جدلٌ واسع صاحَب قرار أبو ظبي الأخير بتقليص الوجود العسكري الإماراتي في ساحة الصراع اليمنية. وانصبّ الجدل بالأساس على دوافع الإمارات في اتخاذ مثل هذه الخطوة، لا سيما وأن الفترة الأخيرة شهدت محاولات متكررة لتعزيز نفوذ أبو ظبي.

أثار القرار الإماراتي بتقليص الوجود العسكري في اليمن جدلاً واسعاً حول دوافع الخطوة ومدى جديتها
أثار القرار الإماراتي بتقليص الوجود العسكري في اليمن جدلاً واسعاً حول دوافع الخطوة ومدى جديتها (Getty Images)

أعلن مسؤول إماراتي كبير، الاثنين، أن أبو ظبي عازمة على تقليص وجودها العسكري في مناطق عدة في اليمن، ضمن خطة إعادة انتشار لأسباب "استراتيجية وتكتيكية".

وقال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أبو ظبي تعمل على الانتقال من "استراتيجية القوة العسكرية" إلى خطة "السلام أولاً" في هذا البلد.

وأثار قرار الإمارات الذي سبقته تصريحات دبلوماسيين غربيين أشارت إلى الخطوة، جدلاً واسعاً حول الدوافع الحقيقية وراءه ومدى تأثيره على نفوذ أبو ظبي المتزايد في المشهدين السياسي والميداني، اللذين تعيشهما البلاد في الفترة الأخيرة.

دوافع القرار

حتى اليوم لم تعلق القوات الإماراتية على التقارير التي تحدثت عن انسحابها من اليمن، ونسبت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى مسؤولين أمريكيين وخبراء، قولهم إن انسحاب الإمارات سيضيف تعقيداً جديداً لحرب السعودية ضد الحوثيين.

وسبق أن صرّح أيضاً دبلوماسيون غربيون بأن القرار الإماراتي راجع إلى أسباب أمنية، في ظل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران.

إلا أن المسؤول الإماراتي الذي أعلن القرار قال إن النقاش "بشأن إعادة الانتشار يجري منذ نحو عام، وقد تعزّز بعد التوصل إلى اتفاق ستوكهولم في ديسمبر/كانون الأول الماضي"، في إشارة إلى الاتفاق في السويد الذي نص على وقف لإطلاق النار في الحديدة والانسحاب منها، وهو ما لم يطبّق بشكل كامل حتى الآن.

وأكّد المسؤول صراحةّ أن "الكثير من الناس يسألون عما إذا كان قرار إعادة الانتشار مرتبطاً بالتوتر المتصاعد مع إيران، أقول لا".

في السياق ذاته، أورد أستاذ العلوم السياسية الإماراتي المستشار السابق لولي عهد أبو ظبي عبد الخالق عبد الله جملة من الأسباب، التي قال إنها تقف خلف قرار بلاده خفض تواجدها العسكري في اليمن.

وأوضح في تغريدة نشرها على تويتر، أن ذلك يعود لاستمرار الهدنة في مدينة الحديدة التي توصل إليها اتفاق السويد نهاية العام الماضي، معتبراً أن الإمارات بهذه الخطوة "تعطي عملية السلام فرصة ذهبية لمن يقدرها، وتؤكد أنه لا أحد في الدنيا أكثر رغبة وحرصاً على وقف الحرب في اليمن من السعودية والإمارات".

تغير تكتيكي

وصف الأمين العام للمنظمة الوطنية لحماية السيادة ودحر الانقلاب في اليمن ياسين التميمي القرار بأنه "تحوُّل في الموقف الإماراتي لكنه لا يتطابق بطبيعة الحال مع ما تعلنه أبو ظبي رسمياً بشأن الانسحاب".

وأضاف التميمي في حديث لـTRT عربي أن "الإمارات أكّدت منذ انخراطها في الحرب في اليمن، وبخاصة في الفترة الأخيرة، حضورها السيئ، عبر الدفع بتشكيلات مسلحة كونتها داخل إطار الشرعية وعملت على إثارة القلاقل والفوضى".

وتابع "الإمارات خطتها تقوم على تفكيك اليمن واجتزاء بعض أراضيه، كما حدث في محاولاتها في أرخبيل سقطرى، واليوم ما نشهده هو أنها تعيد تموضعها وتتبع تكتيكاً جديداً يساعدها في لعب دور تخريبي في اليمن، دون تحمّل كلفة الحرب واحتمالات المساءلة، ولكن الاستراتيجية الأصلية لم تتغير".

مصير التحالف

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الباحث في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة جيمس دورسي رأيه، أن القرار الإماراتي بإعادة الانتشار قد يعكس اختلافاً في مقاربتَي الإمارات والسعودية حيال اليمن.

وأضاف دورسي "بهذا الانسحاب، قد تكون الإمارات سمحت لخلافاتها مع السعودية بأن تطفو على السطح، لكنها لن تعرض تحالفها مع المملكة للخطر".

واعتبر دورسي أنّ الإمارات "قلقة أيضاً من موقعها على الساحة الدولية في ظل تصاعد الانتقادات مع تزايد حصيلة القتلى من المدنيين بسبب الحرب".

وتابع أنّه في حال انسحاب الإماراتيين من مناطق رئيسة في اليمن، فإن القوات المحلية المدربة على أيدي الإماراتيين والتي يقدر عددها بنحو 90 ألف مقاتل، ستواصل خدمة الأهداف الإماراتية.

ويشهد اليمن منذ عام 2014 صراعاً طويلاً على الشرعية بعد انقلاب نفّذته جماعة الحوثي على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، قبل أن يأخذ الصراع بُعداً أعمق بتشكيل السعودية تحالفاً عسكرياً انخرط في الحرب اليمنية في مارس/آذار 2015، ليخلّف الصراع"أزمة إنسانية حادّة هي الأسوأ في العالم"، وفقاً لوصف سابق للأمم المتحدة.

المصدر: TRT عربي