بعد استمرار الاحتجاجات الجزائرية المنددة بترشح بوتفليقة لولاية خامسة لنحو 3 أسابيع، أعلن الرئيس الجزائري أخيراً تراجعه عن الترشح وتأجيل الانتخابات الرئاسية وإجراء "تعديلات جمة" لتأسيس نظام جديد يحكم البلاد. فما الذي تعنيه قرارات بوتفليقة؟

بوتفليقة سيبقى في منصبه حتى تنظيم انتخابات رئاسية جديدة
بوتفليقة سيبقى في منصبه حتى تنظيم انتخابات رئاسية جديدة (AFP)

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مساء الإثنين، سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة وتأجيل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل، بعد حراك شعبي رافض لترشحه متواصل منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وتعهّد بوتفليقة في رسالة إلى الشعب، نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، بـ"إجراء تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب ندوة وطنية مستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة".

🔴 #عاجل: وجه رئيس الجمهورية عبد العزيز #بوتفليقة اليوم الاثنين، رسالة الى الأمة أعلن فيها عن تأجيل تنظيم #الانتخابات_الرئاسية المقررة ليوم 18 أبريل 2019 وعدم ترشحه لـ #عهدة_رئاسية_خامسة. http://bit.ly/2J8YTxN

Posted by ‎وكالـــــة الأنبــــــاء الجزائـريـــــة‎ on Monday, 11 March 2019

في السياق ذاته، ذكر تليفزيون النهار أن رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى تقدم باستقالته، وعُيّن وزير الداخلية نور الدين بدوي خلفاً له. وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، أصدر بوتفليقة مرسوماً باستحداث منصب نائب رئيس الوزراء، وكلّف رمطان لعمامرة تولي المنصب.

تأجيل الانتخابات

أوضح موفد TRT عربي إلى الجزائر سفيان ثابت أنه "من المتوقع أن تؤجَّل الانتخابات في الجزائر ما بين 10 أشهر وعام كامل حتى يُسمح بعقد اجتماعات مع المعارضة والقوى السياسية للاتفاق حول عديد من الأمور".

وأفاد ثابت بأن الشارع الجزائري يشهد حالة من الفرح والسعادة بعد قرارات بوتفليقة، مضيفاً أن "عدداً من الجزائريين احتشدوا في العاصمة احتفالاً بهذه القرارات".

"انتصار الإرادة الشعبية"

رأى الناشط السياسي الجزائري محمد البشوش، أن "الشعب الجزائري هو الذي أرغم السلطة على الوصول إلى هذه النتيجة"، مؤكداً أن "السياسيين والنخب عليهم أن يصطفوا خلف الشعب".

وأضاف البشوش في حديث لـTRT عربي، أن "كل من كان يتابع الوضع السياسي في الجزائر، يدرك جيداً معنى التراجع عن العهدة الخامسة".

واعتبر الناشط الجزائري أن "الفاعل الرئيس في المرحلة القادمة هو المؤسسة العسكرية التي عليها حفظ الوضع الأمني والاستجابة لمطالب وتطلعات الجزائريين".

وتابع "الجيش عليه أن يترك الشعب يعبر عن رأيه في الشارع مع الحرص على حفظ الأمن والاستقرار".

وفي ما يتعلق باستحداث منصب نائب رئيس الوزراء، قال البشوش إن هذا "ربما يشير إلى وجود جناحين داخل معسكر الرئيس، وبالتالي قد تكون الخطوة لإرضاء كلا الجناحين".

وشدد البشوش على أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه الفاعلون السياسيون في هذه المرحلة، موضحاً أنه "على كل الفاعلين في هذا الحراك أن يوضحوا للشعب أن عملية التغيير هي مسار لا نقطة فارقة، ولكن هذا المسار الذي لن يستغرق يوماً وليلة يجب أن يكون دائماً مستنداً إلى الإرادة الشعبية".

بدوره أكّد النائب في البرلمان الجزائري حسين عريبي أن "الشعب الجزائري حقق انتصاراً عظيماً في هذا اليوم التاريخي الذي أعلن فيه بوتفليقة انصياعه بالكامل لمطالب الشعب، وتبرأ من الذين أرادوا الدفع به وهو على فراش المرض".

وأضاف عريبي في حديث لـTRT عربي "نأمل أن ينفذ بوتفليقة وعوده بتشكيل الندوة الوطنية التي ستناقش النظام السياسي الذي سيحكم البلاد"، مشيراً إلى أن "العسكر كان هو من يدير الجزائر منذ استقلالها ومن يرسم شخصيتها ويدير الانقلابات المختلفة".

وتابع البرلماني الجزائري "الشعب توحّد بكل مكوناته وأطيافه وعبّر صراحة عن رغبته في نظام ديمقراطي".

"قرارات لتمكين بوتفليقة"

لفتت الصحفية الجزائرية زينب بن زيطة إلى أن "تراجع بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة جاء قبل 48 ساعة فقط من إعلان المجلس الدستوري القائمة النهائية للمرشحين رسمياً".

وأضافت أن القرار "مكّن الرئيس من البقاء في السلطة سنة إضافية لإجراء إصلاحات"، وهو ما كان يريده بوتفليقة حسب الرسالة التي قرأها مدير حملته عبد الغني زعلان في وقت سابق.

يُذكر أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 81 عاماً ويحكم البلاد منذ 1999، أصيب بجلطة دماغية في 2013، ويتنقل منذ ذلك الحين على كرسي متحرك، ومن النادر أن يشاهَد في خطابات أو فاعليات رسمية.

وتشهد الجزائر موجة احتجاجات، يرى مراقبون أنها الأوسع منذ عشرين عاماً، تنديداً بإعلان بوتفليقة نيته الترشح لولاية خامسة.

المصدر: TRT عربي