ألف برميل من النفط يومياً، بما يُقدّر بنحو 55 مليون دولار من الخسائر.

ولفتت المؤسسة إلى أن اقتصاد البلاد عانى من خسارة أكثر من 5 مليارات دولار، جرّاء وقف الإنتاج في منطقة الهلال النفطي منذ 17 يناير/كانون الثاني 2020، وأكثر من 100 مليار دولار جراء وقف الإنتاج بين عامَي 2013 و2016.

وخلال هذه الفترة، انخفضت احتياطيات البنك المركزي إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لدفع رواتب الموظفين وتوفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والصحة والتعليم، وفي ظل مواجهة الليبيين ظروفاً اقتصادية قاسية تتمثل في ارتفاع نسب التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع الدين العام.

المصدر: TRT عربي - وكالات