الحكومة السودانية تقول إنها لم تُخطر أو يُتشاور معها بخصوص لقاء البرهان ونتنياهو (Reuters)

فجر مجلس "شركاء الفترة الانتقالية" خلافاً بين أطراف السلطة الانتقالية في السودان، وهي المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير ومجلس الوزراء، إذ توالت بيانات رافضة ومتحفظة على قرار تكوينه.

وتداولت وسائل الإعلام المحلية، الخميس الماضي، قراراً من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان، بتشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية من 29 عضواً، ومنحه صلاحيات عديدة.

وسارعت الأطراف المدنية في السلطة الانتقالية إلى إعلان رفضها لهذا القرار، في حين رفض البعض الطريقة التي تم بها تشكيل المجلس والصلاحيات الواسعة التي منحت له.

وتباينت تحليلات مراقبين للقرار، فبعضهم وصفه بأنه "انقلاب" وآخرون اعتبروه "تغولاً" على مستويات الحكم المعلومة في الفترة الانتقالية، وهي مجالس السيادة والوزراء والتشريعي.

وكان المجلس العسكري المنحل وقوى "إعلان الحرية والتغيير" وقعا في 17 أغسطس/آب 2019، وثيقة دستورية بشأن هياكل وتقاسم السلطة خلال فترة انتقالية يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى الحرية والتغيير.

وحددت الوثيقة تكوين المجلس التشريعي بعد 3 أشهر من بدء المرحلة الانتقالية، أي في يناير/كانون الثاني الماضي، لكنه لم يتشكل حتى الآن.

واعتمد مجلسا السيادة والوزراء في 2 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تعديلات للوثيقة باسم "الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية (تعديل) لسنة 2020"، تتضمن تكوين "مجلس شركاء الفترة الانتقالية".

ورأي محللون أن الغرض من مجلس الشركاء هو مزيد من التأجيل لتشكيل برلمان الفترة الانتقالية (المجلس التشريعي)، المنوط به سن القوانين.

وإلى جانب البرهان وأعضاء مجلس السيادة العسكريين الأربعة الآخرين، يضم مجلس الشركاء في عضويته قائد ثاني "قوات الدعم السريع" (تابعة للجيش) عبد الرحيم دقلو، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك.

كما يضم 13 عضواً من قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم)، و5 من قيادات "الجبهة الثورية" (حركات مسلحة).

ووقعت الحكومة وممثلون عن "الجبهة الثورية"، في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اتفاق سلام في جوبا. ويختص مجلس الشركاء، وفق قرار البرهان، بتوجيه الفترة الانتقالية بما يخدم المصالح العليا للسودان، وحل التباينات في وجهات النظر بين الأ طراف المختلفة، وحشد الدعم اللازم لإنجاح الفترة الانتقالية وتنفيذ مهامها.

ويتضمن القرار فقرة تنص على أن يُمنح المجلس أي سلطات أخرى لازمة لتنفيذ اختصاصاته وممارسة سلطاته. وهي المادة التي أثارت جدلاً كبيراً ورفضاً واسعاً من مجلس الوزراء وقوى إعلان الحرية والتغيير.

وكانت قوى الحرية والتغيير قادت احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية أجبرت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان 2019، على عزل عمر البشير عن الرئاسة (1989-2019).

رفض وتمسك

​​​​​​​سارع تجمع المهنيين السودانيين، أبرز مكونات قوى الحرية والتغيير، الجمعة، إلى إعلان رفضه لتكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية.

واعتبر التجمع، في بيان، أن هذه الخطوة تمثل "التفافاً جديداً" على تشكيل المجلس التشريعي.

وفي اليوم ذاته أعلن مجلس الوزراء، عبر بيان، رفضه تكوين مجلس الشركاء، ودعا جميع الأطراف إلى مراجعة قرار تشكيله واختصاصاته، على ضوء الوثيقة الدستورية الحاكمة.

كما دعت قوى إعلان الحرية والتغيير، في بيان السبت، إلى إلغاء المرسوم الصادر من البرهان، لحين تحقيق توافق، بما يضمن تحقيق مهام الثورة.

كذلك أعلنت "لجان المقاومة"، التي قادت المظاهرات في الأحياء حتى سقوط البشير، رفضها لتشكيل مجلس الشركاء، ودعت إلى احتجاجات ضد أطراف السلطة الانتقالية.

لكن البرهان صرح لوسائل إعلام عربية، السبت، بأن مجلس شركاء الفترة الانتقالية تم التوافق عليه مع مجلس الوزراء، وهو مقترح من قوى الحرية والتغيير.

وشدد على أن مجلس الشركاء سيعمل على حل الخلافات بين أطراف السلطة الانتقالية، مشدداً على أنه "ليس أداة للوصاية على الدولة".

تغول على صلاحيات

أمير بابكر عبد الله، كاتب ومحلل سياسي، قال للأناضول إن مجلس شركاء الفترة الانتقالية منصوص عليه في الوثيقة الدستورية المعدلة لحل الخلافات بين شركاء السلطة، وليس للقيام بأدوار تشريعية أو تنفيذية.

وأضاف بابكر للأناضول: "لكن يبقى السؤال هل هناك ضرورة لوجود مجلس شركاء الآن أم أن الأهمية هي لوجود المجلس التشريعي؟".

وتابع: "قرار رئيس مجلس السيادة البرهان بشأن هذا المجلس فيه تغول على صلاحيات تنفيذية وتشريعية بعكس نصوص الوثيقة الدستورية، وهو ما ترفضه الأحزاب السياسية والسلطة التنفيذية".

وأردف: "لا أتوقع أن تتسع الخلافات بين أطراف السلطة بشأن المجلس لدرجة أن يُلغى، والأرجح هو تحديد صلاحياته في حل الخلافات، وأن لا تكون له أدوار أخرى".

الخيار الأنسب

وفي ظل تزايد الرفض لقرار مجلس السيادة بشأن تشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية، يرى خبراء أنه لا سبيل إلا التراجع عن تشكيله، فتمسك البرهان به كفيل بإحداث انقسام في السلطة.

ورأى مدير مشروع الفكر الديمقراطي (مؤسسة غير حكومية)، شمس الدين ضو البيت، في حديث للأناضول، أنه لم تكن هناك ضرورة لوجود بند دستوري بشأن هذا المجلس.

وتابع: "لا حاجة لوجود جسم تنسيقي تشاوري بين شركاء الفترة الانتقالية كجسم دستوري.. لأنه بطبيعته توافقي مدفوع بإرادة سياسية، فلا ضرورة لوضعه أصلاً في الوثيقة الدستورية".

وختم ضو البيت حديثه بأن "الرفض الشعبي يتزايد بشأن هذا المجلس، والتراجع هو الخيار الأنسب حتى لا يكون هذا المجلس مصدر توتر خلال الفترة الانتقالية".

وبعد أن كان قد تم إقرار مدة المرحلة الانتقالية في السودان بـ39 شهراً بدأ حسابها منذ أغسطس/آب 2019، تضمنت تعديلات الوثيقة الدستورية، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تمديد هذه المرحلة 14 شهراً، على أن تنتهي بإجراء انتخابات.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً