يرغب الرئيس الأمريكي جو بايدن في إنهاء أطول حرب للولايات المتحدة (Others)

يرغب الرئيس الأمريكي جو بايدن في إنهاء أطول حرب للولايات المتحدة، التي تُعرف الآن غالباً في الإعلام الأمريكي باسم "الحرب الأبدية"، ولكنه يواجه معارضة شديدة من كبار مسؤولي الجيش والمخابرات الذين يخشون أن تنفيذ هذا الأمر لا يزال قبل أوانه.

كما أن صعود الإدارة الديمقراطية يعني أنه ستُدخَل مجموعة كبيرة من سياسات الأمن الخارجية والوطنية الجديدة، إذ تتناقض الغالبية العظمى منها بشكل كبير مع سياسات إدارة ترمب السابقة.

وفي الواقع، أصبحت السياسات المستقبلية تجاه قضايا مثل التعاون الدولي والصين وإيران محلّ نقاش المحللين على نطاق واسع لمزاياها وعيوبها.

هل تتمكن إدارة جو بايدن من إنهاء "الحروب الأبدية"؟

لم يكن من السهل أبداً من الاتفاق على تعريف الحروب “الأبدية” أو “اللا منتهية” أولاً؛ وهذا أمر يصعب تحديده بدقة، ما يفسر حقيقة أن كل المرشحين الديمقراطيين في سباق هذا العام، وكذلك الرئيس ترمب مرشح الحزب الجمهوري، قد تبنوا هذه الوعود.

فقد أعلنت إدارة ترمب، في وقتٍ سابق، خططاً لإعادة نصف القوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان والبالغ قوامها 5000 جندي، وكذلك 500 من أفراد قواتها في العراق البالغ عددهم 3000. ولم يلقَ هذا الوعد الذي تعهدت الإدارة بتنفيذه ترحيباً من كبار الجنرالات وخبراء الدفاع.

ومع بداية عمل إدارة بايدن في هذه الملفات نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تقريراً أشارت فيه إلى أن الرئيس جو بايدن وضع هدفاً على أجندته يتمثل في العمل على إنهاء الحرب الطولى في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن بايدن وكبار مسؤولي إدارته يواجهون معضلات واجهت إدارة ترمب بصور مختلفة من معارضة شديدة من مسؤولين عسكريين واستخباراتيين يخشون من أن يكون القيام بذلك خطوة متخذة قبل أوانها.

يُطرح سؤال كبير الآن في مجتمع الأمن والاستخبارات الأمريكي يتعلق بما إذا كان تنظيم القاعدة الإرهابي وفروعه، الذي اتُّخذ حجةً لتبرير "الحرب على الإرهاب" في المقام الأول، لا يزال يشكّل تهديداً استراتيجياً للولايات المتحدة.

وتعتزم إدارة بايدن وضعِ حد لأكبر قدر ممكن من بقايا هذا الفصل الممتدّ لعقدين من الزمن والوفاء بتعهدات بايدن الانتخابية.

أجندة بايدن

تقوم أجندة بايدن الجديدة على التركيز نحو أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ بدلاً من الانخراط في حروب الشرق الأوسط.

وقال بايدن في توجيهاته الأمنية التي أصدرها على المستوى الوطني مؤخراً: "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تخوض، وهي لن تخوض مرة أخرى، (حروباً أبدية) تكلّف آلاف الأرواح وتريليونات الدولارات".

وعلى عكس الاختلاف مع إدارة ترمب، سعى فريق بايدن خلال الأسابيع الأخيرة لاستكمال عملية الانسحاب من أفغانستان، وتضييق نطاق استخدام الطائرات دون طيار، وإلغاء قانون "التصريح باستخدام القوة العسكرية لعام 2001" (AUMF) الذي أطلق الحرب على الإرهاب ثم استُخدم بعدها بعام لتسويغ غزو العراق، وإنهاء الحرب في اليمن، والشروع في عملية إغلاق معتقل غوانتانامو.

وتظهر أولوية بايدن الأهمّ والأسهل في تجنب دخول مزيدٍ من العمليات القتالية واسعة النطاق، كما في أفغانستان أو العراق أو ليبيا. وهذا أمر يمكن تحقيقه حسب مراقبين، فلا تلوح في الأفق حرب كبرى، والاستثناء الوحيد الممكن هو إيران، وتقل الاحتمالية معها مع برنامج دفعها نحو التفاوض.

وسيكون جو بايدن الرئيس الأمريكي الرابع الذي يواجه هذه "الحروب الأبدية"، ويتصدى في الوقت نفسه للتهديدات الأمنية الكبرى التي تشكّلها إيران والصين وكوريا الشمالية، وقد لا يكون آخر رئيس لأن النجاح غير مضمون.

نقاش صارم

ولكن بعض قادة الجيش والاستخبارات الأمريكية تقاوم بعض هذه التحركات. ويجادل البعض بأن إعلان النجاح السابق لأوانه والانسحاب السريع للغاية من أفغانستان والشرق الأوسط من شأنه أن يترك بايدن عُرضة لنفس الانتقادات التي تَعرَّض لها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عندما انسحب من العراق في عام 2011، وهو ما فتح الباب أمام صعود تنظيم داعش الإرهابي، حسبما قال مصدر مطّلع على المناقشات.

وفي مقابلة يوم الخميس، أقرّ مسؤول كبير في إدارة بايدن بوجود نقاش "صارم" داخل الإدارة حول كيفية إنهاء الحروب إلى الأبد، لكنه أضاف: "لم نعلن أننا وصلنا إلى أي نوع من نقاط التحول في ذلك. لا تزال أمام الوطن ومصالحنا في الخارج تهديدات إرهابية كبيرة"، نافياً أن يكون خلاف كبير بين السياسيين والمسؤولين العسكريين والمخابرات.

كمان أن موقع بوليتيكو كان ذكر الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصدر في الإدارة، أن بايدن "ينوي العمل مع الكونغرس لإلغاء تصاريح الحرب التي استندت إليها العمليات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم على مدار العقدين الماضيين، والتفاوض من أجل تشريع جديد يحدُّ من الطبيعة المفتوحة للحروب الخارجية الأمريكية".

وتشير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن الرئيس بايدن عمل خلال الأسابيع الأخيرة على وضع حدٍّ لوتيرة ضربات الطائرات بدون طيار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وقد "فرضت إدارته في هدوءٍ قيوداً مؤقتة على ضربات الطائرات دون طيار في عمليات مكافحة الإرهاب، وعلى غارات القوات الخاصة خارج مناطق القتال التقليدية مثل أفغانستان وسوريا، كما بدأت الإدارة مراجعة واسعة النطاق تبحث في تشديد القواعد الفضفاضة التي فوّض بها ترمب من أجل هذه العمليات".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً