ينعقد مؤتمر المنامة لمناقشة الشق الاقتصادي لخطة التسوية السياسية الأمريكية المعروفة باسم "صفقة القرن". سبق المؤتمر نشرُ البيت الأبيض بعض تفاصيل الشق الاقتصادي، مع وجود مخصصات لمصر؛ الأمر الذي يطرح عدداً من الأسئلة حول الدور المصري في الصفقة المزعومة.

الدول العربية الحاضرة في مؤتمر البحرين، وبينها مصر، تشارك بتمثيل ضعيف
الدول العربية الحاضرة في مؤتمر البحرين، وبينها مصر، تشارك بتمثيل ضعيف (Reuters)

انطلق، الثلاثاء، مؤتمر "ورشة الازدهار من أجل السلام"، المعروف بـ"مؤتمر المنامة" في البحرين، لمناقشة الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن".

ويستمر مؤتمر المنامة الذي يترأسه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى الأربعاء، ويشهد مشاركة عربية رسمية محدودة ذات تمثيل منخفض، من البحرين ومصر والسعودية والإمارات والمغرب والأردن.

بالإضافة إلى المقاطعة الفلسطينية، ومقاطعة عدد من الدول العربية الأخرى، تشارك الدول الممثلة أيضاً بتمثيل ضعيف، يلقي عدداً من الشكوك حول موافقتها على الطرح الأمريكي بشكل كامل، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية المصري بقوله، الإثنين، إن مشاركة بلاده تأتي من أجل التقييم لا الإقرار بالطرح.

وسبق المؤتمر نشرُ البيت الأبيض، السبت، رسمياً لتفاصيل الشق الاقتصادي من المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المسماه بـ"صفقة القرن"، وتحدّث عن تخصيص حصة مالية لمصر، وأشار إلى توثيق العلاقة بين سيناء وقطاع غزة، ما يعيد طرح عدد من الأسئلة حول الدور المصري في الصفقة المزعومة.

مصر في الشق الاقتصادي للمبادرة

جاء تقرير الشق الاقتصادي الذي نشره البيت الأبيض في 95 صفحة تحت عنوان "السلام من أجل الرخاء"، وشرح بالتفصيل بنود الخطة المقرر أن تنفذ على مراحل خلال مدة زمنية تمتد إلى 10 سنوات.

وتضمّن التقرير عدداً من البنود، أبرزها تنفيذ استثمارات بقيمة 50 مليار دولار في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية، على أن تكون بقيمة 27.5 مليار دولار في الضفة وغزة، إضافة إلى استثمارات بقيمة 9.1 مليار دولار في مصر، و7.4 مليار دولار في الأردن، و6.3 مليار في لبنان.

كما أشار التقرير إلى تنفيذ 179 مشروعاً للبنية الأساسية وقطاع الأعمال منها 147 مشروعاً في الضفة الغربية و12 في مصر، مشيراً في الآن ذاته إلى تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لمشروعات عدة تهدف إلى تحقيق اتصالات أوثق بين قطاع غزة وسيناء في مصر من خلال الخدمات والبنية التحتية والتجارة.

وفصّل التقرير ذلك قائلاً إن المبادرة تهدف إلى تحديث خطوط الكهرباء بين مصر وغزة وإصلاحها لزيادة إمدادات الكهرباء، وتوسعة موانئ ومناطق تجارية قرب قناة السويس، فضلاً عن تطوير المنشآت السياحية في سيناء القريبة من البحر الأحمر.

وتشير الخطة الأمريكية إلى أن هذا الدعم الاقتصادي إنما هو لدعم الفلسطينيين في هذه البلدان، إلا أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في مصر قليل مقارنة بوجودهم في الأردن ولبنان، كما أن وجودهم في سيناء يكاد يكون منعدماً.

من جهتها، أشارت صحيفة ميدل إيست مونيتور إلى أن مليارين من حصّة مصر ستكون مخصصة بالكامل لما يسمى بـ"مشروع تطوير سيناء"، وهو ما يعيد إلى الأذهان الحديث الذي راج حول إمكانية تخلي مصر عن جزء من أراضيها في شبه الجزيرة لضمها إلى قطاع غزة.

