أكدت مصادر إيرانية أن طهران بدأت فعليّاً تنفيذ وقف البرامج المتعلقة بمراعاة سقف إنتاج الیورانیوم المخصَّب وکذلك إنتاج الماء الثقیل، تنفيذاً لبيان المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن ما مدى تأثير هذه الخطوات الإيرانية على أرض الواقع؟

الاتفاق النووي وضع سقفاً لدرجة النقاء المسموح لطهران بالوصول إليها في تخصيب اليورانيوم
الاتفاق النووي وضع سقفاً لدرجة النقاء المسموح لطهران بالوصول إليها في تخصيب اليورانيوم (AFP)

قال مسؤول مطلع في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الأربعاء، إن إيران تحللت رسمياً من بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية عام 2015.

وأكد المسؤول أن ذلك الإجراء جاء استجابة لأمر من مجلس الأمن القومي الإيراني، وفقاً لتصريحات أدلى بها لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا".

ويسمح الاتفاق النووي لطهران بإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب بحد أقصى يبلغ 300 كيلوغرام، وإنتاج مياه ثقيلة بمخزون يصل إلى نحو 130 طناً كحد أقصى، وبمقدور إيران شحن الكميات الفائضة إلى خارج البلاد للتخزين أو البيع.

وحسب مسؤول وكالة الطاقة الذرية الإيرانية فإن إيران ليس لديها حد من الآن فصاعداً لإنتاج اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة.

وكان الاتفاق النووي وضع سقفاً لدرجة النقاء المسموح لطهران بالوصول إليها في تخصيب اليورانيوم عند 3.67%. وهي نسبة أقل كثيراً من نسبة 90% اللازمة لتصنيع سلاح نووي، وتقل أيضاً بكثير عن النسبة التي كانت تصل إليها قبل الاتفاق عند 20%.

وأبلغت طهران الأسبوع الماضي، الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا، بقرارها التوقف عن التقيد ببعض التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع معهم، وذلك بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة بصورة أحادية منه ومعاودتها فرض عقوبات على طهران.

فاعلية الخطوات الإيرانية

حسب وكالة رويترز، لم تنتهك التحركات الإيرانية الأولية الاتفاق النووي بعد، لكن طهران تحذر من أنه إذا لم توفر القوى العالمية الحماية لاقتصادها من العقوبات الأمريكية في غضون 60 يوماً، فستبدأ بتخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى.

وقال الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إنهم لا يزالون ملتزمين بالاتفاق لكنهم لن يقبلوا إنذارات من طهران.

وأعلنت بريطانيا أن إيران ستواجه عواقب إذا تراجعت عن اتفاقها النووي مع القوى العالمية، بعد ما أعلنته طهران الأربعاء 8 مايو/أيار 2019، من التخلي عن بعض القيود المفروضة على برنامجها النووي.

وكانت الخطوة الإيرانية الأخيرة رداً على القرار الذي اتخذته إدارة ترمب، في الثالث من مايو/أيار 2019، بمنع إيران من بيع الكميات الفائضة لديها من الماء الثقيل واليورانيوم منخفض التخصيب في السوق الدولية، وذلك وفقاً للباحثة بمركز بيلفر التابع لجامعة هارفارد الأمريكية دينا إسفندياري.

ووصفت إسفنديار باتمانقليج من مؤسسة أبحاثBourse and Bazaar، المهتمة بالشأن الإيراني، في حديثها لموقع Lobe Log الأمريكي هذا الأمر، بأنَّه "تحرك محسوب من الإيرانيين يُمثِّل في الحقيقة خطوةً صغيرة في طريق الابتعاد عن خطة العمل الشاملة المشتركة، ويمكن التراجع عن تلك الخطوة كلياً".

وتشير دينا إسفندياري إلى أن الماء الثقيل واليورانيوم منخفض التخصيب لا يُمثِّلان في حدِّ ذاتهما مبعثَ قلقٍ فيما يتعلَّق بالانتشار النووي، لأن مخزونات إيران من كلا المادتين أقل كثيراً من الحدود الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة، ولذا من المستبعد أن تخرق إيران الاتفاق في أي وقت قريب.

ويُعد القرار الإيراني إلى حد كبير رد فعل على قرار إدارة ترمب منع إيران من بيع الكميات الفائضة لديها، وهو القرار الذي يُمثِّل في حدِّ ذاته انتهاكاً للاتفاق النووي.

ويمكن اعتبار أن التهديد الإيراني الأكبر يتمثل في استئناف تخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى من حدّ نسبة 3.67% الواردة في الاتفاق النووي، واستئناف بناء مفاعل الماء الثقيل في آراك، وهي منشأة يمكن أن تنتج كمياتٍ كبيرة من البلوتونيوم، دون الحاجة إلى إجراء تعديلات كبيرة في التصميم (التي نُصَّ عليها أيضاً في الاتفاق النووي). وقد تُمثِّل تلك الخطوات انتهاكاتٍ أكبر بكثير للاتفاق النووي.

المصدر: TRT عربي - وكالات