مرّ مرسي بمراحل مختلفة، أبرزها دوره القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والملاحقات السياسية والأمنية، والثورة المصرية، ولاحقاً في تأسيس حزب الحرية والعدالة، وصولاً إلى كرسي الرئاسة، قبل أن يتم الانقلاب عليه عسكرياً.

الشعب المصري انتخب محمد مرسي رئيساً عام 2012
الشعب المصري انتخب محمد مرسي رئيساً عام 2012 (AA)

أعلن التلفزيون الرسمي المصري، الإثنين، محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، أثناء جلسة محاكمة. وأوضح التلفزيون أن "مرسي" تعرض لنوبة إغماء أثناء المحاكمة، توفي على إثرها.

يؤيده كثيرون ويعارضه آخرون، لكنّهم يتفقون جميعاً داخل مصر وخارجها على أن محمد مرسي هو أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، عقب فوزه بالانتخابات التي جرت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، قبل أن ينقلب عليه وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز عام 2013 ويضعه في السجن منذ 6 سنوات، ويخضعه لسلسلة محاكمات متتالية، إلى أن أعلن عن وفاته، الإثنين، في ظروف غامضة، حسب ما أعلنه التلفزيون المصري الرسمي.

مرّ مرسي بمراحل مختلفة من حياته، كان أبرزها دوره القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والملاحقات السياسية والأمنية، والثورة المصرية، ولاحقاً في تأسيس حزب الحرية والعدالة، وصولاً إلى كرسي الرئاسة، قبل أن يتم الانقلاب عليه عسكرياً، وختاماً بإعلان وفاته أثناء جلسة محاكمته.

المولد والنشأة والدراسة

ولد محمد مرسي عيسى العياط في الثامن من أغسطس/آب عام 1951 في قرية العدوة في محافظة الشرقية شمال شرق القاهرة، ونشأ في قريته لأب فلاح وأم مربية منزل.

بدأ مرسي في تلقّي تعليمه الأساسي في مدارس الدولة بمحافظة الشرقية، وختم حفظ القرآن الكريم، ثم انتقل للقاهرة للدراسة الجامعية في كلية الهندسة، وعرف عنه تفوقه في دراسته، وحصل على درجة البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وهو ما أهّله ليبدأ العمل معيداً في الجامعة.

خدم في الجيش المصري بين عامي 1975 - 1976 مجنداً في سلاح الحرب الكيماوية بالفرقة الثانية مشاة، ومن ثم عاد إلى عمله معيداً في الجامعة، وتمكّن من نيل درجة الماجستير في هندسة الفلزات عام 1978، ومن ثم نال درجة الدكتوراه في تخصص حماية محركات مركبات الفضاء عام 1982.

تزوّج مرسي من السيدة نجلاء محمود عام 1978 وله منها خمسة من الأولاد هم أحمد وشيماء وأسامة وعمر وعبد الله، وله ثلاثة أحفاد.

عمل في التدريس الأكاديمي في جامعات عدّة في الولايات المتحدة الأمريكية، منها جنوب كاليفورنيا ونورث ردج ولوس أنجلوس، قبل أن يعود إلى التدريس في جامعة القاهرة ثم يغادرها ثانية للتدريس في جامعة الفاتح الليبية.

عاد من الولايات المتحدة إلى وطنه فعمل أستاذاً ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق عام 1985 حتى عام 2010.

التوجه الفكري والسياسي

انتمى مرسي مبكراً إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1977، تماشياً مع توجهه الإسلامي المحافظ منذ صغره، واستمر نشاطه على مستويات مختلفة وصولاً إلى نيله عضوية قسمها السياسي منذ نشأته عام 1992، ثم عضوية مكتب الإرشاد، أعلى هيئة قرار في الجماعة.

نشط في العمل الاجتماعي والخدمي ومقاومة التطبيع، وهو عضو في المؤتمر الدولي للأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية.

انتخب عضواً في مجلس الشعب المصري (البرلمان) لدورة واحدة 2000 - 2005، وترأّس الهيئة البرلمانية للجماعة في مجلس الشعب، واختير "أفضل برلماني في العالم" عبر أدائه البرلماني في تلك الفترة، وشارك في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير عام 2004.

الاعتقال والملاحقة

اعتقل مرات عدة، منها اعتقال سبعة أشهر في مايو/أيار 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، بعد مشاركته في مظاهرات شعبية احتجاجاً على تحويل قاضيين إلى لجنة الصلاحية لموقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005.

