أصدرت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، الخميس، حكماً يطالب ميانمار باتخاذ جميع التدابير، التي في حدود سلطتها، لمنع وتجنب الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينغيا على أراضيها.

دفعت حملة جيش ميانمار بـ700 ألف شخص للنزوح إلى بنغلاديش
دفعت حملة جيش ميانمار بـ700 ألف شخص للنزوح إلى بنغلاديش (Getty Images)

طالبت محكمة العدل الدولية، الخميس، ميانمار باتخاذ جميع التدابير المتاحة في حدود سلطتها لمنع وتجنب الإبادة الجماعية ضد أقلية الروهينغيا المسلمة، حسب وكالة الأناضول.

جاء ذلك في حكم المحكمة الصادر في دعوى تقدمت بها غامبيا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تتهم فيها ميانمار بانتهاك التزاماتها بموجب أحكام اتفاقية "منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" لعام 1948.

ونص الحكم على ضرورة أن تتخذ ميانمار جميع " التدابير التي في حدود سلطتها لمنع أعمال الإبادة الجماعية، أو التحريض أو التواطؤ أو التآمر لارتكاب أعمال الإبادة الجماعية".

وطالبت المحكمة أن تقدم حكومة ميانمار تقريراً حول أوضاع الروهينغيا إلى هيئة المحكمة كل 6 أشهر، على أن ترسل تقريرها الأول بشأن هذه القضية بعد 4 أشهر من تاريخ صدور القرار.

كما حثت المحكمة ميانمار على إلغاء أي تدابير من شأنها حرمان ومنع أقلية الروهينغيا من الإنجاب، لافتة إلى أن هذه الأقلية "مجموعة تحظى بالحماية بموجب المادة 2 من اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية".

وشددت المحكمة على أنّ جهود ميانمار لإعادة الروهينغيا إلى موطنهم "ليست كافية"، كونها لم تقدم أي دليل ملموس على سبل حمايتهم.

وفي جلسات الاستماع العلنية الشهر الماضي، استخدم محامون نيابة عن متهمي ميانمار الخرائط وصور الأقمار الصناعية، لتوضيح ما يسمونه حملة القتل والاغتصاب والدمار التي تصل إلى حد الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش ميانمار.

وأثارت جلسات الاستماع تدقيقاً مكثفاً من جميع أنحاء العالم، حيث دافعت أونغ سان سو تشي، أيقونة ميانمار السابقة المؤيدة للديمقراطية، عن حملة القوات العسكرية التي احتجزتها ذات يوم رهن الإقامة الجبرية لمدة 15 عاماً.

وحصلت سو تشي، التي تشغل الآن منصب مستشار الدولة في ميانمار، على جائزة نوبل للسلام لعام 1991 لدعمها الديمقراطية وحقوق الإنسان في ظل حكم المجلس العسكري الحاكم في ميانمار في ذلك الوقت.

ولطالما اعتبرت ميانمار ذات الغالبية البوذية أن الروهينغيا "بنغاليون" قدموا من بنغلاديش على الرغم من أن أسرهم عاشت في البلاد لعدة أجيال. جميعهم تقريباً محرومون من الجنسية منذ عام 1982، مما يجعلهم عديمي الجنسية فعلياً، ويُحرَمون حرية التنقل وغيرها من الحقوق الأساسية.

وفي أغسطس 2017، شن جيش ميانمار ما أسماه حملة تطهير في ولاية راخين شمالي البلاد رداً على هجوم شنته جماعة متمردة من الروهينغيا. أجبرت الحملة أكثر من 700 ألف شخص من الروهينغيا على الفرار إلى بنغلاديش المجاورة، وأدت إلى اتهامات بأن قوات الأمن ارتكبت عمليات اغتصاب جماعي وقتل وحرق الآلاف من المنازل.

وقالت سو تشي لقضاة المحكمة الدولية في ديسمبر/كانون الأول الماضي إن الهجرة الجماعية كانت نتيجة مأساوية لرد الجيش على "هجمات مسلحة منسقة وشاملة" من قبل متمردي الروهينغيا. وحثت القضاة على التخلي عن قضية الإبادة الجماعية والسماح لنظام القضاء العسكري في ميانمار بالتعامل مع أي انتهاكات.

ويأتي قرار يوم الخميس بعد يومين مما خلصت إليه لجنة مستقلة أنشأتها حكومة ميانمار من وجود أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن قوات الأمن ارتكبت جرائم حرب في عمليات مكافحة التمرد ضد الروهينغيا، لكن لا يوجد ثمة دليل يدعم التهم بالتخطيط للإبادة الجماعية أو تنفيذها.

لكن نشطاء في حقوق الإنسان وجهوا انتقادات للتقرير. وفي انتظار إصدار التقرير الكامل، قال فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش إن ما توصلت إليه اللجنة من نتائج "كان متوقعاً من تحقيق غير شفاف من قبل مجموعة من المفوضين ذوي الميول السياسية الذين يعملون عن كثب مع حكومة ميانمار".

المصدر: TRT عربي - وكالات