هذا الأمر أشارت إليه صحيفة The Hill الأمريكية، وقالت إن هناك حديثاً عن وجود ضغط أمريكي وإسرائيلي متواصل على مصر للتخلي عن جزء من سيناء لصالح ضمه إلى قطاع غزة.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية ومستشاري ترمب يأملون في أن يصبح قطاع غزة وأراضي سيناء ما يشبه دويلة فلسطينية تحت السيطرة المصرية، وبالتالي يضعون "المسمار الأخير في نعش أي تصور ذي معنى للدولة الفلسطينية".

شكري: لن نتنازل عن ذرة رمل من أراضي سيناء
شكري: لن نتنازل عن ذرة رمل من أراضي سيناء (Reuters)

نفي مصري

قال وزير خارجية مصر سامح شكري، الإثنين، إن بلاده "لن تتنازل عن حبة رمل واحدة في سيناء"، في أول تعليق من القاهرة على تخصيص مشاريع في سيناء ضمن الشق الاقتصادي من المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المسماة بـ"صفقة القرن".

وأوضح شكري، في مقابلة تلفزيونية، أن مشاركة بلاده في مؤتمر المنامة بشأن الشق الاقتصادي "للتقييم وليس للإقرار، بخاصة في ظل اتصال دائم لمصر بالقضية الفلسطينية وإطار حلها"، وتوقع أن يصدر المكون السياسي للطرح الأمريكي عقب نظيره الاقتصادي.

وشدد على أن ما سيحدث في المنامة الثلاثاء والأربعاء هو "ورشة عمل لا أكثر ولا أقل وما تردد من عناصرها في وسائل الإعلام ليس هو الطرح الرسمي ولذلك من الأهمية المشاركة والاستماع من أجل التقييم".

وتابع "تردد أيضاً أن هناك مكونات متصلة بمصر (في إشارة إلى استثمارات في سيناء ضمن المبادرة الأمريكية)، وأي مكون يخضع لمشاورات ثنائية فيما بين مصر وأي دولة تطرح هذا المكون، اتصالاً بالأوضاع الاقتصادية في مصر".

ورداً على سؤال بشأن كون وضع سيناء ضمن المبادرة الأمريكية يؤكد طرح "الوطن البديل"، في إشارة إلى اقتطاع أجزاء من فلسطين وتخصيصها للدولة الفلسطينية المستقبلية، قال وزير خارجية مصر "هذا الأمر تم التعبير عن رفضه التام على كل المستويات بالدولة".

وأضاف "لن نتنازل عن حبة أو ذرة رمل من أراضي سيناء، وليس هناك أي شيء يستطيع أن ينتقص من السيادة المصرية على سيناء"، وأوضح أن "الشعب الفلسطيني الشقيق لن يرضى بأن يكون في وضع اعتداء أو طموح على أراضٍ غير أراضيه".

لا تطبيق للخطة دون اتفاق سياسي

يرى الباحث الاقتصادي ناصر زهير، أن هذه الاستثمارات يمكن أن تكون جيدة للاقتصاد الفلسطيني بشكل أكبر من الدول الثلاث، في حال تم تنفيذ الخطة بوضوح أكبر، لكن تأثيرها سيكون مؤقتاً، فالمشاريع المطروحة هي للبنية التحتية وليست مشاريع طويلة الأمد.

ويضيف أن "أهم ما في الخطة هو الطريق الذي يصل بين الضفة الغربية وغزة، ولن يكون تأثيرها كبيراً إذا قُطعت المساعدات التي تصل إلى الشعب الفلسطيني والمعونات عن وكالة الأنوروا".

وفي الشأن المصري، يقول زهير إنه إذا لم يكن هناك اتفاق سياسي فلن تُطبق الخطة الاقتصادية، ففي حال لم يكن هناك قرار سياسي من قبل مصر وإسرائيل لتخفيف الحصار وفتح المعابر على حدود غزة فلن تكون هناك إمكانية لتنفيذها.

ويتابع "إذا ما تحدثنا بلغة الأرقام، فإن 9 مليارات دولار لمصر لن يكون تأثيرها كبيراً، فقد ضُخ أكثر من 50 مليار دولار إليها ولم تكن لها نتائج كبيرة".

المصدر: TRT عربي - وكالات