شارك في تأسيس الجمعية المصرية للتغيير بالمشاركة مع الدكتور محمد البرادعي وآخرين عام 2010، وتأسيس التحالف الديمقراطي.

اعتقل في سجن وادي النطرون صباح جمعة الغضب يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011، أثناء ثورة يناير مع قيادات أخرى من جماعة الإخوان، حررهم الأهالي يوم 30 يناير/كانون الثاني 2011 بعد ترك قوات الأمن للسجون أثناء الثورة.

ساهم في تأسيس حزب الحرية والعدالة، وانتخبه مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل/نيسان 2011 رئيساً للحزب.

الطريق إلى الرئاسة

في البداية، لم يكن محمد مرسي المرشح الأساسي لجماعة الإخوان المسلمين لمنصب الرئاسة في مصر، وقد جرى ترشيحه كإجراء احتياطي ليكون بديلاً عن خيرت الشاطر، إذ حلّ في المرتبة الثانية عقب الشاطر في الانتخابات الداخلية التي جرت داخل أروقة الجماعة.

وكما كان متوقعاً، قامت لجنة الانتخابات في مصر باستبعاد خيرت الشاطر من الشخصيات المتقدمة للترشح للمنصب، فكان مرسي الخيار الوحيد أمام الجماعة، وتحول من مرشح احتياط إلى مرشح أول لخوض انتخابات الرئاسة المصرية.

حصل مرسي في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية (جرت يومي 24 و25 مايو/أيار 2012 بين 13 مرشحاً) على نسبة 5.764.952 صوتاً وهي الأعلى، ولكنها لم تكن كافية لفوزه بمنصب الرئيس لعدم حصوله على نسبة 50% +1.

خاض الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام آخر رئيس حكومة في عهد مبارك الفريق أحمد شفيق الذي حلّ ثانياً في الجولة الأولى للانتخابات.

في 24 يونيو/حزيران 2012 أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية فوز محمد مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات بنسبة 51.7%، بينما حصل أحمد شفيق على 48.3%. وأدى مرسي اليمين الدستورية رئيساً لمصر أمام المحكمة الدستورية في 30 يونيو/حزيران 2012.

الانقلاب

عقب قرابة العام على وصوله إلى سدّة الحكم، قاد الجيش المصري برئاسة وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي انقلاباً عسكرياً عليه في 3 يوليو/تموز 2013، وأعلن تعليق العمل بالدستور، قبل أن يكلّف عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية آنذاك بتسيير شؤون البلاد لمرحلة انتقالية، وذلك بدعوى الاستجابة لمطالب الشعب.

وعلى الفور، بدأ مسلسل طويل من المحاكمة للرئيس المعزول محمد مرسي، وأحيل للنيابة أول مرة مطلع سبتمبر/أيلول 2013، ووجهت إليه اتهامات في قضايا مختلفة كالتحريض على القتل وأعمال العنف خلال المظاهرات التي جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي نهاية عام 2012، وقضية التخابر، وقضية اقتحام السجون.

رفض محمد مرسي في البداية الرد على أسئلة المحققين، وتمسّك بكونه الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد. صدر بحقه يوم 21 أبريل/نيسان 2015 حكم بالسجن لعشرين سنة في قضية الاتحادية، وبرأته المحكمة من تهمة القتل عمداً.

وفي 16 مايو/أيار 2015، أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراقه إلى المفتي في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون، والتخابر مع حماس، ثم قضت في اليوم نفسه بإعدامه شنقاً في القضية الأولى، وبالسجن المؤبّد في القضية الثانية.

الوفاة

بشكل مفاجئ، أعلن التلفزيون الرسمي المصري، الإثنين، وفاة مرسي، أثناء جلسة محاكمة. وأوضح التلفزيون أن مرسي تعرّض لنوبة إغماء أثناء المحاكمة، توفي على إثرها.

وكانت الجلسة تتعلق بالتهمة المعروفة إعلامياً بـ"التخابر مع حماس"، وأوضحت وسائل إعلام محلية أن مرسي طلب الكلمة أثناء المحاكمة، وسمح له القاضي بالحديث، وعقب رفع الجلسة أُصيب بنوبة إغماء توفي على إثرها.

من جهته، أكّد أحمد، نجل مرسي، وفاة أبيه، وقال في منشور عبر فيسبوك "أبي، عند الله نلتقي".

وتلقّى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نبأ وفاة نظيره الأسبق أثناء حديث مع صحفيين، وعلّق على الفور بالقول "أدعو الله أن يرحم شهيدنا".

المصدر: TRT عربي - وكالات